📜 قصيدة لـ اابن نباتة السعدي📚 مؤلف عباسي
يا مَصونَ الدّموعِ في الآفاقِواهِباً جَمْعَ شَملِهِ للفراقِ
لا تَسلْ مخبراً سِوايَ عن الدّهْرِ فإنّي لقيتُ ما لم تُلاقِ
قد شَربْتُ السلوَ قبلَكَ في الحبْبِ وأفنيتُ زَفْرَتي واشتِياقي
وتمرّسْتُ بالنّوائِبِ واستَقْضَيْتُ فيها مآرِبَ الأخْلاقِ
ليس يَدْري مفارقٌ تركَ الأحْب طوْعاً متى يكونُ التّلاقِي
وبودّي لو كنتُ أعلمُ ما تُضْمِرُ لي عِندَها اللّيالي البَواقي
شكّكَ المبصِرَ المفكرَ ما فاوَتَ بينَ الآجالِ والأرزاقِ
كلُّ نيلٍ كفرتُه لكَ يا دهْرُ سِوى ليلةٍ بأرضِ العِراقِ
ضَمّ فيها العِناقُ روحي وجسميوكأنّا من الضَّنا في فِراقِ
نلتُها كاشِفَ القِناعِ وغَيريلم يَنلْها في رُقيةٍ واستراقِ
وإذا ما ملكتَ بالخُلقِ الأرفَعِ رِقّي فقد أمِنْتَ أباقي
لمْ يزلْ بي هَواكَ يا طلبَ الغايَة حتى عُدِدْتُ في العُشّاقِ
غير أنّي نهيتُ بادِرةَ الدّمعِ وفي الدمعِ راحةُ المُشْتاقِ
فاتَ عبدُ العزيزِ سابقةَ القَوْلِ فأنّى لوصفهِ من لَحاقِ
طَلَعَتْ في القلوبِ ألفاظُه الغُرْرُ طلوعَ النّجومِ في الآفاقِ
وتَحَدّتْ أقلامُه ثُغَرَ القومِ فأغنتْ عن الرّماحِ الرَّواقي
ورأى رأيَه المُطبَقَ أمضىمن غِرارِ الحُسامِ والدِّرْعِ واقِ
وكفاهُ ليلُ السُّرى وقيادُ الخيلِ تَرْدي إلى القِلاصِ المَناقي
في المَعالي ما لا يُنالُ بأطْرافِ العَوالي والمُرهَفاتِ الرّقاقِ
باتَ يجلو بظنّهِ صَدَأَ الشّكْكِ ويُعطي مفاتحَ الأغْلاقِ
حافظٌ عورةَ العيونِ على طوْلِ التّغاضي وشدّةِ الإطراقِ
لا تراهُ على العَداوةِ إلاّكَلِبَ الكيدِ مُمْسِكاً بالخِناقِ
ريقُها من لُعابٍ أسودَ تَعْدىيتحامَى سَليمَها كلُّ راقِ
لم تضع سَوْرَةُ العَظائمِ عنهُنَظَراً في المحقراتِ الدِّقاقِ
فهو في حالتيهِ كالفلكِ الحائلِ بينَ الظّلامِ والإشْراقِ
يَسْرَحُ الطّرفُ حينَ يَسْرحُ فيهمَرَحُ اللّحظِ وهو صعبُ المَراقي
لا كَمُسْتَوهلٍ يجولُ هَواهُبينَ أحْشائِهِ وبينَ التّراقي
عاجِرٍ ضاعَ عزمُه بينَ هَمَّيْك وفوز الأسارِ والأطلاقِ
ونزيع جاريتُه فتَعاطىقَصَباتِ الرِّهانِ قبلَ السِّباقِ
كان في فعلِه كمستَرطِ الشّحْمَةِ لم ينتظرْ دليلَ المَذاقِ
حينَ عافتْ فأسَ اللّجامِ ولجّتْسنَناً في جِماحها والتّراقي
فتداركتَها وقد مزّقَ الفوتُ بركضِ المُطهَماتِ العِتاقِ
خرَجَتْ كالسِّهامِ تَحفزُها الأقدامُ حفزَ القِسيِّ للأفْواقِ
وهي لو شاطرتْ سَوالفُها الأجسامَ طولاً تجري على الأعراقِ
بعد عطفٍ من بَقْرها القَلِقِ الظَّنْنِ ورَبْطٍ من جأشِها الخَفّاقِ
وتكرمتَ أنْ تُشاركَ في الفَتْكِ وفوز الأسار والأطلاقِ
عَرَفَتْ كيدَكَ الحُروبُ فما تَرْفَعُ أذيالَ ماقِطٍ عنْ ساقِ
بدَفينِ الحِبالِ تخدعُها طَوراًوطوراً بالنّزعِ والإغْراقِ
لم يدعْ للسّيوفِ خوفُكَ حَظّاًفي ذُرى الهامِ والدمِ المُهْراقِ
أنتَ أغنيتَ عن ظُباها وأعدَيْتَ عليْها مَجاريَ الأطْواقِ
وتلافيتَ بالمهابةِ ذَحْلاًكان بنيَ السّيوفِ والأعناقِ