الحق يعلو والصلاح يعمر

الحق يعلو والصلاح يعمروالزور يمحق والفساد يدمر
والبغي مصرعه ذميم لم يزلآتيه عرضة كل سوء يثبر
والوغد تبطره من النعم التييغنى بها الحرّ الكريم ويشكر
طغت الطغاة الروس لما غرَّهمفي الأرض كثر سوادهم وتجبروا
كادوا ويرجع كيدهم في نحرهمفطُلاهم دون القواضب ينحر
المعتدون ولا نهى تنهاهمالظالمون القاسطون الفجّر
نقضوا العهود وكان ذلك دأبهملؤماً وللعدوان بغياً أضمروا
حتى أرى بعض المآثر رأسُهمبخس الحقوق وساء من يستأثر
أيظن أن الدولة العليا السويدوإنّه هو بطرس المتأخر
كلاّ ليرتدعنَّ ثم ليعلمنّأن ربَّها من يبتغيها يثأر
يا مسلمون تثبّتوا إن جاءكمنبأ عن الروس العدى وتبصّروا
لا يغررنَّكم كثير جموعهمفالحق ليس يضيره المستكثر
يا مؤمنون هو الجهاد فبادروامتطوعين إليه حتى تؤجروا
هذا جهاد الله يحمي عرضكمفاسخوا عليه بكل علق يُدخر
في لَنْ تنالوا البر حتى تنفقوامّما تُحبون الدليل الأظهر
وتمسكوا بالعروة الوثقى من الصبر الجميل على القتال وذمّروا
يغنيكم التكبير والتهليل عنأن تعملوا فيهم سلاحاً يبتر
فالقوهم بهما كفاحاً تظفرواوعليهم صولوا وطولوا وانفروا
واغزوهم بحراً وبراً واحشدواركباً وفرسانا ونسرهم انسروا
لو لم يكن منكم سوى نفر لماغلبوا فكيف بكم وأنتم أكثر
من كل فتاك إذا اعترضت لهيوماً شعوب ... يُدمر
انتم عباد الله حقاً فاعبدواللدّين فهو بكم يعزّ ويجبر
واحموا حقيقتكم فحفظ ذماركمفرض عليكم ليس عنه تأخر
غاروا على الإسلام حتى ترفعواأعلامه فلكم به أن تفخروا
لا تسمع الأجراس في أوطانكمبدل النداء ولا ينجس منبر
وليسمعن اليوم في أرجائكمقرع القوانس بالظبى أو تخدروا
فلذاك أشجى من غناء مطرّببمسامع القوم الذين به ضروا
لكن يد الله القوية معكمتوليكم أيداً فلن تتقهقروا
ما أن يقاويكم بهم من عسكرلو أن ملء الأرض طراً عسكر
قد قال في الذكر المفصل ربكمحقاً علينا نصرهم فتذكروا
ما الله مخلف وعده لعبادهإن هم بعصمته اتقوا واستنصروا
قد كان مولاكم وهاهو لم يزلوزراً لكم أيّان كنتم يخفر
ولربما شرعوا الرماح عليكملكن على إنفاذها لن يقدروا
لن يعمل البتّار إلا أن يشاءالله ما شيء سواه مؤثر
والنار منهم إن يُرد إطفاؤهابرد فلا تلظى ولا تتسعّر
وإذا يشاء يثلّ عرشهم فلنيستقدموا عنه ولن يستأخروا
غاروا على حرم مخدرة لكمقد طالما أُحْصنَّ عمن يعهر
أيقودهن اليوم علج فاجروسيوفكم بدمائهم لا تقطر
ولئن يكن نجسا ورجساً مسهافبخوضها قد حلّ أن تتطهروا
الصبر محمود ولكن حين تنتهك المحارم لا أرى أن تصبروا
لا خير في عيش يقارف ذلّةحاشاكم أن تفشلوا أو تدبروا
شهد الإله بأنه مولاكمونصيركم فبحمده فاستظهروا
والله قد وعد المجاهد منكمفتحاً مبيناً في الكتاب فأبشروا
ويبوّئ الشهداء خير مبوّإِجنات عدن ملكها لا يغبر
الحرب بينكم سجال فاثبتواوالنصر عقبى أمركم فاستبشروا
في أهل بدر عبرة لكم ألاَيا قوم فليتذكر المتذكر
أبْلُوا ليرضى ربكم عنكم فمنأبلى فعند اللائمية يعذر
كم بين من يأتي القتال تطوعاًومسخر كرها عليه يجبر
يقتاده ويسوقه مولى لهفظ زنيم غاشم متغشمر
ويبيعه لو شاء للنخاس معولد له وبزوجه يتسرّر
لا عرض يمنعهم ولا كرم لهميثنيهم في الناس عن أن يفجروا
يتترعون إلى الفواحش حيث معأهل المحامد فاتهم أن يذكروا
وكذا الطغَّام إذا عدتهم مدحةودّوا بأية شهرة أن يشهروا
سعدوا ولكن ربَّ سعد ذابحللفائزين به إذا لم يشكروا
ولعل نسرهم المدوم واقعفمن الهلال علاه ضوء يبهر
لن يفلح العاثون ما عاشوا ولا العاتون ما رغدوا ولن يتيسروا
أو لم يعوا ما جاءهم عمن طغىمن قبلهم بطراً وأنى دُمروا
أم يعجزون الله إذ يملي لهمعن أن يغار لقومه أن ينصروا
أو أن يمدهم بجند لا ترىوبمنشئات مُخَّرٍ لا تبحر
لو أن تخرمهم وهم مرحون فيأمن رخيو البال ريح صرصر
أو يرسل الطير الأبابيل التيقد أهلكت أمثالهم لا كُثِّروا
ما كان عبّاد البعيم ليغلبواقوما على "إيّاك نعبد" تحشر
من كان يُرضي الله خالص سعيهفي الناس فهو بكل خير يجدر
من لم يصخ أذناً لنصح وليّهركب الضلال ولم يُفده المنذر
من أبطرته نعمة المولى عتاعسفاً وغشمرة يَمِينُ ويغدر
من لم تكن تغنيه قسمة رزقهفإذا اشرأب إلى الزيادة يخسر
من يتكل سفها على جند لهدون الإله يحق به ما يحذر
من ظن أن يقوى بقوة بأسهوسلاحه وذويه فهو مغرَّر
من غالب القهار عاد مخشيامستضعفاً وكلا يُذل ويقهر
من سرَّه في يومه كفرانهوافاه في غده العذاب الأكبر
من كان يوماً راغباً في عاجلعن آجل أودي به ما يؤثر
من كان من بين الورى سلطانهعبد المجيد فإنه لمظفر
سلطاننا الأسمى الذي سعدت بهأيامنا وزهت فدته الأعصر
نشر العدالة في البلاد فكلنامستأمن في ظله مستبشر
ولكلّ جيل في ممالكه يدمنه وآلاء تعمّ وتغمر
ما أن عداهم عدله وأمانهسيان هم إن أعسروا أو أيسروا
إنا إذا أتخذ العدى طاغوتهمربَّاً لنأتمر الذي هو يأمر
لسنا نروم بغير طاعته إلى الرحمن من زلفى ولا نتخير
كلاّ ولا في غير خدمتنا لهعرض وإخلاص لنا وتبرّر
كفر المبايع غيره والمعتدىبغياً وطغياناً عليه أكفر
من ذا يحاكيه عُلىً ومناقباومن الذي فَضْلى حلاه ينكر
لو أنه اقترح الوجود تحكماًما زاد فيها غير ما نتنظر
من جوهر الإخلاص صوّر ذاتهرب قدير كيف شاء يصور
ولاه أمر الدين والدنيا معاًفهو الإمام الحاكم المتأمر
وهو الذي بين الملوك مقامه الأعلى يكرم هيبة ويوقر
وهو الذي بين العباد محببومعظم ومبجل ومعزر
يستدفعون الضر فيهم باسمهوعلى المنابر حمده المتكرّر
إن قال لم يستثن مما قالهأحد وإن يفعله فهو مخيَّر
ليس الفرنج مشايعي أعدائهما هم لهم حزب ولاهم معشر
أفمن يكون على هدى من ربهكغوي استهواه جبت منكر
أم من له الخلق الكريم يقاس بالنكد اللئيم جبلة وينظَّر
أم يستوي في العرف والإمكان منيهب الجزيل ومن يشح ويضمر
أيه أمير المؤمنين ومن دعاأيه أمير المؤمنين فقد سرُوا
سد بالمعالي فائقاً كل الورىمجدا وشانئك البغيض الأبتر
وسعت عوارفك العميمة سؤلنا الأقصى وما بالبال منا يخطر
حتى لقد كلّت خواطرنا بمااقترحت وأنت منفّل لا تضجر
نطق العيي بفرض مدحك مفصحاًحتى الجماد يكاد عنه يعبرّ
ولقد أضاء الكون مجدك كلهحتى استوى في العمي والمبصر
نظر الطغاة إليك نظرة حاسدفتجرعوا مضضاً بها وتحسروا
إن يجلبوا فالله ما حق جيشهمأو يمكروا فالمكر ربك أكبر
إن المحال من المحال إذا جرىبخلاف طيّته وحق مقدر
ما كان جمعهم سوى كسف هبتوالشمس ليست بالهباء تستر
ليست فروق لغير عرشك وهي مابقيت على الفرقان ليست تقفر
أنت الذي بمديح وصفك تنجليعنا الهموم وأفقنا يتعطر
وتصحّ أحلام الأماني في غد اللاّهي بها والدهر أنكد أعسر
ما إن يفي نظم اللآلئ مدحةلك باللهى من سحب كفك تنثر
لم يبق ما بين الورى من ناطقإلاّ وعن آلاء فضلك يخبر
حرس الإله جنابك الأعلى ولازالت عبادك في حماه تخفر
وأدام دولتك العلية ما سرىنجم وما زخرت كجودك أبحر
أنشدت تاريخين هجريّين فيختمي مديحك وهو حظي الأوفر
عبد المجيد الله أركى ضدهسلطاننا خير بجد ينصر