يا ابن ذي المجد من لدن عرف

يا اِبنَ ذِي المَجد مِن لدن عَرف المجــد وَكانَ الزَمان في عُنفُوانِهِ
حَدث الناس عَن طَوافك بِالبَيــت وَكَيفَ اِستَلَمت مِن أَركانِهِ
مَوقف لِلعُقول فيهِ التِفاتات وَلِلقَلب وَثبة مِن مَكانه
سحر الدِين يَوم ذاكَ نُفوساًطاهِرات رَفَعنَ مِن بُنيانه
مَوقف حفت المَلائك جَنبيهوَصَفت صُفوفَها لِأزدِيانه
خَير ما تُبصر العُيون وَأَشهىما يُصيب السَميع في آذانه
ما وَراء الجُموع تَزخَر كَاليموَتَحكي العَباب في سَرَيانه
ما وَراء الجُموع غَص بِها اللاحب غَص الشَحيح مِن أَجرانه
وَيحَها ما تُريد أَن عَجيباًأَن يَضَل الحَليم عَن وُجدانِهِ
ما تَراها كَأَن وَقع خُطاهامثل وَخَد القِطار أَو ذَملانه
نالَ مِنها السُرور في كُلِ خَطوما يَنال السَلاف مِن نَدمانه
هَؤلاء الألى اِستفزَهُم العِيــد غداة اِرتَموه عَلى أَحضانِهِ
أَقبَلوا يَحفلون جير بِمَن تَحتَفــل خَرس الرُبوع في مَهرَجانه
ذَهَبوا حَيث لا الهُدى يَخفيوَاِنثَنوا حَيث لا النَدى في صوانه
يا خَطير المَكان إِن تَك شَيخاًفَلأَنتَ المُهيب في أَقرانِهِ
حَفل الشَعب يَوم جئت فَما تُبــصر إِلا الكِرام مِن فِتيانِهِ
وَعَلا الصَخب يَوم أَبَنت فَما تَســمَع إِلا الضَجيج مِن صِبيانه
نَحنُ فِتيان أُمة عَرَفَت كَيفَتَجل القَويّ في سُلطانِهِ
كَم ضَرَعنا إِلى الَّذي فَرض الــحَج لِيَرعاكَ مِن صُروف زَمانِهِ
وَاِبتَهَلنا إِلَيهِ ملءَ أَيادينــا وَكُلُ دُعاء بِملء جِنانِهِ
فَكَأَنَّما إِذا اِرتَحَلت دُعاءمُرسَل لِلمَسيح مِن رُهبانِهِ
أَو كَأَنّا تَسبيحة في فَم الناسك تَجري عَلى مُتون لِسانِهِ
هِيَ لِلعُود وَالبَداءة ما تَنفــك عوداً وَبَدأة مِن بَنانه
وَكَأَن البِلاد إِذ غِبت عَنهالَفتات الصِبى مِن تَحنانه
في سَبيل الإِلَه ادلاجك السَيروَما تَبتَغي سِوى غُفرانه
حَبَذا البَيت بَيت مَن هُوَ يا مَنحَي وَنعم المَطاف في أَركانِهِ
بَلَد بَعضُهُ يُنازع بَعضاًفيكَ يَوم اِقتَرَبت مِن كُثبانِهِ
كَم رقاع تَطاوَلَت لَكَ لَماأَشرَفَ الرَكب آخِذاً مِن عِنانه
إِن صَقعاً تَحل فيهِ رِكاباًحَل فيهِ العَزيز في إِيمانِهِ
كُنت بَينَ الحَجيج فَرداً فَلَماقَفل الرَكب كُنت فَرد زَمانِهِ
ينفق الحَج في البِلاد إِذا كانَ سراة البِلاد مِن أَعوانه
كُل ما يَبتَغي يَسير وَما المَرء بصعب عَلَيهِ اِصلاح شانه
يا سَبيل الكِرام مِن بَطن طَيءوَاِبن بَيت السَماح مِن كَردَفانه
كَم خَطير مِن المَناصب قَلدت فَلم تَأل دائِباً في صِيانه
لا الأَراجيف تَطبيك وَلا قَلــت مَقالاً عَدَوت عَن رجحانه
قَد بَنى اللَه في الثَرى لَكَ مَجداًقاحِماً لِلسَماء في بُنيانه
وَتَقلبت في مَدارج ذَلِكَ المَجدحَتّى جَلَست بَينَ رعانه
مُشرِفات لَكَ النُجوم وَأَنتَ المَرء يَدنو هُناكَ مِن زبرقانه
أَنتَ اِشعاع ذَلِكَ القَبَس المَلــقي ضِياء الهُدى عَلى سودانه
أَنتَ سلسال تِلكم الديم اللاتي اِنتَظَمنَ الثَرى إِلى ضَمآنِهِ
أَنتَ مَن كانَت القُلوب مَراقيــه وَحُب القُلوب مَرقى حَنانه
أَنتَ مَن تذكر البِلاد أَياديهوَتَنسى الصَنيع مِن أَخدانِهِ
جير مَولاي كَم لَكُم مِن أَيادٍفَوقَ سح الرباب أَو تَهتانه
مُورِقات أَكفها مِثلَما يَورق جثل النَبات مِن أَفنانه
قَد تَوَفَرَت لِلسَماح وَما شــل يَد الشَيخ مثل حَد سِنانه
كَم غَلى مرجل المُروءة في صَدرك لَما اِستَثَرت مِن بُركانه
وَاَنَرت الطَريق لِلنَشء إِذ كانَ حَماس الشَباب في طُغيانه
ازهري البَيان ماذا يَقولالشعر عَنكُم وَحيل دُون بَيانه
هبه مَولاي ما تعاوره الأَفلاس أَوهبه مُشرِفا مِن مَكانه
لَم يُغادره قَومه في يَد العائث فيهِ المَجد دُون اِمتِهانه
أَتَرانا نَجيد فيكَ مَقالاًأَم تَرانا نَشط عَن اِتقانه
قبر الشعر حِنيئذ قَبر الراقد بَينَ العَراء مِن نعمانه
قَبر الشعر مِن لدن حقب مَرَت وَماتَ القَريض في حسانه
نَحنُ نَشكو إِلَيكَ عَصراً تَباهىبِأَقَل بَينَنا عَلى سُحبانه
نَحنُ نَشكو إِلَيكَ زائف اشعار مراها الزَمان مِن شبانه
كُل ذي لَوثة تَحس رؤولابَينَ شدقيهِ أَو عَلى أَذقانِهِ
ذاكَ رَب القَريض رَب قَوافيهأَمير البَيان في حُسبانه
أَنا وَحدي أَستَصرخ العَدل فيكُموَأَحيي القَضاء في إِنسانه
ما إِلى الرَفد قَد مَدَحت وَمامثل قَناتي تَلين مِن لَمعانه
عمر مَولاي ما أَطباني سحرالمال يَوماً لِرَغبة في اِختِزانه
وَأَنا المَرء مَن عَرَفت أَباءوَعزوفاً عَن ذله وَهَوانه
لَكَ يا صاحب الفَضيلة آيات قَصيدي وَمُرسَلات رهانه
لَستُ أَرمي عَلى عَواهنه القَول وَلَست الحصور في تِبيانه
لِي في الشعر كَفة لَم تَشَل قَطوَغَيري الشؤول في مِيزانه
أَنا إِن عشت قَد ضفرت لَــكُم غاراً كَغار الرَشيد بغدانه
لَم تُتَوَج بِهِ قَياصرة الرُومان فيما اِنتَقيت مِن أَلوانه
لِيَكاد اليَراع يَهتَز مِن شَوق فَيُملي عَلي وَحيّ جِنانه
إِن قدساً يَفيض مِنكَ حَريإِن يَبُث الحَياة بَينَ كِيانه