📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي
حفّتْ ملائِكةُ السّماءِ جُنودابكتائِبٍ نشرَتْ عليْكَ بُنودا
تُنْهي إليْكَ بشائِرَ الفتْحِ التيتُلْقي لديْكَ لواءَها المَعْقودا
وتسوقُ أحْزابَ الضّلالِ إلى الرّدَىسَبْقاً وقد سُمْتَ القُلوبَ وَئيدا
وتُثيرُ سُحْبُ النّقْعِ منْ وقْعِ الظُّبافوقَ الدّروعِ بوارقاً ورُعودا
وتُكاثرُ الأعْداءَ منكَ عزائِمٌفتُعيدُ جمْعَهُمُ أقلَّ عَديدا
وركائِبُ الإنجادِ والإتْهامِ قدْملأتْ لديْكَ تهائِماً ونُجودا
والحرْبَ تُشْعِلُ نارَها حيثُ اغْتَدَتْلا ترْتَضي إلا عِداكَ وَقودا
والروْعُ إن شَبّتْ عُداتُك جَمرَهُسامَتْهُ أنهارُ السيوفِ خُمودا
كَحَلَ العيونَ بإثْمِدٍ منْ نَقْعِهِفكأنّ عاداً إذ عدَتْ وثَمودا
أنِسَتْ بعزّ النّصْرِ غُرُّ كَتائِبٍأضْحى بها جُنْدُ العدوّ شَرودا
ستُزيرُها أرضَ العُداةِ وللقَناأجمٌ وقدْ زأرَتْ لديْكَ أُسودا
حيثُ الظُبا قد هِمْنَ في هامِ العِدَىحتّى ترَكْنَ عَميدَها مَعْمودا
حيثُ الوِرادُ الغُرُّ تبتَدِرُ الوَغىهيماً تؤمّل في النّجيعِ وُرودا
حيثُ القسيُّ مَحارِبٌ أضْحَتْ لهاهامُ الأعادي رُكّعاً وسُجودا
حيثُ العزائِمُ في الميادينِ التيقادَتْ إليهنّ الجِيادَ القودا
حيثُ النّدى والحِلْمُ يُنْجزُ موْعِداًللمَكرُماتِ ولا يُجيزُ وَعيدا
حيثُ العُلَى واليوسُفيُّ يُنيلُهاجوداً فلا عدِمَتْ لديْهِ وُجودا
ملِكٌ مَواقِعُ سيفِه أو سَيْبِهِتكْفي عدُوّاً أو تكُفُّ حَسودا
جمعَ الفواضل والمَحامِدَ والعُلَىوالبأسَ والخُلُقَ الرّضى والجودا
وثَنى صُدورَ الذّابِلاتِ إلى العِدَىفأقامَ منها ما انثَنى تأويدا
تختالُ مائِلَةَ المَعاطِفِ كلّماعطَفَ الكميُّ قوامَها الأُمْلودا
للهِ منْهُ عزائِمٌ ومكارِمٌغادَرْنَ أحْرارَ المُلوكِ عَبيدا
ترْجو مواهِبَهُ التي قد أصْبَحَتْظِلّاً على أرْجائِها مَمْدودا
وهّابُ ما فوقَ البسيطةِ لم يدَعْللمنْعِ إلا العذْلَ والتّفْنيدا
سبّاقُ غاياتِ المكارِمِ كلّماجارَى الملوكَ الأكْرَمينَ الصّيدا
لم يرْمِ أغراضَ المحامِدِ وادِعاًإلا وبَذّ الطالِبَ المَجْهودا
نظَمَتْ حُلاهُ المكْرُماتُ فلم تزَلْدُرّاً على لَبّاتِها منْضودا
نصّتْ مناقِبَهُ العُلى واستَشْرَفَتْلمَنالِ أدْناها ونصّتْ جِيدا
هذي مآثِرُهُ تَفوقُ مدَى العُلَىأبداً صُعوداً أو تُفيدُ سُعودا
وقبائِلٍ ترجو عزائمَكَ التيقادَتْ ملائكةَ السّماءِ جُنودا
ما عارَضَتْ نظَراً جميلاً يقتضيحُكْماً ولا رأياً لديْكَ سَديدا
عدَلوا عنِ النّهْجِ القويمِ وضُلِّلوالوْلا هُداكَ وفارَقوا التّسْديدا
فبِصُبْحِ هدْيكَ يهْتَدي فلَقُ الضُحىوالفجْرُ قد فلَقَ الظّلامَ عَمودا
إن قلّصَتْ عنْها ظِلالُ مواهِبٍأنشأتَ منها العارضَ الممْدودا
فاصْرِفْ لها وجْهَ العزيمةِ مُنْعِماًوأزِلْ ضَغائِنَ بَيْنَها وحُقودا
وأقِمْ صغا الإسلامِ في الوطنِ الذيأضْحى يُطيعُ مقامَكَ المحْمودا
في السّلْمِ أو في الحرْبِ مُلْكُك ناصرٌيُرْجَى مُفيداً أو يُخافُ مُبيدا
جنحَتْ لسَلْمِكَ أمةٌ أرْسالُهاأمّتْ جَناباً بالعُفاةِ مَرودا
سَلْمٌ أنامَتْ من ظُباكَ نواظِراًأُجْهِدْنَ قبْلُ وما عرَفْنَ هُجودا
أهلاً بها ما جُرّدتْ في المُلْتَقىإلا ارْتَضَتْ هامَ الكُماةِ غُمودا
لمْ يثْنِها عن قصْدِها خجَلٌ وقدْراقَتْ بهِ وجَناتُها توْريدا
فأرَحْتَها من جَهْدِها لتُجيرَهاطوْعَ الجهادِ وتَبذُلَ المَجْهودا
فلِذاكَ قد أيقَظْتَ كُل مُهَوّمٍلمّا أنَمْتَ الصّارِمَ المغْمودا
ومنعْتَ أندلُساً وقد رام العِدَىأنْ يوسِعوا جمْعَ العِدَى تَبْديدا
خاضوا البحارَ لها وعزْمُكَ دونَهافثناهُمُ وحَمى الفَلا والبيدا
قَصُرتْ خُطاهُمْ عن منالِ قُصورِهاوالنّصْرُ قدْ مدّ الطّوال المِيدا
أقفَرْتَ من أهْلِ الضّلالةِ أرْضَهاوملأتَ آفاقَ السّماءِ بُنودا
وجلَوْتَ من آياتِ عزْمِكَ أنجُماًفارتَدّ شيْطانُ الضّلالِ مَريدا
وثَنى عِنانَ القصْدِ عنْها بعْدَماوافَى طريقاً حادَ عنهُ طَريدا
واحْتلّ بالوطنِ الذي لم يتّخِذْعُلْياكَ رُكْناً في الخُطوبِ شَديدا
سُحْقاً لمن لمْ ينتصرْ بمؤيَّدٍلمْ يَلْوِ طوْعَ وفائِهِ موْعودا
مالي أرَي التثْليثَ وهْوَ ضلالةٌيمْحو الهُدَى ويُكاثِرُ التّوْحيدا
ما للنِّقاد تَردُّ آسادَ الشّرىطوْعاً وتَقتَنِصُ الظّباءَ الغِيدا
فكأنّها لمْ تدْرِ أنّك ناصرٌبالسّيفِ تُرْهِقُها لديْكَ صعودا
هذا عدوُّ الدّين حلّ بسَبْتَةٍلينالَ شأواً في الضّلالِ بَعيدا
ألْقى لدَيْها رحْلَهُ إذ لمْ يكُنْعن موْرِدِ الدّين الحَنيفِ مَذودا
والآنَ لمّا أن دعَتْكَ لنصْرِهاجعلَتْ مَقامَكَ عُدّةً وعَديدا
فأخَفْتَ عُبّادَ الصّليبِ بها وقدْصَلُبَتْ على رَيْبِ الحوادثِ عُودا
قصْداً إلَيْها أيها الملِكُ الرّضَىلتَرى القَنا بصُدورِها مَقْصودا
ستُعيدُها وتُنيل كُلَّ موحّدٍأمْناً وتوسِعُ قطْرَها تَمْهيدا
لمْ تُنْهِضَ الرّاياتُ رأيكَ مُنجِداًإلا تقدّمَ هادياً ورَشيدا
يا مُنْعِماً مازالَ جودُ يَمينِهلحُلَى المكارِمِ مُبْدِئاً ومُعيدا
ولّيْتَ عهْدَ المُسلمينَ مُحمّداًفسلَكْتَ قصْداً للعلاءِ حَميدا
ودعَوْتَ قاصيَةَ البِلادِ فأهْطَعَتْتُلْقي لدى البابِ الكريمِ وُفودا
صدرَتْ نواهِلَ بعدَما قد راقَهافي منْهَلِ الرّفْدِ العميمِ وُرودا
هذا وعيدُ الفِطْرِ أسْعَدُ قادِمٍوافاكَ مُتّخذاً خِلالكَ عيدا
وترحّلَ الشهْر الكريمُ مؤكّداًلك من رضاهُ مواثِقاً وعُهودا
أرْضاهُ أنْ قامَتْ عُلاكَ بحقّهتُبْدي رُكوعاً أو تُطيلُ سُجودا
وأنَلْتَ هذا اليومَ زائِدَ مِنحةٍفشأوْتَ مَرْواناً وطُلْتَ يَزيدا
جمّعْتَ أشْرافَ الجنودِ فحالفواجُوداً وجَدّاً لايزال جَديدا
أفْضَتْ إلى البابِ الكريمِ وُفودُهافأفَضْتَ بحْرَ نوالِكَ الموْرودا
فاهْنأ بهِ عيداً أغرّ مُحَجَّلاًطوْعَ السّعودِ وموْسِماً مشْهودا
وإليْكَها عذْراءَ رائِقَةَ الحُلَىحَسْناء ماثلَةَ المَعاطِفِ رُودا
جمَعَتْ معانِيَ للبلاغةِ كلّمانُظِمَتْ لأن تدعَ الفَريدَ فَريدا
فجلوْتُها ولَطالَما قد صُنتُهاللوصْفِ منكَ قلائِداً وعُقودا
ولكمْ هدَتْني منكَ غُرُّ مَناقِبٍإنْ رُمْتُ قَصْداً أو نظَمتُ قَصيدا
أولَيْتني النُعْمى التي أنا شاكِرٌوالشّكْرُ يَضْمِنُ من نَداكَ مَزيدا
لازِلْتَ في المُلْكِ العزيزِ مهنَّئاًفتْحاً ونصْراً دائِماً وخُلودا