ليل وصل منيرة أقماره

ليلُ وصلٍ منيرةٌ أَقمارُهشابَ مِنْ قَبْل أَنْ يُخَطَّ عِذارُه
زارَني مَنْ جَلاَهُ لَمَّا تَجَلَّىكيفَ يَبْقَى ليلٌ وفيه نَهارُه
بأَبِي الزَّائرُ الجديدُ وقِدْماًشطَّ عني مَزَرُّه ومَزَارُه
جاءَ مُستَعذِراً فلم يُر أَحْلىمن رُضابٍ بِفيه إِلاَّ اعْتِذَارُه
شهد الشَّهدُ أَنَّه ريقُه الحلــو فمَن مُشترِيه أَوْ مُشْتَارُه
ثمِلُ العطفِ وهو لم يشرب الخمــرَ ولكن في نَاظِريه خُمَارُه
قَرَّبَ الخدَّ من فؤادي لتحريــقِ فُؤادي فَأَطْفَأَ النَّارَ نارُه
فجعلتُ الشَّعار منه الثُّريَّا مَعَ البدرِ فَذي قُرطُه وهَذا سِوارُه
إِن بَدا وجهُه فأَبْعَدُ شَيءٍمن مُعَنَّاه غفلُه واختِيارُه
أَكْمَلُ الخلق في الشمائِل وَزْناًوبذَوقِ صَحَّ اعْتِبَارُه
بسكن القلبَ يقتلُ الصَّب بالهــجرانِ ذَا دَارُه وذِي أَخْبَارُه
كان هَذا من قبل أَنْ يُزهِر الشعــرُ وتَذْوي من الصِّبا أَزْهَارُه
قبلَ أَنْ غَاض ماؤُه قبل أَن تعــلُو عَلَى صَفْوِ عَيْشِه أَكْدَارهُ
فعفا اللَّهْوُ حِين عَفَّ المُعَنَّىلاَ صبَابَاتُه ولاَ أَوْطَارُه
ولَعَمْري مَن ينتظر بَعد خمسيــنَ رجوعَ الأَوْطارِ طَالَ انْتِظَارُه
ونهم إِنَّها تعودُ إِذا عادَ نوالُ الوزير لي وادِّكَارُه
إِن يَعد رأيُه الجميلُ يَعُدْ ليــكلُّ ما أَشتهي وما أَخْتَارُه
كيفَ لا يُجْتَلَى بعينيَ مَرْآه ويُجْتَنى بِراحتيّ ثِمارُه
كَيْفَ يَظْما قلبي إِلى جُوده الغمــرِ وَغيْري قَد غَرَّقَتْه بِحَارُه
سوف أَرْوي من بَحْرِ نائله الجمِّويَعْلو أَغمارَ هَمِّي غِمَارُه
الوزيرُ الَّذي به نهضَ المُلْــكُ وحُطَّت عن ظهرِه أَوْزَارهُ
وبآرائِه احْتَمَى فهْو إِمَّاسُورٌ عَوَّذَتْه أَوْ أَسْوارُه
فبمعروفِه أَقرَّ وقرَّتْعينُه واستَقَرَّ مِنْه قَرارُه
جاورته الملوكُ تلتمسُ العِزِّةَ لَمَّا رَأَوْه قَدْ عزَّ جَارُه
وتَحامىَ الأَذْمَارُ جانبه الأَشــوسَ لما رَأَوْهُ يُحمَى ذِمَارُه
صادَ صِيدَ الملوكِ طَوعاً وكرهاًوحبالاتُ صَيدِهمْ أَفْكَارُه
كل مَلكٍ منهم فِمِنه غِنَاهُوإِليْه في المُعْضِلاتِ انْتِصَارُه
هُو أَعْلَى الوَرَى مَكاناً وقدْراًقَدْ عَلا مَنْ عُلا الدَّرَارِي ديارُه
شقَّ حتَّى ارْتَقَى بِقَاعَ المعالِيطُرْقاً لا يُشق فيها غُباره
لابساً حُلَّةَ العُلا ساحب الذَّيــلِ على قِمَّة السُّها جَرَّارُه
أنظر الأُقْقَ مِنْه فهْو مَنْزِلُه الأَقربُ والشَّمسُ فيه مَنَارُه
أَثَّرتْ رِجْلُه على وجنةِ الْبَدْرِ فَذاكَ الَّذِي بِها آثَارُه
بأْسُه وابْتِسامه وسُطاهونَداه وعَفْوه واقْتِدَارُه
لَيْس يَنْجُو العدوُّ مِنه إِذا فرَّسوى أَنْ يُرى إِليه قَرَارُه
فَمُوالِيه لا يَخِيبُ مُنَاهومُعاديه لاَ يُقَالُ عِثَارُه
أَكرَمُ الخلقِ لا يُرى قطُّ أَنْدىمن يمين الغمامِ إِلاَّ يَسارُه
مِدْحَتي أَطيبُ المدائِح لمَّاأَنبتت روضَ مَدْحِه أَمْطَارُه
لا عُلاً في الأَنَامِ إِلاَّ عُلاَهلا فخارٌ في الخلقِ إِلاَّ فَخَارُه
أَيُّها الصاحِبُ الذي مَلَكَ الدهــرَ وأَجنادُ ملكِه أَقْدَارُه
قد زَفَفْتُ العروسَ من مصْر للشــامِ إِلى كُفْوِها الكريمِ نِجارُه
وحقيقٌ لها بأَنْ تُصبِحَ الشُّهــبُ إِلَيها يَوْم الزِّفَافِ نثَارُه