خلا القصر ممن كان يملأه بشرا

خَلا القصْرُ مِمنْ كان يَمْلأُهُ بِشْراوَجَلَّلَ حُزْنُ رَوْضَةَ القَصْرِ والقَصْرَا
فَتى الخلُقِ العَالِي وَمَا طَالَ عَهْدُهُأَعَافَ اصْطِحَابَ النّاسِ فاصْطحَبَ الزُّهْرا
مَشَتْ مِصْرُ فِي تَشِييعِهِ وَتدَفَّقتْوَفُودٌ إِلى الفُسطَاطِ زَاخِرَةٌ زَخْرَا
أَعَاظِمُهَا خلْفَ الجِنازةِ خُشَّعُيُوَاكِبُهُمْ شعْبٌ مَحَاجِرُهُ شَكْرَى
كَإِكْرَامِهِمْ خَيْرَ الأُبُوَّةِ قَبْلَهُلَقَدْ أَكْرَمُوا خَيْرَ البَنِينَ ومَن أَحْرَى
يُعِيدُونَ ذِكْرَ الأَصْلِ فِي ذِكْرِ فَرعِهِوَتِلْكَ لَعُمْرِي سِيرَةٌ تَبْعَثُ الفَخْرَا
أَحَادِيثُهَا تُذْكِي عَزائِمَ مَن وَعَىوَتَتْرُكُ فِي الأَلْبَابِ مِنْ بَعْدِهَا أَثْرَا
إِذَا مَا اسْتَعَرْنا ضَوْءَهَا فَكأَنَّنافَتَحْنَا بِهِا لِلْقَابِسِ المُهْتَدِي سِفْرَا
حَبِيبُ نَحَا نَحْوَ العُلى وَهْوَ يَافِعٌوَلَمْ يَثْنِهِ أَنْ كَان مَسْلَكُهَا وَعْرَا
فَأقْدَمَ إِقْدَامَ الَّذِي رَاضَ نَفْسَهعَلى الصَّعبِ وَاعْتَدَّ الشَّجَاعَةَ وَالصَّبْرَا
يُؤَثِّل بِالرُّوحِ العِصَامِيِّ جَاهُهُفَإِمَّا تَجَنَّى دَهرُهُ كَافَح َالدَّهْرَا
عَليِماً بِأَنَّ الحَيَّ لاَ يُدْرِكُ المُنَىإِذا هُوَ لَمْ يَقْتُلْ نَصَاريفَه خُبْرَا
فَآبَ امرَأً فِي جِيلِهِ نسْجَ وَحْدِهِيُخَافُ وَيُرْجَى مِنْهُ مَا سَاءَ أَو سَرَّا
وبَلَّغَهُ أَقْصَى الأَمانِيِّ أَنَّهُبِأَخْلاقِهِ أَثْرَى وَأَمْوَالِهِ أَثْرَى
أَتاحَتْ لَهُ عُقْبَى الجِّهادِ إِمَارَةًوَفِي بِيعَةِ اللّهِ الَّتي شَادَهَا قَرَّا
وَحَالفَهُ التَّوْفِيقُ فِي الْعَيْشِ وَالرَّدَىفَطابَت لَهُ الدُّنْيَا وَطَابَتْ لهُ الأُخْرَى
فَلَمَّا تَولَّى وَطَّدَ اللّهُ بَيْتهُبِأَعْقابِ خيْرٍ شرفوا البَيْتَ وَالنجْرا
ثَلاثَةُ أَقْيَالٍ تَمَثَّل فِيهِمأَبُوهُمْ وَلَمْ يَأْلُوهُ حُبّاً وَلا بِرّاً
ترَاهُمْ فَفِي كُلٍّ تَرَى مِنْ أَبِيهِمُمَلامِحَهُ الغَرَّاءَ وَالشِّيمَ الزُّهْرَا
وَكَانُوا مِثَالاً لِلأُخُوَّةِ يُحْتَذىوقُدْوَةَ مَنْ يَرْعَى القَرَابَةَ وَالأَصْرَا
فَيَا لِلأَسَى أَنْ فَرّقَ اليَوْمَ بَيْنهُمْزَمَانٌ إِذا أَلْفَى وَفاءً رَمَى غَدْرا
دوَى أَنْضَرُ الإِخْوَانِ قَبْلَ أَوانِهِفَأَيَّة رِيحٍ صَوَّحَتْ عُودَهُ النضْرَا
وَأَوْدَت بِمِلءِ العَينِ أَرْوَعَ بَاذِخٍسَمَا كلَّ نِدٍّ هَامَةً وَسمَا قدْرَا
سَرِيٍ مِنَ الغُرّ المَيَامِينِ نَابِهٍبِهِ كِبَرٌ حَقٌّ وَمَا يعْرِفُ الكِبْرا
هُمامٍ رَمَى أَسْمَى المَرَامِي وَلَمْ يَكَدْطَمُوحٌ إِلى مَجْدٍ يُجَارِيهِ فِي مَجْرَى
لَهُ مَرْجِعٌ فِي أَمرِهِ حُكْمُ نَفْسِهِوَمَنْ لمْ يُحرِّرْ نَفْسَهُ لَمْ يَكنْ حُرَّا
صَبِيحِ المُيحَّا أَرِيَحِيٍ مُحَبَّبٍّإِلى الخَلْقِ لاَ كَيْداً يُكِنُّ وَلا مَكْرَا
يَلُوحُ لَهُ سِرُّ النَّجي فِرَاسَةوَيأْبَى عَلَيْهِ النُّبلُ أَنْ يَكْشِفَ السِّرَّا
جَهِيرٍ بإِلقاءِ الكَلامِ مُصَارِحٍوَفِيمَا عَدا إِحْسانَهُ يُؤْثِرُ الجَهْرَا
وَليْسَ كَظِيمَ الغَيْظِ لَكِنَّه إِذَاشَفَاهُ بعَتْبٍ لَمْ يَضِقْ بِأَخٍ صَدْرَا
وَلَيسَ بِهَيَّابٍ وَلا مُتَرَدِّدٍإِذَا حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ فَنوَى أَمْرَا
وَفِي كلِّ حَالٍ يَفْعَلُ الفِعْلَ كَاملاًوَلا يَسْتَشيرُ الحِرْصَ أَوْ يَنْتَهِي حِذْرَا
يُرَى تَارَةً كاللَّيْثِ إِنْ هِيجَ بَأْسُهُوَآناً يُرَى كالغَيْثٍ مِنْ رَحْمَةٍ ثَرا
فَمَا هُوَ بِالسَّاعِي إِلى الشَّرِّ بَادِئاًوَمَا هُوَ بِالوَاهِي إِذَا دَفَعَ الشَّرَّا
وَأَمَّا أَياِيهِ فَليْسَ أَقلُّهاوَقَدْ ذاعَ مِمَّا نَسْتَطِيعُ لَهُ حَصْرَا
أَفِي معْهَدٍ لِلْبِرِّ لَمْ يَكُ جُهْدُهُعَلى قَدْرِ مَا يُرجَى وَآلاؤُهُ تَتْرى
أَلَمْ يَمْنحِ الآدَابَ وَالعِلْمَ عَوْنَهُوَمَا يَبْتِغي مِنْ غَيْرِ خالِقِهِ أَجْرَا
أَلَمْ يَرْعَ شَأْنَ المُسْتَمِدِّينَ رِزْقَهُممِنَ الكَدِّ زُرَّاعاً يَكُونُونَ أَوْ تَجْرَا
أَلَمْ يُعْطِ بِالبَذْلِ الْوَجَاهَةَ حَقَّهاوَكمْ يَتَناسَى الحَقَّ مَنْ أَعْطِيَ الوَفْرا
تَظل وُفُودُ النَّاسِ تَغْشَى رِحَابَهُوَيُسْرِفُ فِي الأَنْعَامِ غِلْمَانُهُ نَحْرَا
فرَبُّ الحِمَى يَسْتَقْبِلُ الضَّيفَ مبشِراًوَرَوْضُ الحِمَى يَسْتَقْبِلُ الضَّيفَ مُغْتَرا
فَضائِلُ زَادَتْهَا سَناءً وَرَوْعَةًجَلائِلُ مَا يَأْتِيهِ فِي حُبِّه مِصْرَا
إِذَا مَا دَعَا داعِي الحِفاظِ أَجَابَهُمُجِيبٌ يَرَى التَّفرِيطَ فِي حَقِّه كُفْرَا
سَلِ العُرْبَ عَنْهُ مِن مُلوكٍ وَفى لَهُمْوَفَى دَينَ لِلأَوْطَانِ لَمْ يَأْلُهُمْ نَصْرَا
بِنَفسِ هَمَامٍ لا تَرَى عِنْدَ نفْسِهَالإِخَفاقِهِ عُذْراً وَإِنْ أَبْلَتِ العُذْرَا
عَزَاءَ الشَّقيقَيْنِ الحَزِينينِ هكَذاجَرَى الأَمْرُ وَالأَحْجَى مَنْ امْتَثلَ الأَمْرا
وَغيْرُ كَثِيرٍ أَن نُرَجِّي مِنْهُمَامَآثِرَ تُبْقِيهِ بِإِبْقَائِها الذِّكرَى
عزَاءَكِ يَا أَوْفى الشَّقيقَاتِ وَارْفُقِيبِقَلْبٍ رَفِيقٍ فِيهِ أَذْكَى الأَسَى جَمْرا
أَمَا كانَ ذاكَ القَلْبُ وَالعَقْلُ نُورُهُلِقَلْبِ أَخِيكِ المُوئِلَ الهادي الطَّهرَا
فَقِيدَ الَمعالي وَالمُرُوءَاتِ وَالنَّدَىوَحُلْوَ السجَايَا إِن حَلا العَيْشُ أَو مَرَّا
أَتيْتَ أَمُوراً فِي الحَيَاةِ كَبِيرَةًوَكَان سُمُوُّ النَّفسِ آيَتَهَا الكُبْرَى
أَتَشْهَدُ هَذَا الجَّمعَ مِنْ صَفْوَةِ الحِمَىوَأَجْفَانُهُمْ تَهْمِي وَأَنْفَاسُهُمْ حَرَّى
لَكَ الصَّدْرُ قَبْلَ اليَوْمِ وَالقَوْلُ بَيْنَهُمْفَقَدْ حَلَّ رَسْمٌ صَامِتٌ دُونَكَ الصَّدْرَا
فَدَيْتُ صَفِيّاً أَصْحَبُ العُمْرَ بَعْدَهُوَمَا حَالُ مَفْقُودِ المُنَى يَصْحَبُ العُمْرَا
سَتَحْيَا بِقَلْبِي مَا حَيَيْتُ فإِنْ أَمُتْسَتَحْيَا بِشِعْرِي مَا رَوَى النَّاسُ لي شِعْرا