تنفس عن شوق تمكن في الصدر

تنفَّسَ عن شوقٍ تمكَّنَ في الصدرِوكتَّمَ في المكنونِ من موضعِ السِّرِّ
فنمَّ على ما ضمَّنتهُ ضلوعهُكما نمَّ فضّاحُ الدخانِ على الجمرِ
مشوقٌ به من حبِّ علوةَ لوعةٌكلوعةِ ذاتِ الثُّكلِ بالولدِ البرِّ
فما أُمُّ رئمٍ لا تريمُ بروضةٍمفوَّفةِ الأرجاءِ بالزَّهرِ النّضرِ
اذا رقّصت ريحُ الجنوبِ غصونهاتُنقّطُها غُرُّ السّحائبِ بالقطرِ
وان دغدغتها كفُّها في مرورِهارأيتَ بهيَّ النّورِ مبتسمَ الثّغرِ
تفارقُه أنّى تقلّصَ ضرعُهاوتلقاهُ أنَّى أيقنت منه بالدَّرِّ
تُفدِّيه بالنفسِ النفيسةِ جهدهاوتكلؤهُ حتى مِن النَّظرِ الشّزرِ
تخافُ عليهِ والحوادثُ جمَّةٌمكانَ الأذى المظنونِ مِن موقعِ الذّرِّ
غدت عنه كي تبغي له مُتربّعاًبساحةِ وادٍ ذي رياضٍ وذي غُدرِ
فما راعها الّا سماعُ بُغامِهوقد جاءَها المقدورُ فيه على قدرِ
بقبضةِ مفتولِ الذّراعينِ أهرتٍمن الرُّقطِ عبلِ الصّدرِ مُنهضمِ الخَصرِ
وفيٌّ اذا أمَّ الظباءَ مخاتلاًسريعٌ اذا ما أمَّها وهو في جَهرِ
يلوحُ كما لاحت صحيفةُ كاتبٍصقيلةُ مجرى الخطّ أنقِطَ بالحبرِ
رأتهُ على بُعدٍ يُمزِّقُ شِلوهُبنابٍ له يسري وظفرٍ له يفري
بأوجعَ منّي يومَ سارت حمولُهايُخفّضنَ في بطنٍ ويرفعنَ في ظَهرِ
تركنَ قنانَ الرّملِ عنهنَّ يسرةًوخلَّفنَ أعلامَ الدُّعيميِّ فالسِّرِّ
ببيضِ قبابٍ تحتها سودُ أينُقٍتقُطّعُ بالإِرقالِ ديمومةَ البرِّ
يلُحن كما لاحت قِلاعُ سفائنٍيسِرنَ مِن الآلِ المموَّجِ في بحرِ
أيا عاذلي فيها تأيَّد مُحببّاًاليَّ فإنَّ العذلُ فيها بها يُغري
تصبرَّتُ جهدي عن هواها فلم أُطِقوانَّ امرءاً لم يألُ جهداً لفي عُذرِ
سُقِيتُ بذاك الصّبرِ كأساً مريرةًوكيف مذاقٌ فيه شائبةُ الصّبر
ولو كان لي صبرٌ غداة ترحَّلوالما احمرَّ مبيضُّ الدُّموعِ التي تجري
أعلوةُ سقَّاكِ الإِلهُ سحائباًتساقُ بألطافٍ وتُجذبُ بالبرِّ
قِفي فانظري نحوي بعينٍ رحيمةٍتري شبحاً خافي الضَّنى باديَ الضُّرِّ
يكادُ اذا هبَّت رياحُ دياركُمعلى شخصهِ تسري بهِ حيثما تسري
ألا أرسليها بالسلامِ فإنَّهاتُشافِهُ أشواقي بألسنةِ البِشرِ
وقد كنتُ والمشتاقُ تخدعهُ المُنىأحاولُ نجديَّ الرِّياحِ ولا أدري
أحاولُها ظناً بها أنَّ بردهايُبرِّدُ ما بالقلبِ من لافحِ الحرِّ
فلما سَرَت أذكت لهيبَ غرامهِكذا النارُ بالأرواحِ تسري وتستشري
أعينيَّ قد حذّرتُ قلبي منكمافلم يلتفت قلبي لنهيٍ ولا أمرِ
فقيدتُماهُ بالغرامِ ورحتُماطليقينِ مِن أسبابهِ وهو في الأسرِ
أطاعكُما لمّا عصاني لحينهِكذا الكما الغرّارُ يفعلُ بالغِرِّ
أيحسنُ بعدَ العِلمِ والشَّيبِ بالفتىوقوفٌ على ربعٍ وشوقٌ الى خِدرِ
سأعملُ في استنفاذِ قلبي من الهوىعلى نبذِه يُضحي له غايةَ الفِكرِ
وأسعى له انَّ الهوى لمعرَّةٌولا سيما بالنابهِ القدرِ والذّكرِ
وأحبسهُ في اللَه قسراً وإنَّماتكونُ بداياتُ المطيعينَ بالقسرِ
أيا قلبُ ان طاوعتني في سبيلهِرُشِدتَ وأُعطيتَ الكرائمَ في الحشرِ
سأتركُ مالا تتركُ النفسُ مِثلهمن المالِ والأولادِ والخالِ والصِّهرِ
وأهجرُ ملكاً لا رجاءٌ بقاؤهوصالاً لملكٍ لا يبيدُ مدى الدهرِ
وأركبُ عودَ الصَّبرِ في مهمهِ الرّضىبزادٍ مِن التَّقوى وهادٍ مشن الذّكرِ
أجوبُ فيافيهِ بهمَّتي التيعَلت عن محلِّ الأنجمِ السَّبعةِ الزُّهرِ
فيافي لا جَزرُ الثّمادِ مُقتَّرٌلديها ولا مدُّ الفراتِ بذي وفرِ
فيافي إرقالٍ وركضً بغيرِ مامُرحَّلةٍ صُهبٍ ومُسرجةٍ شُقرِ