أرى الدهر خوانا يعادي الجوائبا

أرى الدهر خوانا يعادي الجوائباوينصب لي فيها الصديق محاربا
لقد كان ذا عقم فلما بدت لهنتائجها الغراء ولي مغاضبا
وقد كان يرجو وهو ذو خرف باناعلله منها بداح مداعبا
فلما رآها انها الجدّ نفسهاذا هو قد اضرى عليها المشاغبا
وما تلك اولى فعلة سآني بهاولا تلك اولى ما تحملت شاحبا
ايحبسني من اجل اني صادحويحيط سعيي ان رآني دائبا
ايحسبني اني اذل لعزهعليّ وامسى من رزاياه هائبا
ولي قلم ان لم يكن في جوائبيكن في سواها حيثما كنت جائبا
يمنعني الجدران والنبت والحصىاكثبها جندا عليه كتائبا
الا ليت شعري كم اعاني نوائباويحمل منها منكباي نواكبا
اضام ومالي ناصى اتقى بهرواسب دهر تستفز الرواسبا
اذا رمت امرا حال بيني وبينهواصبح لي فيه خصيما مراقبا
فلا هو يأتيد بغبري ولا يرىسراحي واني منه اقضى المآربا
اقام عليّ اليوم عينا رقيبةواقعد كل الليل عندي حاجبا
وهل انا الا بين يوم وليلةفاني اذا فاتا اطول المطالبا
افي كل سعي لاح لي منه مطمعاجازى بحرمان فارجع خائبا
نخلت لاهل العصر نصحي وطيتيفلحت عيانا منه في الحال شائبا
وما كنت احجو انهم يجهلونهوينسيهم منه الدهاء التجاربا
اان صم عني معشر شمل العمىمعاشر حتى لا يرون المخاطبا
اذا لم يجد حر خدينا مصافيافاحرى له ان لا يخادن صاحبا
ومن لم يجد من بين اهل له اخافاولى له ان لا يؤاخى الاجانبا
ومن كان لم يحفظ له العهد حاضرفلا يطلبنه عند من كان غائبا
ومن طلب البرهان منه على الضحىفاجدر به ان لا يجيب المطالبا
ومن عد سهلا أن يكذب صادقاتعود جهلا ان يصدق كاذبا
ومن زيف النقد الصحيح فانهيجاد الى زيف فيأتيه لائبا
أعوذ برب الناس من شر حاسديرى كل ما تحوى العياب معايبا
يرعى كل عيب دون عيب بنفسهوان كان منه قد تردى جلاببا
اتاني كلام ا لناس ما بين حاسدوآخر خلاق عليّ شوائبا
وما دريا اني امرؤ لا تضيرهضواري كلام لو لغيري لاسبا
إذا كان دهري مولعا باساءتيفذلك شان لا يشين المناقبا
وإن كان سعيي في الجوائب خاسرافإني لذخر الفخر أصبحت كاسبا