الغيْب

أراني دونما الخلقِ مُنِعتُمن الدّنيا وفي الغيْبِ ظللَتُ
أرى أحوالَها في كلّ وجهٍبغى أحداً فخان العُمرَ سبتُ
وأسمعُ صوتَها أنّ ظلومٍوشدوَ مُظفَّرٍ عادا فحِرْتُ
فأصبحتُ أميزُ الحلوَ فيهامن المرِّ وشيئاً ما أُذِقتُ
فمنّيتُ الفؤادَ بها على كلل ما فيها من الضَّيْمِ وقلتُ:
فلو أنّي كما الإنسِ خُلقتُوفي جَسَدٍ من الطينِ حلَلْتُ
ولكنّي بلا غايٍ تُركتُفما كُلّفتُ أو حتّى أُمِرتُ
فأنجو من جهنّم إن أطَعْتُوألقاها ذميماً إنْ عصَيْتُ
وما اخترتُ ولا خُيِّرتُ فيماأنا فيهِ ولا يوماً سُئِلْتُ
ويوم سُئلتُ عنها قلتُ شرٌلهُ في كلِّ ما يهتزُّ بيْتُ
فيخْبو وهْجهُ إن صُبَّ ماءٌويأتجُّ إذا ما صُبَّ زيْتُ
فينجو اليومَ منها ذو ضجيجٍويهلكُ من بفيهِ اعتشَّ صَمْتُ
وحين سُئلتُ ثانية أجبتُ:جنانٌ أسّ فيها العدلَ موتُ
دنتْ أثمارُها من كلّ رذلٍوأعجِبْ بالّذي ألهاهُ جِفتُ
ويقصدُ من طغى بيعَ الكلاموتلقى الناسَ حيث يُباع نكْتُ
ويوم سُئلتُ ثالثة أضفتُولو عُرِضتْ عليّ لما أبيتُ
فمثلَ نهايةٍ حتمٍ أُساقُإليها دون علمٍ ما كرهتُ
وما خلقُ بني آدم إلاليختاروا على علمٍ فغِرتُ
فسَلْ بالنأيِ عنْها كم خسِرتُوكم في عزلتي تلكَ حَسِرتُ
فما أُورثتُ أصنامَ ثمودوما بجَّلتُ نجماً أو رأيتُ
فيدعوني إلى اللهِ نبيٌّويقبلُني ويغفرُ إنْ أنَبْتُ
فيسْري في ثنايا الروحِ حلوٌبُعيد مرارِ كُفرٍ قد خبِرتُ
أسرَّ النفسَ حلوٌ بعد حلوٍ؟!فروح الحُلْوِ فجٌ ما أكلْتُ
أقال النيلُ يوماً أنّهُ ابنُالفرات؟ بل ابن ملحٍ ما شربْتُ
ولا أُوتيت علما دنيويّابه أرتادُ كوناً ما سَكنْتُ
فأعرفهُ من الفعلِ بفعلٍوأعبدهُ وصالاً لا يُبَتُّ
ولا أُعطيتُ عمراً حدُّه الموْتُ مهما طالَ أو حاباهُ بخْتُ
فأستعدي النّهى فضلاً وأعدوإلى حيث المُنى إنْ ضاعَ وقْتُ
ولا قِستُ السّما حين انتصرتُولا شئتُ البكا حين هُزمتُ
ولا اشتقتُ الى أمسٍ حبيبٍولا احتطتُ ليوم غدٍ فنِمتُ
ولا رمتُ الجنان بوصلِ رحمٍفلا أبَ ليْ وأمّا ما رُزقتُ
ولا امتزتُ عن الناس بفعلٍولا حاط بأوصافيَ نعتُ
أألقاك إلهي دون ذنبٍفلا أعلو بغفرانٍ أُنلتُ
أألقاك إلهي دون ركعٍبه أرفع رأسي ان سُئلتُ
فمُنَّ عليّ يا ربّ بجسمٍفأخطئُ ثم أرجع إن علمتُ