📜 قصيدة لـ االصنوبري📚 مؤلف عباسي

ما في من خلع العذار

ما فيَّ من خَلْعِ العذارِومن التَّجنُّبِ للوقار
كاسٍ من الصًّبَوات لكنْ من سوى الصَّبَوات عاري
أختالُ في طُرُقِ الهوىنَشْوانَ مَسْحوبَ الإزار
بين الهنيِّ إلى البليخإلى بساتين النقار
فالرقَّةِ السوداءِ ذاتِ المُجْتَنَى الغضِّ الثمار
فالدير ذي التل المؤزر بالشقائق والبهار
فالحَيْرِ حَيْرِ الوحشِ والميدانِ ميدانِ الجواري
فالجوشنِ المحفوفِ بالشرفاتِ من أعلى انحدار
فهرقلةٍ ذات المزاهر والقناطرِ والسَّواري
فالمرجِ في تلكِ الوهادِ أو الثمادِ أو الغمار
الصالحيةُ موطني أبداًوَبِطْياسٌ قراري
دهري أَهيمُ إلى البراري أو أهيم إلى الصحاري
ما مثل رافقني فكفّمِرَاكَ عني أَو فَمَارِ
فإِذا نأت عني القصورُ فقد نأَى عنّي اصطباري
دمِنٌ كستها من طرائفِ وشيها أيدي القطار
بين ابيضاضٍ واخضرارٍ واحمرارٍ واصفرار
خُضْرُ الغصونِ تميلُ فيحافاتِها مثلَ العِذار
من فوقِ غُدْرانٍ تفيضُ وفوقَ أنهارٍ جواري
طَرِبَتْ لها أطيارُهَاطَرَبَ النزيفِ من العُقَار
ما للهزار يَرُوعنيبغنائِهِ ما للهزار
حسبي بتغريد الدَّباسي أو بترجيع القَماري
وَمُدامةٍ بُزِلَتْ فأشبه فَتْلُها فَتْلَ السَّواري
قَصَّرْتُ أيامي بهاواهاً لأيامي القصار
يا لائمي ما العارُ عارُكَ فامضِ منِّي العارُ عاري
دَعْني وما آثرتُ منحُبِّ الصِّغارِ على الكبار
ما باختياركَ إِنْ عشقتُ وأيُّ عشقٍ باختيار
لهفي على مَلْوِيَّةِ الأصداغِ مُسْبَلَةِ الطِّرار
غَدْفَى العيونِ من احورار والخدود من احمرار
قد فُضِّضَتْ بالياسمينِ وأُذْهِبَتْ بالجلَّنار
ما إن عَرَضْنَ من الشِّماشِ ولا مَلَلْنَ من النَّفار
كم سرب وحشٍ رُعْتُ فيبابِ الرُّهاءِ وكم ضواري
قامَرْنَنِي فَقَمَرْنَنيلُبِّي بأَصنافِ القمار
أيامَ أن زُرْتُ الرصيفَ وجدتُهُ أنِقَ المزار
ومنار واسطَ كالنجومِ منيفةً فوق المنار
والعُمْرُ باللذاتِ معمورُ الدساكرِ والدِّيار
والنيلُ يجري فوقَ رضراضٍ من الجَزْعِ الظُّفاري
وحمى المصلَّى مكتسٍحُلَلَ الخزامى والعَرار
وشمارخٌ من طُورِ سَينا كالغمامِ المُسْتثَار
فالصيدُ من تلقا الرصافةِ غيرُ محميِّ الذمار
بين الغزالِ إلى الطّليح إلى اللياحِ إلى الحمار
تخفى الجوارحُ والكلابُ بما يثرْنَ من الغبار
والطيرُ ما بين الغرانق والسَّواذقِ والقواري
وحبارياتٍ في دواويجِ المحبر والصِّدار
وأرى الفرات كأنه منفيض أدمعيَ الغزار
متلوناً لونين مابين اللُّجَيْنِ إلى النُّضَار
يَهفو بأجنحةٍ كأنامن نداها في نِثَار
وسفائنٍ لم تَعْدُ طيراً صِيْغَ من خَشَبٍ وقار
محفوفةٍ بقوادمٍكقودامِ النَّسْرِ المطار
دَرَّتْ على القسطينةِ الحسناءِ أَخلافُ العِشَار
فيها بِحارُ اللهوِ قدأربتْ على كلِّ البحار
يا سَرْوَتَيْ حمْرَانَ جادكما الغوادي والسَّواري
كم لي إلى الجرارتين من ادّلاجٍ وادّكار
في فتيةٍ مثل البدورِ الزُّهْرِ والأسْدِ الضواري
يُجْرُون مُشْرِفةً هواديها معاودةَ المَغَار
هم ْمن نزارٍ في الذوائبِ والذوائبُ من نزار
لم نَصْحُ من سُكْرٍ فنعلَم حين نصحو بالخمار
إذ قيظنا عِدْلُ الربيع وليلُنا عِدْلُ النهار
هل يا أبا الفضلِ الذيحازَ الرهان مع الخِطار
يا خيرَ معدودٍ يُعَدُّمن الخيارِ بني الخيار
كالكَوكبِ الدُرِيِّ حَفَّتْهُ كواكبُهُ الدَّراري
أَرْوَيْتَ من ماءِ المديح عليلَ أفئدةٍ حِرار
ووصلتَ كفَّكَ من حبالِ المجدِ بالحبل المُغَارِ
أبناءُ يعربَ حين تتلو الفخرَ أبناءُ الفخار
مَنْ ذا يُسامي الغرَّ مِنْسَعْدِ العشيرة أَو يُجاري
المستقيلي عَثْرَةَ الموفي على سنَنِ العثار
والمعظمي أَسبابَ جارِهِمُ لإعظامِ الجوار
مَنْ سلّ سيفَ عداوةٍسَلوُّا له سيفَ البوار