يا أنيس الحياة يقطر منك

يا أَنيس الحَياة يَقطر مِنكَ الــطيب نُبلا وَتَعبق الأَخلاق
نَفسك الحُلوة الحَبيبة لِلنَفس عَلَيها مِن السَنا أَنماق
يَتعرى الكَمال وَالخَير فيهافَيضيئان ما تَرى الآماق
هِيَ دُنيا لِلصالِحات موشاة بِما يَرتَضي وَما يستراق
في حَواشيها وَفي مُستَواهايُنبت الوَرد وَالنَدى البَراق
أَشربت في الصِبا النَعيم فَشَبتوَعَلَيها مِن النَعيم اِئتِلاق
برمت بِالحَياة لَهواً فَجدتمِن صَباها مَحروسة ما تُعاق
صانَها اللَه وَالقُلوب الحَريصات عَلَيها وَالخَوف وَالإِشفاق
إِنَّما خَطوها وَثَوب إِلى المَجــد وَما لِلصِبا عَلى الطَفر ساق
صنع اللَه مِن دِمانا الأَمانيفَعَجَت بِسَيلِها الأَعراق
فَالفَتى الحَر مِن أثار الدَم الحــر فَطارَت بِهِ الخُيول العِتاق
مِن آثار المُنى يَعز مَداهافَإِذا بِالمُنى عنان مساق
مَن إِذا شاءَ أَن يَكون كَما شاء فَما بَينَهُ وَذاكَ اِعتِياق
مَن إِذا شاءَ أَن يَكون هزاراًكَأَنيس يَشدو فَتَشدو العِراق
يَدفَع الصَخر حَولَهُ وَهُوَ ماضقدماً لا تَنالَهُ الأَعناق
أَيُّها الشاعر الكَريم هَفا القَلــب إِلَيكُم وَهاجَت الأَشواق
بَينَّما لَيسَ بَينَنا خطواتلَكن الأَلف لَيسَ مِنهُ اِنعِتاق
يا أَخا الرُوح عادني مِنكُم الغَيــث كَثير وَلَيسَ فيهِ اِبتِراق
غَمَرتني نَعمى يَديك عَلى حينتَجَنَت عَلى هَواي الرِفاق
خَرَجوا سالِمين مِنهُ بِحَمد اللَه فيزورة عداها النِفاق
ما عَلى القَلب مِنهُم وَبِحَسبيصاحب ملء روحه اِشفاق
أَيُّها الشاعر المَجيد وَمَجد الشعر مِما تَدوّي بِهِ الآفاق
أَرَأَيت الصَديق يَأكله الداء وَيَشوي عِظامه المِحراق
مارد هذِهِ السِقام وَلَكنصَبره الجَم لِلضَنى دَفاق
جَف مِن عوده النَدى فَتَعرىوَتَنفت مِن حَولِهِ الأَوراق
وَذَوي قَلبه النَضير وَقَد كانَ لَهُ في زَمانِهِ تخفاق
رَحم اللَهُ عَهدهُ فلَئن عادَ فَعِندي لِدَهرِنا مِيثاق
وَأَنا اليَوم لا حِراكَ كَأَن قَدشَدَ في مَكمَن القِوى أَوثاق
بِتُ أَستَنشق الهَوى اِقتِسارانَفس ضَيق وَصَدر طاق
وَحَنايا مَعروقة وَعُيونغائِرات وَرَجفة وَمَحاق
ما لَنا دُون ذا اِحتِيال فَإِن اللَــه في عِلمِهِ الشُؤون الدقاق
لِي رَجاء في رَحمة اللَه لَماوَسَعت في الحَياة ما لا يُطاق
فَالشِفاء الشِفاء يا رَب وَالعَفووَزِدها قِوى أَذاها الوَثاق
كَيفَ أَجزيكَ يا أَنيس وَما ليمِن يَد بِالجَزاء مثلي تُساق
فَالقَريض الَّذي تَقدر لا أَعلَم أَن كانَ في الجَزا يُستَشاق
فَاِحتَفظها ذِكرى فَإِن مُت فَاِقَرَأبَينَها الحُب ما عَلَيهِ مَذاق
أَو حَيينا فَسَوف نقرأ فيهافَترى لا أَعادَها الخَلّاق