📜 قصيدة لـ اابن هانئ الأندلسي📚 مؤلف عباسي
بلى هذه تَيماءُ والأبْلَقُ الفَرْدُفسل أجَماتِ الأُسْد ما فعل الأُسْدُ
يقولونَ هل جاءَ العراقَ نذيرُهافقلتُ لهم ما قالتِ العِيس والوَخد
أصيخوا فما هذا الذي أنا سامعٌبرَعدٍ ولكن قَعقَعَ الحَلَقُ السَّرد
تؤمُّ أميرَ المؤمنين طوالعاًعليه طلوعَ الشمس يقدمُها السَّعد
فتوحاتُ ما بينَ السماءِ وأرضِهالها عند يومِ الفخرِ ألسنةٌ لُدُّ
سيَعْبَقُ في ثوبِ الخليفةِ طيبُهَاوما نَمّ كافورٌ عليه ولا نَدُّ
وتُعْقَدُ إكْليلاً على رأس مَلْكِهِوتُنْظَمُ فيه مثلَ ما نُظمَ العِقد
حَروريَّةٌ ما كبّرَ اللّهَ خاطبٌعليها ولا حَيّا بها مَلِكاً وفْد
وكانت هيَ العجماءَ حتى احْتبى بهاملوكُ بني قحطانَ والشِّعرُ والمجد
لذاكَ تراها اليومَ آنَسَ من مِنىًوأفْيَحَ من نَجدٍ وما وصلتْ نجْد
وما رُكزَتْ في جوّها قبلك القَناولا ركَضَتْ فيها المسوَّمةُ الجُرد
ولا التمعتْ فيها القِبابُ ولا التقَتْبها لَأْمَةٌ سَرْدٌ وقافيةٌ شَرْد
رَفَعْتَ عليها بالسُّرادقِ مثلَهاوجلَّلْتَها نوراً وساحاتُها رُبْد
يقابلُ منكَ الدّهرُ فيها شبيهَ مَايقابل من شمس الضُّحى الأعين الرُّمد
مَباءةُ هذا الحيِّ من جنِّ عبقَرٍفليس لها بالإنْسِ في سالفٍ عهد
تذوبُ لقُرْبِ الماءِ لولا جَمادُهاوتُحرق فيها الشمس لولا الصفا الصَّلد
معَ الفَلك الدَّوّار لا هي كوكبٌولا هي مما يُشْبهُ الرَّيدُ والفِند
ولولا الهُمامُ المعتلي لتعذَّرتْعلى أبطُنِ الحيّاتِ أقطارُها المُلد
وأعْيَت فلم يَحمِلْ بها بَزَّ فارسٍحِصانٌ ولم يثبُتْ على ظهرِها لِبد
ولمّا تجَلّى جعْفَرٌ صَعِقتْ لَهُوأقبلَ منها طورُ سَيناءَ يَنهدُّ
شَهِدتُ له أنّ الملائكَ حولَهُمُسوَّمَةٌ واللّهُ من خلفِهِ رِدُّ
أقَمْنَا فمنْ فُرسانِنا خُطباؤناومنبرُنا من بِيض ما تطبعُ الهِنْد
ولو لم يقُمْ فيها بحمدِكَ خاطبٌعلينا وفينا قامَ يخطُبُنا الحَمد
على حين لم يُرْفَعْ بها لخليفةٍمَنارٌ ولم يَشدُدْ بها عُرْوَةً عَقْدُ
وكانت شجاً للمُلكِ سِتّينَ حِجّةًوما طيبُ وَصْلٍ لم يكنْ قبلَه صَدُّ
بها النارُ نار الكفرِ شُبَّ ضِرامُهاولو حُجبَت في الزَّنْدِ لاحترقَ الزَّند
فمن جَمْرَةٍ قد أُطفئَتْ مَخْلديّةٍوأُخرى لها بالزّابِ مذ زمَنٍ وَقْد
رأتْ هاشمٌ من تلك ما قد بدا لهاوفي هذه مَكنُونُ ما لم يكن يبدو
وعادَ لها الدّاءُ القديمُ فأصبحتْبها نافِضٌ منه وليس بها وِرْد
وكُفَّ على بحرٍ إلى اليوم موجُهُفليس له جَزْرٌ وليس له مَدُّ
وعادتْ بهم حرب الأزارق لاقِحاًوإن لم يكن فيها المُهَلَّبُ والأزد
حوادثُ غُلْبٌ في لُؤيِّ بنِ غالِبٍوخَطْبٌ لعَمرُ اللّه في أُدَدٍ إدُّ
أطافت بخِرْقٍ يَسبِقُ القولَ فعلُهُفليس ليوميه وعيدٌ ولا وعد
فليس له من غير طِرفٍ أريكةٌوليس له من غير سابغةٍ بُرْد
فتىً يشجعُ الرِّعديدُ من ذكر بأسهويشرُفُ من تأميله الرجلُ الوَغد
ولمّا اكفهَرَّ الأمْرُ أعجَلتَ أمرَهَافألقَتْ وَليدَ الكفر وهي له مَهْد
أخَذْتَ على الأعداء كلَّ ثنيَّةٍوأعقبتَ جُنداً واطئاً ذيلَه جُند
كأنَّ لهمْ من حادث الدهرِ سائِقاًيسوقُهُمُ أو حادياً بهمُ يحدو
كأنّك وكَّلتَ الغَمامَ بحربهمفمن عارضٍ يمسي ومنْ عارضٍ يغدو
كأنَّ عليهم منك عَنقاءَ تعتليفليس لها من أن تَخَطَّفَهُم بُدُّ
من الصائداتِ الإنسَ بينَ جُفونهاإذا ما جرَتْ بَرْقٌ وفي ريشها رَعد
فلمّا تقنَّصْتَ الضّراغِمَ منهُمُفلم يبقَ إلاّ كُسعةٌ خلفهم تعدو
كثيرٌ رزاياهمْ قليلٌ عديدُهموكانوا حصى الدهناء جمعاً إذا عُدُّوا
أتَوكَ فلم يُرْدَدْ مُنيبٌ ولم يُبَححريمٌ ولم يُخمَش لغانيةٍ خَدُّ
وما عنْ أمانٍ يومَ ذاكَ تَنَزَّلواولكنْ أمانُ العفوِ أدركهُم بَعْد
ألا رُبَّ عانٍ في يديك مُصَفَّدٍشكتْ ذِفرَياه القِدَّ حتى اشتكى القِدُّ
بعَيْنَيَّ يومَ العفوِ حتى أعَدْتَهنشوراً وحتى شُقَّ عن ميَّتٍ لحد
نُهِيتُ عن الإكثار في جعفرٍ ولنْيقاسَ بشيءٍ كلُّ شيءٍ لهُ ضِدُّ
إذا كانَ هذا العفْوُ من عزَماتِهِففي أيِّ خطب الدهر يُستغرق الجهد
إذا كان تدبيرُ الخلائِقِ كلِّهَاله لَعِباً فانظُرْ لمن يُذخَرُ الجِدُّ
فما ظنُّكم لو كان جرَّدَ سيفَهُإذا كان هذا بعض ما فَعَل الغِمد
وما كان بِين الجوِّ بالشمس فوقهمتُكَوَّرُ إلاّ أن يُسَلَّ له حدُّ
لأمرٍ غدتْ في كفِّه الأرضُ قبضَةًوقرَّبَ قُطْرَيها وبينهما بُعد
وغودِرَ شأوُ السابقينَ لسابقٍله مَهيَعٌ من حيثُ لم يعلموا قَصد
ألا عبقرِيُّ الرأي يَفري فَرِيَّهألا نَدُسٌ طَبٌّ ألا حازمٌ جَلد
وأحرى بِمنْ أقْيالُ قَحطانَ كلُّهاله خَوَلٌ أنْ لا يكون له نِدُّ
فيا أسَدَ اللّهِ المسَلَّطَ فيهمُأتَعْلمُ ما يَلقى بكَ الأسدُ الوَردُ
وللّهِ فيما شئتَ فينَا مشيَّةٌفإمّا فَناءٌ مثلَ ما قيل أو خُلد
شهدتُ لقد مُلِّكتَ بالزّاب تَدمُراًوفُتِّحَ في أيام إقبالكَ السَّدُّ
ومِثلُكَ مَن أرضَى الخليفةَ سعيُهُفإن رضيَ المولى فقد نَصَحَ العبد