📜 قصيدة لـ االتجاني يوسف بشير📚 مؤلف معاصر
عادَني اليَوم مِن حَديثك يا مَصــر رُؤى وَطوّفت بِي ذِكرى
وَهَفا باسمك الفُؤاد وَلَجتبَسَمات عَلى الخَواطر سَكرى
مَن أَتى صَخرة الوُجود فَفَراها وَأَجرى مِنها الَّذي كانَ أَجرى
سَلسَبيلاً عَذب المَشارع ثَراراً رَوياً جَم الأَواذي غمر
يَصنَع المَجد مِن عَمائم زهركُلَّما رَدَها قَلانس حَمرا
كُلَّما مَصر المسود مِنهازادَ في مَجدِهِ جَلالاً وَكِبرا
كُلَّما طَوق الكَنانَة عِلماًخَوَلَتنا مِنهُ رَوافد تَتَرى
هُوَ مَن صاغَنا عَلى حَرم النَيــل وَشُطآنه دُعاء وَشُكرا
فَجر النيل يَوم نَشر في الأَرض ضُحاها وَصاغَ لِلناس فَجرا
قالَ كُن فَاِستَجاشَ يَقذف دِفاعاً وَيَجري عَلى الشَواطئ خَمرا
ربذا يَدفق الحَياة عَلى الوادي وَيَستَن في الكَنانَة مَجرى
إِنما مَصر وَالشَقيق الأَخ السودان كانا لخافق النيل صَدرا
حِفظاً مجدهُ القَديم وَشادامِنهُ صيتاً وَرفعاً مِنهُ ذِكرا
فَسَلوا النيل عَن كَرائم أَوسعــنا دَراريها اِحتِفاظاً وَقَدرا
ما رَغِبنا عَنها ولَكن دَهراًناوأتنا صُروفه كانَ دَهرا
وَاغشموا الفكر في كُهوف العويناتوَمَدوا في عَصرِنا مِنهُ عَصرا
وَاِستَبيَنوا النُقوش وَاِستَوضَحواالآثار وَاِستَفسَروا الحِجارة أَمرأ
وَاِسأَلوها فَإِن فيها بَقاياخَبر يوسع العَلائق نَشرا
نَثه الناقِشون مُعجزة الكَهــف كَما نَثت اللطيمة عُطرا
أَفلَسنا أَلفي هَوى جَمَعتناسرحة الفكر في أَواصر كُبرى
أَفكانَت إِلّا الأُصول اِستَقَرتحَيث كانَت لِنازح ما اِستَقرا
ثابِتات هُناكَ تُنسب أَشباها وَتَنمي مِن العَلائق كَثرا
مَصر راشَت وَثَقفت وَأَعدَتمِنهُ شَمساً وَأَطلَعَت مِنهُ بَدرا
هَيأت فكرَهُ فَأَزغَب فَاِستَشــرى فَأَعبى رَكضاً وَأَعجَز طَفرا
فَفَرى الدَهر خابرا وَشَأي السَهم مضياً وَزاحم الريح مَسرى
طَبع مَصر تَقصياً وَنَشاطاًلَو دَهى الصحر داهم مِنهُ أَورى
كَيفَ يا قَومنا نُباعد مِن فكــرين شَدا وَسانَدَ البَعض أَزرا
كَيفَ قُولوا بِجانب النيل شَطــيه وَيَجري عَلى شواطئ أُخرى
كُلَّما أَنكَروا ثَقافة مَصركُنت مِن صُنعِها يَراعا وَفِكرا
جئت في حدها غِرار فَحيا اللَــه مُستودع الثَقافة مَصرا
نَضَر اللَهُ وَجهَها فَهِيَ ما تَزداد إِلّا بُعداً عَلي وَعُسرا
أَمل مَيت عَلى النَفس أَلحَدت لَهُ مِن كَلاءة اللَهِ قَبرا
زَهقت روحَهُ وَفاضَت شُعاعاًقَبلَما يَنفد الطُفولة عُمرا
كُنتُ أَحيا عَلى نَدى مِنهُ يُساقط بَرداً عَلى يَدي وَعطرا
في ظِلال مَطلولة أَفرغ الشــعر عَلَيها مِن الهَناءة فَجرا
ثُمَ أَودى يا وَيحَهُ ضاقَت الدُنيــا بِهِ جُهدَها اِحتِمالاً وَصَبرا
بَعدَما نَضر الحَياة بَعَينــي مضى جاهِداً وَأَعقَب أَسرا
إِن لَقينا مِنها عَلى البُعد رَياما لَقينا مِنها شواطئ خُضرا
يا بن مَصر وَعِندَنا لَكَ ما نَأمل تَبلغيه مِن الخَير مَصرا
قُل لَها في صَراحة الحَق وَالحَــق بِأَن يُؤثر الصَراحة أَحرى
وَثِقي مِن عَلائق الأَدَب الباقي وَلا تَحفلي بِأَشياء أُخرى
وَقِفي بِالصَلات مِن حَيث لا تَعــرف إِلّا مَسالك الفكر مَجرى
كُلُ ما في الوَرى عَدا العلملا يَكبر شَعباً وَلا يُمَجد قَطرا
