📜 قصيدة لـ اابن الطيب الشرقي📚 مؤلف
قِبابُ قُباءٍ تلكمُ أم قَبا سَلعِتبدّت فَشَقَّت مُهجَتيَّ بما سَلعِ
وذاكُم سَنا الأفراحِ حول مُفَرِّحٍتَنَقَّلَ من لَمحٍ خفِيٍّ إلى لَمعِ
وهل ذاكمُ وادي العقيقِ الذي غَداعقيقُ دموعي بَعدَهُ دائمَ الهَمعِ
ديارٌ لأحبابي الذين ألفِتهموصرتُ بهم في عالم الذرِ ذا وَلعِ
تُرى هل ترى عَيني ثَراهُم فإنَّنيبِحُبّي لحبّي ذو ثَراءٍ وذو وُسعِ
ولي في مغانيهم مَعانٍ مَعانُهافسيحٌ بنا أعيى الفصيحُ منَ البُرعِ
ففيهم سكوتي إن صَمتُّ وفيهِمُكلامي إذا ما فهتُ بالنَظم والسجعِ
وفكري إذا فكَّرتُهُ في جمالهمفهم بَصَري في العالَمين وهم سَمعي
فما لهمُ في حسنهِم من مُماثِلٍوما ليَ في أهلِ الصبابةِ من سِلعِ
ولم لا وفيهم أحمدُ المصطفى الذيحوى كلَّ أصلٍ في المحاسن أو فَرعِ
فبدرُ الدجى من نور طلعته اكتسىوسدفةُ جنحِ الليل من ذلك الفَرعِ
أغَرٌّ أزَجٌ أدعجُ العين أفلحُالثنيّةِ أقنى الأنفِ ذو قامةٍ ربعِ
وشُكلةُ شكلِ العين زانَت بياضَهافماذا عيونُ العُفر منها أو الهُنعِ
ضَليعٌ أسيلُ الوجنتين مُقَصَّدٌإذا ما مشى ينحَطُّ في الأرض ذا قَلعِ
حَوَت ذاتُه كلَّ الكمالِ وأحرَزَتمحاسِنُهُ كلَّ الجمالِ بلا شِرع
وكم ظهرت في حَملِهِ من بَشائرِوكم من كراماتِ الولادةِ والوَضع
فإيوانُ كسرى كُسِّرت شُرُفاتُهُوأركانُهُ فيها سَرَت نَسمةُ الصَدعِ
وأخمدَ نورُ أحمدٍ نارَ فارسٍوقد أوقَدَتها ألفَ عامٍ بلا قَطعِ
وساوَةُ ساءَت إذ تَغَيَّضَ ماؤهاولم يبقَ فيها من ثماد ولا نقعِ
وقيصَرُ من بُصرى تراءَت قصورُهُفأبصرها مَن حَلَّ حولَ حمى جَمعِ
وكم ظهرت من معجزات عظيمةٍعلى يدهِ جلَّت عن الحصرِ والجمعِ
والزِبر قال انشق في مُحكمَ الهدىورُدَّت له بوحٌ مُكَمَّلةَ السَطعِ
وكلمهُ ضَبٌّ وظبيٌ وظبيَةٌوجاءت له الأشجارُ تسجدُ عن طَوعِ
وكم راح من سَقَمٍ بلمسَةِ راحةٍوكم كفَّ ذاك الكفُّ باللَمس من صرعِ
وكم قد شَفى من كان أشفى على شَفاوأفظَعَهُ بالبُرء من ألمٍ فَظعٍ
وَكَم قَد شَفى عَيناً وَجادَ بِها وَكَمغَدَت عَذبةً من ريقِهِ الأعذَبَ الجَرعِ
وكم ظلَّلتهُ في الفيافي غَمامةٌوحامت أمام الغارِ وُرقِيَّةُ السَجعِ
وجاءته بُدنُ الهَديِ تطلبَ نسكَهُليَذبحها للنُسكِ مسرعةَ الوَضعِ
وكم مَيِّتٍ أحياهُ في كَم قَضيَّةٍوأعظمُ من أحيا بهِ قصةُ الجِذعِ
وكم فاضَ في كم مشهدٍ بحرُ كفِّهِفأغنى جيوشَ المسلمين عن النَبعِ
وكم مرةٍ من صاعِ تمرٍ ونَحرِهِغدا العَسكرُ الجرّارُ مُستكمِلَ الشِبعِ
وكم من شياهٍ أرسلَت رِسلَها لهُودَرَّت وكانت قبلُ يابسةَ الضَرعِ
وكم من بعيرٍ جاءَهُ يستكي العَناوكثرةَ شُغلٍ دون عَلفٍ ولا نَقعِ
فأشكاهُ من شَكوى الشقاء وعاذَهُوأعراهُ مما قَد عراهُ مِنَ الخَفعِ
أما ناولَ المختارُ عُكاشَةَ العَصابِبَدرٍ فصارت مُنصُلاً دائمَ القَطعِ
وفي أحُدٍ أحذى ابنَ جَحسٍ عسيبَهُفأضحى حُساماً قاطعَ القَطعِ
أما سَبَّحت صُمُّ الحصى بيَمينهِأما أخبرته الشاةُ عن سُمِّها النَقعِ
أما عادَ عودٌ يابسٌ بدُعائهِوملمسهِ مستَكمِلَ النضجِ واليَنعِ
بطالَتهُ الأبطالَ قد أبطلت فسَلحُنَيناً وبَدراً عن مصارعها الفُظعِ
ورميةُ كَفِّ النَقعِ عَمَّت هوازناًجميعاً وأقذَت عينهم رميةُ النَقع
جوادٌ عطاياهُ عطايا حُلاحِلٍخِضَمٌّ سَرِيُّ القدرِ أريحيُّ الطبعِ
يجودُ فلا يخشى من الفقر إذ ندينداهُ يحاكي صوبُهُ صيِّبَ الرجعِ
وقد حاز إذ جازَ السماوات رِفعةًتقاصرَ كَم من طائلٍ دونَها مرعي
ونال العُلا لمّا علا لعَلائهِعلى الأفقِ إذ أسرى به اللَه للسّبعِ
وكلّمهُ المولى كفاحاً ونال ماتمنّى بلا منٍّ هناك ولا مَنعِ
وأدناهُ منه قابَ قوسينِ فارتَقىمقاماً عظيماً لا يُحيطُ به وَضعي
وأولاهُ ما أولاهُ مولاهُ رُتبَةًتقاصرَ عنها كلُّ مستعظمٍ فرع
وقال ابنُ عباسٍ بمقلهِ رأسهِرأي ربَّهُ من غير ريبٍ ولا دَفعِ
فهذا هو المجدُ الذي نُصِبَت لهُجوازمُ برهانٍ مؤصلَّةُ الرَفعِ
فيا خيرَ مبعوثٍ إلى خير أمةٍبأعظمِ قرآنٍ وأسمحِ ما شَرعِ
أجرني أجِرني من عظيم جرائريفقد أثقلت ظهري وضاق بها ذرعي
فما لي سواك اليوم أرجوهُ شافِعٌشفاعَتهُ تُرجى لدى الوِترِ والشفعِ
وحاشاك أن ترضى العناءَ لمَن عنافسيحُ رجاك ذا رجاء وذا طَمعِ
إلاهي تَشَفَّعنا إليكَ بأحمدٍمحمّدِك المختار في الوَترِ والشفع
أجِب دعوتي واقبَل بفضلك شكوَتيوجُد لي بمَنحٍ لا يُكَدّر بالمَنعِ
ونوّر بنورِ العِلم والحلم باطنيوزِد ظاهري نورَ المعارفِ والطوع
وأصلح شُؤوني كلّها فشؤونهامخافَةَ أن تُشنا مُهَلَّلةُ الدمعِ
وأمّن بمحضِ الفضلِ منك مخاوفيفيرتَع روعي روضَ أمنٍ منَ الروعِ
ووسّع إلاهي واشرَحِ الصدر بالتُقىفمن فاز بالتقوى حوى كلَّ ما رَجعِ
ودائرةَ العرفانِ والرزقِ وَسِّعنعلَيَّ وأنزِل ركبَها في حِمى رَبعي
وأغنِ فؤادي يا إلهي عن الوَرىجميعاً فلا ألقي لهم أبداً سمعي
إلاهي بكَ اشغَلني وفيك وَرُدَّنيإليكَ وقَرِّبني فحتّى متى شَسعي
إلاهِيَ شَفِّع في النبيَّ مُحمّداًفلي ذِمَّةٌ باسمي اسمه وهوُ ذو صُنعِ
إلاهيَ عامِلني وكلَّ أحِبَّتيبفضلك يا مولايَ فالفضلُ ذو وُسعِ
وواصل على خيرِ الأنام محمّدٍصلات صلاةٍ واصلاتٍ بلا قَطعِ
وآلهِ والأصحابِ ما قال شائِقٌقبابُ قُباءٍ تلكمُ أم قَبا سَلعِ