📜 قصيدة لـ االقطامي التغلبي📚 مؤلف أموي
قِفي قَبلَ التَفَرُّقِ يا ضُباعاولا يَكُ مَوقِفٌ مِنك الوَداعا
قفي فادي أسيرَكِ إنَّ قَوميوَقَومَك لا أرى لهُمُ اجتماعا
وكيف تجامُعٌ مَعَ ما استحلاَّمِن الحُرَمِ العِظامِ وما أضاعا
ألم يَحزُنكِ أنَّ حبالَ قَيسٍوَتغلِبَ قد تبايَنَت انقطاعا
يُطيعونَ الغُواةَ وكان شَرّاًلمُؤتَمِرِ الغُوايةِ أن يُطاعا
ألم يُحزنكِ أنَّ ابني نِزارٍأسالا من دمائهما التَّلاعا
وصارا ما تَغُبُّهما أمورٌتزيدُ سنى حريقهما ارتفاعا
كما العَظمُ الكسيرُ يُهاضُ حتىيُبَتَّ وانما بَدَأَ انصداعا
فأَصبَحَ سيلُ ذلك قد تَرَقّىإِلى مَن كان مَنزِلُهُ ياقفا
وكنت أظنُّ أنَّ لذاك يَوماًيَبُرُّ عن المخبّأةِ القِناعا
وَيَومَ تلاقَتِ الفِئتانِ ضَرباًوطَعناً يَبطَحُ البَطَلَ الشُّجاعا
ترى منه صُدورَ الخيلِ زُوَراًكأنَّ به نُحازاً أو دُكاعا
وَظَلَّت تَعبِطُ الايدي كلوماًتَمُجُّ عُروقُها عَلَقاً متاعا
قوارِشَ بالرماحِ كأنَّ فيهاشواطِنَ يُنتَزَعنَ بها انتزِاعا
كأنَّ الناسَ كلَّهم لأُمٍّونحن لعِلَّةٍ عَلت ارتفاعا
فهم يتبيَّنون سنى سيوفٍشَهَرنَاهُنَّ أياماً تباعا
فكلُّ قبيلةٍ نظروا إليناوَحَلّوا بيننا كرِهوا الوقاعا
ثبتنا ما من الحيّينِ إِلايَظَلُّ يرى لكوكبهِ شعاعا
وكنا كالحريقِ أصابَ غاباًفيخبو ساعةً وَيَهُبُّ ساعا
فلا تبعد دماءُ ابني نِزارٍولا تقرر عيونُك يا قُضاعا
أمورٌ لو تدبرها حليمٌإذَن لنهى وهيَّبَ ما استطاعا
ولكنَّ الأديمَ إذا تفرَّىبِلىً وتَعيُّناً غَلَبَ الصَّناعا
ومَعصيةُ الشفيقِ عليك ممايَزيدُك مَرَّةً منه استماعا
وَخيرُ الأمرِ ما استقبلتَ منهوليس بأن تَتَبعَهُ اتِّباعا
كذاكَ وما رأيت النَّاسَ إِلاَّإِلىما جَرَّ غاوِيَهم سِراعا
تراهُم يغمِزون مَن استركّواويجتنبونَ مَن صَدَقَ المصاعا
وأما يومَ قلتُ لعبدِ قيسٍكلاماً ما أريدُ له خِداعا
تَعَلَّم أنَّ الغَيَّ رُشداًوأنَّ لهذهِ الغُمَمِ انقِشاعا
ولو يُستخبرُ العلماءُ عَنَّاوَمَن شَهِدَ الملاحِمَ والوَقاعا
بتغلِبَ في الحروبِ ألَم يكونواأشَدَّ قبائِلَ العَرَبِ امتناعا
زمانَ الجاهليةِ كُلُّ حيٍّأبَرنا من فصيلتِهِ لِماعا
أليسوا بالالى قَسَطوا قديماًعلى النُعمانِ وابتَدروا السِطاعا
وَهم وَرَدوا الكلابَ على تميمٍبجيشٍ يَبلَعُ الناسَ ابتلاعا
فما جبنوا ولكنَّا أُناسٌنُقيمُ لَمن يُقارِعُنا القِراعا
فأما طيِّءٌ فإذا أتاهانذائِرُ جيشنا ولجوا القِلاعا
وأما الحيُّ من كَلبٍ فإنّانُحلُّهم السواحِلَ والتِلاعا
ومن يكُن استلامَ إِلى ثَويِّفقد اكرمتَ يا زُفَرُ المتاعا
أكُفرَاً بعد رَدِّ المَوتِ عنيوبَعدَ عَطائِكَ المائةَ الرِّتاعا
فلو بيدي سواك غَداةَ زَلَّتبيَ القدمانِ لم أرجُ اطِّلاعا
إذَن لَهَلَكتُ لو كانت صغاراًمن الاخلاقِ تُبتَدَعُ ابتداعا
فلم أرَ منعمينَ أقلَّ مناواكرمَ عندما اصطنعوا اصطناعا
من البيضِ الوجوهِ بني نُفَيلأَبَت أخلاقُهم إِلاَّ اتساعا
بني القَرمِ الذي علِمَت مَعَدٍّتَفَضَّل فوقها سعةً وباعا
وظهرِ تنوفةٍ حدباءَ تَمشيبها الركبانُ خائفةً سِراعا
قِذافٍ بذاتِ الواحٍ تراهاولا يرجو بها القومُ اضطجاعا
قطعت بذاتِ الواحٍ تراهاأمامَ القومِ تَندَرِعُ اندراعا
وكانت ضربةً من شدقميٍّإذا ما استَنَّت الابلُ استناعا
ومن عَيرانةٍ عَقَدَت عليهالِقاحاً ثم ما كسرت رجاعا
لأولِ قَرعةٍ سَبَقت اليهامن الذَودِ المرابيعَ الضباعا
فلما رَدَّها في الشَّولِ شالتبذيَّالٍ يكونُ لها لِفاعا
فَتَمَّ الحَولُ ثمَّتَ اتبعتهاولمّا ينتج الناسُ الرِباعا
فصافَت في بناتِ مَخاضِ شَولٍيَخَلنَ أمامَها قرعاً نِزاعا
وصافَ غلامُنا رجلاً عليهاإرادةَ أن يفوّقَها ارتضاعا
فلما أَن مَضَت سنتانِ عنهاوصارَت حِقَّةً تعلو الجذاعا
عرفنا ما يرى البُصَراءُ منهافآلينا عليها أن تُباعا
وقُلنا مهِّلوا لثنِيَّتَيهَالكي تزدادَ للسَّفرِ اضطلاعا
فلما أن جَرى سِمَنٌ عليهاكما بطّنت بالفَدَنِ السياعا
أمَرتُ بها الرجالَ ليأخذوهاونحن نظن أن لن تُستطاعا
إذا التيّازُ ذو العضلاتِ قلناإليكَ اليكَ ضاق بها ذراعا
فلأياً بعد لأيِ أَدرَكوهاعلى ما كانَ إذ طَرَحوا الرقاعا
فما انقلبَت من الروّاضِ حتىاعارَته الاخادعَ والنخاعا
وسارت سيرةً نُرضيكض منهايكادُ وسيجُها يُشفي الصُّداعا
كأنَّ نُسوعَ رحلي حين ضمَّتحوالِبَ غُرَّزاً وَمِعاً جياعا
على وَحشيةٍ خَذَلَت خَلوجٍوكان لها طلا طِفلٌ فضاعا
فكرَّت عند فيقتها اليهفألفَت عندَ مَربضهِ السباعا
لَعِبنَ به فلم يترُكنَ إِلاَّإهاباً قد تَمَزَّقَ أو كراعا
فَسافَتهُ قليلاً ثمَّ وَلَّتلها لَهَبٌ تثيرُ به النقاعا
أَجَدَّ بها النجاءُ فأصحبتهاقوائمُ قلمَّا اشتكت الظُلاعا
كأنَّ سبيبةً من سابريٍّأُعِيرَتها رِداءً أو قناعا
وما غَرَّ الغواةُ بعنبسيٍّيُشرِّدُ عن فرائسِهِ السَّباعا
إذ رأسٌ رأيتَ به طِماحاًشدوت له الغمائِمَ والصِّقاعا