📜 قصيدة لـ ببهاء الدين الصيادي📚 مؤلف معاصر
من خلفِ مسدَلِ سِتْرِ الغيبِ لاحَ لنابدرٌ ويا طالما في برجِهِ انْحَجبَا
وقد رفعْنا له الأبصارَ خاشِعَةًتشُقُّ من سُجُفِ الغيبِ المَنيعِ خِبَا
فطَلَّ من شُرُفاتِ المنعِ مُبْتسِماًلمَّا رأيناهُ مِتْنا كلُّنا طَرَبَا
قال أرْجِعوا الطَّرفَ لي كي يحيى ميِّتُكُمْكما أرادَ فعلْنا موْتُنا انقَلَبَا
تلك الشُؤُنُ علينا في العَما كُتبتْوفي البُروزِ جرتْ سبحانَ من كَتَبَا
للهِ دُرُّ عُيونٍ فيه شاخِصَةًقد شاهدتْ من معاني حسنِهِ العَجَبَا
وما أُحَيْلى كُؤوساً أُترِعَتْ وجلَتْمن خمرِهِ مشرباً فوْزاً لمن شَرِبَا
مرَّ الحبيبُ ومذْ وافَى أَمرَّ لناذيْلاً على مُقَلِ الأَحبابِ مُنْسَحِبَا
هِمْنا فلم ندرِ من صفوِ الغرامِ بهطالَ المُقامُ بنا معنًى أَمِ اقْتَرَبَا
هبَّ النسيمُ على الرَّوضِ البسيمِ وقدْصَبا فُؤادٌ أَصابَتْهُ رِياحُ صَبَا
رُدَّ العِنانَ رسولَ العِشْقِ إِنَّ لناقلباً متيناً عن المحْبوبِ ما انقلَبَا
لم يقضِ زيدُ هوانا في الرُّبا وطَراًولم ينلْ من أُهَيْلِ المُنْحَنى أَرَبَا
من أجلِ ذلك جُدْنا بالدُّموعِ لهمحتَّى أَسلْنا على أَطلالِهِمْ سُحُبَا
يا حادِيْ العِيسِ والبَيْداءُ مقفلَةٌخذ بالضَّليعِ الهُوَيْنا فهو ما ركِبَا
وارفقْ بروحِ سَقيمٍ جسمُ صاحِبُهاغير التَّلهُّفِ والآلامِ ما اصطَحَبَا
قد رقَّ هيكلُهُ من سُقْمِهِ وغَدامثل الهباءِ وهل يقوَى العِراكَ هَبَا
هباؤهُ صارَ منثوراً لحرقَتِهِمن نارِ قلبٍ غَدا بالشَّوقِ ملتَهِبَا
أَبوهُ شيخٌ كبيرٌ قلبُهُ قلِقٌعليه صارَ له مذ غابَ مَكْتَئِبَا
أَلقتهُ إخوتُهُ في جُبِّ حسرتِهِوجرَّدوهُ قميصَ العزْمِ فاستُلِبَا
ونازَعوهُ قميصاً في غَيابَتِهِرشُّوا عليه كما راموا دَمَّ كذِبَا
ما اهتزَّ برقُ الحِما الشَّرقِيِّ مضْطَرِباًإِلاَّ ومنه الفُؤادُ الوالِهُ اضْطَرَبَا
مضى غريباً وتحقيقاً لغربَتِهِقالَ الحبيبُ له يا أغرَبَ الغُرَبَا
ما أَفرطَ الدَّمعُ منه في مُحَرَّمِهِإِلاَّ وشوَّالُهُ أبكى الدِما رَجَبَا
يبيتُ يطوي على الأَشجانِ بردَتَهُويستشِبُّ لها من قلبِهِ وصَبَا
يا ربِّ هيِّئ لنا من أمرِنا رَشَداًواجعلْ لنا منكَ في آدابِنا سَبَبَا
وافتحْ قلوباً لنا بالحُزنِ قد غُلِقَتْيا من إذا شاءَ إعْطاءَ المُنى وهَبَا
ندعوكَ بالرَّحمةِ العُظمى التي سبقَتْفي عالمِ الأَمرِ شأْوَ السَّادةِ النُّجَبَا
أعني به المُصْطَفى المُختارَ من مُضَرٍمن أنتَ أَنتَجْتَهُ خيرَ الورَى نسَبَا
فقامَ المِدِّينِ حِصناً لا يبيدُ وقدأَعزَّ دهراً بعالي عزمِهِ العَرَبَا
بآلِهِ الأَوصِياءِ الغُرِّ سادتِناأهلِ المَعارِجِ في المعَنَى ومن صَحِبَا
يسِّرْ شُؤُناً أردْناها وجدْ كَرَماًبمحضِ فضلٍ فلم نقضِ الذي وجَبَا