برح اشتياق وادكار

بَرحُ اشتياقٍ وادّكَارِولَهِيبُ أَنفاسٍ حِرَارِ
ومدامعٌ عبراتُهاترفض عن نوم مُطَارِ
للهِ قلبي ما يَجِنْنُ من الهمومِ وما يُوَاري
لقد انقضَى سُكرُ الشَّبابِ وما انقضى وَصَبُ الخُمَارِ
وكبرت عن وصل الصغارِ وما سلوت عن الصغارِ
سَقياً لتَغلِيسي الىبابِ الرُصافةِ وابتكَاري
أيامَ أخطرُ في الصِّبانشوانَ مسحوبَ الازَارِ
حَجّي الى حَجَرِ الصَّراةِ وفي حدائِقها اعتماري
ومواطن اللذاتِ أوطاني ودار الرومِ داري
كم رُضتُ فيها من نِفَارِ مُحَرَّمٍ خَلِقِ النِّفَارِ
ورعيتُ من قَطْرَبُلٍروضَ الشقائقِ والبَهَارِ
وَزَفَفْتُهَا مِسكيَّةًفي ريطتي خَزٍّ وقَارِ
يُعطى النديمَ بِزالُهاما شئتَ من نورٍ ونَارِ
كيفَ اعتدالُ مُعَذَّلٍصَحَبَ الغواة بلا عِذَارِ
يَسْتَنُّ في طُرُقِ الصِّباويَعِيثُ في سُبلِ الخَسَارِ
فيصيدُ غزلانَ الكِناسِ ويَدَّرِي بَقرَ الصِّوَارِ
من كلِ عَطشانِ الوِشاحِ مُمَيَّلِ شَرِقِ السِّرارِ
بيضٌ غريراتٌ طُبِعنَ من الدلالِ على غِرَارِ
وعقائلٌ تصفو وحافُ شعورهنَّ على المَدَارِ
هيفٌ يَصِلْنَ من الروادِفِ بالزَّنابيرِ القِصَارِ
وَتَعَلُّقي من طاعةِ الأستاذِ بالحبلِ المُغَارِ
لقد اجتلبتُ مُنى النفوسِ من ابيضاضٍ واحمِرَارِ
ولحظتُ ما فترَ اللواحظ من فتورٍ واحورَارِ
يومَ استقلوا والدموعُ تجودُ روضَ الجُلَّنَارِ
لهفي على صبحِ الجباهِ يَشيْ به ليلُ الطِرَارِ
وتواضعِ الخدِّ الأسيلِ لعطفةِ الصُّدغِ المُدَارِ
خذ في هَزارِكَ يا غلامُ فقد غنيتُ عن الهَزَارِ
حَسبي بأَلحانٍ قَمَرتُ بهن تغريدَ القُمارِي
لم يبقَ لي عيشٌ يلذْذُ سِوى معاقرةِ العُقَارِ
واذا استهلَّ ابن العميدِ تضاءلتْ ديمُ القِطَارِ
خِرقٌ صَفَتْ أَخلاقُهصفوَ السبيكِ من النُّضَارِ
فكأَنما رُفِدَتْ مواهبُهُ بأَمواجِ البِحَارِ
وكأَنَّ نشرَ حديثهِنشرُ الخُزامى والعَرَارِ
وكأَننا مما تُفَرْرِقُ راحتاه في نِثَارِ
مُتَثَبّتٌ يغنى بمحمودِ الاناةِ عن البَدَارِ
كلفٌ بطي السِّرِ تحسبُ صدرَه ليلَ السِّرَارِ
يأوى الى حِلم يُعاذ به ورأي مُستشَارِ
ومرحبٍ يلقى الحوادثَ باحتمالِ واصطبارِ
يَربَا بِه عزُّ الفخارِ عن التعرضِ للفَخَارِ
وتصونُ مسمعَه المهابةُ عن مماراةِ المُمَاري
ويقول أَيسرُ سعيِهِجهدُ المنافسِ والمباري
كم يستر الباغى عُلاه وما لهنَّ من استِتَارِ
هيهاتَ لا يَخفى علىلحظِ العيونِ سَنا النَّهَارِ
قل للمخيَّبِ وِشمكيرَ هدمتَ مجدَ بنى زِيارِ
خَرَّبتَ دورَ محمدٍفأَبى جوارَكَ للدّيارِ
وقريتَها ناراً فخصص صميم قلبكَ بالاوارِ
جلبَ الجيادَ الى قرَارِكَ فاجتبيتَ من القَرَارِ
زج النسورَ من الصفاشعثَ المسوكِ من الخبارِ
تروى كغزلان الفَلاةِ بمثلِ جِنَّانِ القِفَارِ
ككواسرِ العُقبانِ طِرْنَ اليكَ بالاسدِ الضَّوارِي
لما طلعنَ علمتَ أَننكَ من جموعكُ في اغترَارِ
وفللت من ذاتِ اليمينِ لشدةٍ ذات اليَسَارِ
وبالخيل صانَ صدورَهافي البقتينِ من الصدارِ
ومَغاورٌ يغريهممن لا يسلُّ من الغوارِ
ليثٌ يثورُ فيستثيرُ قساطلَ النقع المُثَارِ
فكأَنما هبوانُهاخَرقٌ من العَيوقِ هَارِ
في وقعةٍ قسمتْ كماتَكَ للمنيةِ والأَسَارِ
وفررتَ فيمن لا يعِدْدُ لمثلها غيرَ الفِرَارِ
مُتسربلاً من لؤم فعلكَ حلتى خِزىٍ وَعَارِ
هذى النكايةُ ولا النكايةُ في البنيةِ والجدَارِ
ان الكبارَ من الامورِ تُنالُ بالهممِ الكِبَارِ
والى أَبى الفضلِ اتبعتُ هَواجِسَ الهممِ السوَارِ
ولقد تخيرتُ الرجالَ فما دُفعتُ عن الخَيارِ
حتى سكنتُ ظلالهبعد ابتلاءٍ واختبَارِ
يغدو على حَرِّ البلادِ غُدُوَّ مطلوبٍ بثَارِ
فتزيلُه فتكاتُهوتُذيقُه طعمَ الصغارِ
فتراه في العُسرِ المضرْرِ يجودُ جود أُولى اليَسَارِ
مُتهلِلاً للزائرينَ مرحباً بالمستَزَارِ
انى اغتنمتُ بيمنهِفَوقيتُ أَسبابَ العِثارِ
يا منْ له طيبُ الاروم ومن له طيبُ النِّجَارِ
يا من له نورُ البدورِ ومن له شرف الدَّرارِي
ما من بِه مرضُ الحياءِ ومن به حصرُ الوَقَارِ
يا من لديهِ حيا العفاةِ ومن لديهِ حِمى الذِّمَارِ
أَنتَ الذي وهبَ الجَرائِر عن علو واقتدَارِ
أَنتَ الذي ضمنَ الوفاءَ لجارهِ كرمُ الجوَارِ
أَنتَ الذي حازَ الخطَارَ مضاؤه يومَ الخِطَارِ
فحويتَ مضِمارَ العلاوجريتَ فيه بلا مُجَارِ
يَفديكَ من ظنَ المكارمَ في اقتصادٍ واقتصَارِ
فعداه عن طلقِ الجيادِ سقوطه دونَ العِثَارِ
خها ثمارَ عُلاكَ لاعَرِيَتْ علاك من الثِّمَارِ
عذراءُ يُخجِلُ حسنُهاما فيَّ من خَلعِ العِذَارِ