📜 قصيدة لـ اابن دقيق العيد📚 مؤلف مملوكي
يا سايراً نحوَ الحجاز مُشمراًاجْهَدْ فَدَيْتُك فِي المَسير وَفِي السُّرى
وتدَرَّع الصبرَ الجميلَ ولا تكُنْفِي مطلب المَجْدِ الأثيلِ مُقَصرَا
اقصدْ إِلَى حَيْثُ المكارمُ والندىيلقاكَ وجههما مضيئاً مقمرا
وإذا سهرت الليلَ فِي طلب العلافحذارِ ثُمَّ حَذَارِ من خدْع الكرى
إن كلتِ النجبُ الركائبُ تارةًفأعِدْ لَهَا ذكر الحَبيب مُكَررا
وأبعث لَهَا سرَّ المُدامِ فإنهابالذِّكرِ لا تَنْفكُّ حَتَّى تَسْكَرا
وإذا اخْتفتْ طُرقُ المَسير وظَلّ منأشكالِها نَظرُ البصير محيرا
فالقصْدُ حَيْثُ النورُ يُشرقُ ساطِعاًوالطرق حيثْ ترَى الثَّرى مُتَعطرا
قف بالمنازلِ والمَناهل من لدُنْوادي قباءَ إِلَى حِمى أمُ القُرَى
وتوَخّ آثارَ النَّبي فَضَعْ بِهَامُتَشرِّفاً خَدَّيكَ فِي عَفْر الثَّرَى
وَإذَا رَأيتَ مهابِطَ الوحيِ الَّتِينَشرتْ عَلَى الآفاق نُوراً نَوَّرَا
فاعلم بأنَّكَ مَا رَأيتَ شَبِيهَهَامُذْ كنتَ فِي ماضيَ الزَّمان ولا يرى
شرفاً لأمكنة تَنَزَّلَ بَيْنَهاجبريلُ عن رب السماء مُخَبِّرا
فَتَأَثَّرَتْ عنهُ بأحسنِ بهجةأُفدى الجَمالَ مُؤثَّراً ومُؤَثِّرا
فتردَّد المحتارُ بَيْنَ بَعِيدهَاوقَرِيبِها مُتَبدّياً مُتَحَضرَا
فتبرمتْ بجمالهِ وتشرَّفَتْبجلالهِ وَرَأَتْ مَقَاماً أكْبَرا
واسْتَوْدَعت من سره مَا كاد أنْيُبدَى لنا مَعنى الكمال مُصَوَّرَا
سرٌّ فهمنا كنههُ لَمْ يَشْتَبِهْفنشكَّ فِيهِ وَلَمْ يهنْ فَيُفَسَّرَا
اللهُ أكْبَرُ مَا أعزَّ جَنَابَهوأجلَّ رفعْتَه عَلَى كُل الورَى
ولقدْ أقولُ إذَا الكواكبُ أشرَقَتْوترفعتْ فِي منتهَى شرف الذرى
لا تفخراً زُهراً فإنَّ مُحَمَّداًأعلى عُلاً مِنهَا وأشرقُ جوهَرا
أحيى الإلهُ بِبعثِه سُننَ الهُدَىوأعادَ مِن عَهْد النَّبُوَّةِ أعصرَا
وأتى بِهِ والنَّاسُ فِي ظُلَم الْعَمَىمُولى المعَارفُ والقلوب فأنشرا
نِلنَا بِهِ مَا قَدْ رأينا من عُلاًمعَ مَا يؤمل فِي القيامة أنْ ترى
فَبِهِ المَلاذُ تَقَدَّماً وتأخراًولَهُ الجَميلُ مُحقّقًا ومقرَّرَا
لله مَا فِيهِ مِنَ الشرفِ الَّذِيأعيَا عَلَى حُسَّابِه أنْ يُحْصرا
فَسَعادَةٌ أوليةٌ سَبَقَتْ وَمَاهوَ ثابتٌ أزلاً فلنْ يَتَغَيَّرا
وسيادَةٌ بارَى الأنامَ لَهَا وَلاسيما إذَا قدموا عَلَيْهَا المحشَرا
وَزَهَادَةٌ مَا اسْتَصْلَحَت شَيئاً من الدْدُنْيا لأنْ يُصغِي إِلَيْهِ ويَنظُرا
وجَلالَةٌ فِي الخُلْقِ حَتَّى إنَّهأثنى عَلَيْهَا من بَرَاهُ وَصَوَّرا
وطهارةٌ فِي الخَلْق حَتَّى إنَّهُيندَى مع الأعرافِ مِسكاً أذفَرَا
وتجاوزٌ يُنسى العيوب تكرماًويُغادِر الذنب الكبير مُحقرا
ومواهبٌ يأتي لَهَا التأمِيلُ مُسْتقصىً فَيَرجعُ عَندَهُ مستقصرَا
ومهابةٌ مَلأ القلوبَ بَهاؤُهَاواسْتَنْزَلَتْ كِبْرَ المُلوكِ مُصغَّرَا
نَزَلَتْ عَلَى قِدَم الزمان بِتُبَّعٍوَدَنَتْ عَلَى بُعد المَزارِ بِقَيصَرا
ولربما هبَّ القِتالُ فلوْ غَدَتْللَّيْثِ نالَ بِهَا الفريسةَ مُخْدَرَا
وبَديعُ لُطفِ شَمائل مِن دونِهامَاءُ الغَمامَة والنَّسيمِ إِذَا سَرَى
مَع سَطْوَة لله فِي يوْم الوَغَىتعنُو لشدَّةِ بأسها أَسْدُ الشرى
متعادلُ الطَّرَفيْن فِي طرُق العلاعدلا وحاشاهُ بأن يَسْتَجْورا
لا يُنْكَرُ المَعْرُوفُ مِن أَخلاقهفإِذا استبيحَ حمى الإلَه تَنَكَّرَا
عضبا لو أن البيض تدركُ كنههدانتْ لَهَا رعباً فسالتْ أنْهُرَا
شوْقِي لِقُرِب جنانه وصَحابِهشوقاً يجِلُّ يسيرُهُ أن يذْكرا
أفنى كنوزَ الصَّبر من إسرافهوجرَى علَى الأحشاء منْهُ مَا جرى
إِن لاح صُبحٌ كَانَ وجداً مقلقاًأَوْ جنَّ ليلٌ هماً مسهرَا
لا وَاخَذَ اللهُ الزمانَ فإنَّهأعنى مُرادِي مِنْهُ أن يتيسرا
أرجُو وصَالَ أحبّتي فكأنَّمَاأرجو المحَالَ وُجُودَهُ المتعَذرَا
وأَسيرُ نَحْو مقامِهِم حَتَّى إِذَاشَارفْتُ رؤيته رَجعتُ القهقَرَا
متلوّناً فِي الحالِ والمتَغير الأحْوَالِ يَلْقَى شرْبَهُ مُتَغَيرا
يَا خاتم الرُّسَل الكرامِ نداءَ مَنْوافى إِلَيْكَ مديحَه مُسْتَعذَرَا
أنا ضَيفك المدعو يومَ معادنا المرجوّ فاجْعَلْ منْ قرايَ الكوثَرَا