نوح الحمام الورق في أوراقها

نَوحُ الحَمامِ الوُرقِ في أَوراقِهادَلَّ أَخا الشَوقِ عَلى أَشواقِها
فَأَظهَرَ الدَمعَ وَأَخفى زَفرَةًخافَ عَلى الباناتِ مِن إِحراقِها
لَو بَكَتِ الوُرقُ بِبَعضِ دَمعِهِلامَّحَتِ الأَطواقُ مِن أَعناقِها
فَاعجَب لَها شاكِيَةً باكِيَةًلَم تَسلُكِ الدُموعُ في آماقِها
ما أَفرَقَت مُهجَتُهُ مِنَ الجَوىلَكِنَّهُ أَشفى عَلى فِراقِها
وَعُج عَلى دِمَشقَ تُلفِ بَلدَةًكَأَنَّما الجَنّاتُ مِن رستاقِها
سَقى دِمَشقَ اللَهُ غَيثاً محسباًمِن مُستَهَلِّ ديمَةٍ دفّاقِها
مَدينَةٌ لَيسَ يُضاهى حُسنُهافي سائِرِ البُلدانِ مِن آفاقِها
تَوَدُّ زَوراءُ العِراقِ أَنَّهامِنها وَلا تُعزى إِلى عِراقِها
أَهدَت لَها يَدُ الرَبيعِ حُلَّةًبَديعَةَ التَفويفِ مِن خَلّاقِها
بنَفسَجٌ مِثل خُدودٍ أُدمِيَتبِالقُرصِ وَالتَجميشِ مِن عُشّاقِها
وَنَرجِسٌ أَحداقُهُ رانِيَةٌعَن مُقَلِ الغيدِ وَعَن أَحداقِها
تنزّلَ المَنثورُ مِن رِياضِهاتَنَزُّلَ الأَعلامِ مِن شقاقِها
فَأَرضُها مِثلُ السَماءِ بَهجَةًوَزَهرُها كَالزَهرِ في إِشراقِها
مِياهُها تَجري خِلالَ رَوضِهاجَريَ الثَعابينِ لَدى اِستِباقِها
مُسفرةٌ أَنهارُها ضاحِكَةٌتَنطَلِقُ الوُجوهُ لانطِلاقِها
نَسيمُ رَيّا رَوضها مَتى سرىفَكّ أَخا الهُمومِ مِن وَثاقِها
قَد رَبَّعَ الرَبيعُ في رُبوعِهاوَسيقَتِ المُنى إِلى أَسواقِها
لا تَسأَمُ العُيونُ وَالأُنوفُ مِنرُؤيَتِها يَوماً وَلا اِستِنشاقِها
فَكَم بِها مِن شادِنٍ تَحسُدُهُلِحُسنِهِ البُدورُ في اتِّساقِها
كَأَنَّما رُضابُهُ الصَهباءُ بَلمَذاقُهُ أَطيَبُ مِن مَذاقِها
وَمِن بدورٍ في الخُدورِ لَم تَزَلكَوامِلاً لَم تَدنُ مِن مَحاقِها
فَأَيُّ أُنسٍ ثَمَّ لَم تُلاقِهِوَأَيَّةُ الراحاتِ لَم تُلاقِها
بِعَدلِ فَخرِ الدينِ قَرَّ أَهلهاعَيناً وَزادَ اللَهُ في أَرزاقِها
زَوَّجَها الأَمنَ وَناهيكَ بِهِبَعلاً فَطيبُ العَيشِ مِن صَداقِها
فَأَقسَمَت لا نَشَزَت عَنهُ وَقَدأَقسَمَ لا مالَ إِلى طَلاقِها