📜 قصيدة لـ اابن حريق البلنسي📚 مؤلف أندلسي
هنيئاً لَكَ الإِقبَالُ واليُمنُ والنُّجحُلَقَد جَاءَ نَصرُ اللهِ إذ جئت وَالفَتحُ
قَضَى اللهُ أن تَسعَى لإِحيَاءِ دِينِهِفَتَفعَل مَا لا يَفعَلُ السَّيفُ والرُّمحُ
وَقدّرَ أن تُبلَى عَلَى مَشهد الوَرَىسَريرَتُكَ الفُضلَى وَآراؤُكَ السُّجحُ
وَأن يَتَقَاضَى مَوضِعَ النَّصرِ فِي العِدَاحَفِيظٌ عَلَى الإِسلامِ مُؤتَمَنٌ سَمحُ
فَوَفّقَ مَا تَنوِي وَسَدّدَ مَا تَرَىوَيَسَّر مَا تَأتي وقَرَّبَ مَا تَنحُو
أرادَكُمُ أَدفُونشُ بالغَدرِ قادحاًزِنَادَ هِياجٍ لَم يُعِنهُ بِهَا القَدحُ
وَأبدَى بِبِيضِ الهِندِ بَيضَةَ مُلكِهِفَمُزِّق عَنها القَيضُ واستُرِطَ المُحًُّ
أتَى في جُموع الرُّومِ تَنوِي بِزَعمِهَالأندَلُسٍ كَسحاً فَكانَ بِهَا الكَسحُ
بِمَا كَالحَصَى عَدّاً وَكَالشُّهبِ عِدَّةًتَضَاءَلَ عَنهَا السَّهبُ وَالوَهدُ والسَّفحُ
أطَلَّ عَلَيهِم نَاصِرُ الدِّينِ فَانثَنَواوَبَأوُهُمُ صُغرٌ وَزأرُهُمُ نَبّحُ
وَخَرَّت جِبَالٌ مِنهُمُ صَدَمُوا بِهَاعَزيمَتَهُ نَطحاً فَأَرداهُمُ النَّطحُ
فَقُل لِعَمِيدِ الشِّركِ هَل نُصِرَ العِدَاوَهَل حَلّت البُشرَى وَهَل عَظُمَ المَنحُ
وَهَل أُدرِكَ الثّأرُ المُنِيمُ لَدَيكُمُوَهَل رُدَّت النُّعمَى وَهَل أُسِيَ الجَرحُ
أَلَم يَلتَئِم مِن فورِهِ ذَلِكَ الثَّأَىأَلَم يَندَمِل مِن حِينِهِ ذَلكَ القَرحُ
كَتَبتَ سُطورَ الظِّنِّ فِي مهرَقِ العَرَافَخَانَكَ مِنهَا مَا تُقِرُّ وَمَا تَمحُو
ولاقَيتَ مِن دُونِ الأَمَانِي خَلِيفَةًبدِيهَتُه وَحيٌ وَعَزمَتُهُ لَمحُ
ألا إنَّهُ المَلكُ الَّذِي لَم يَسِر إِلَىمَدَى أمَلٍ إلاّ وَسَايَرَهُ النُّجحُ
يُقَاتِلُ عَنهُ الطَّمُّ والرِّمّ مَن عَصَىوَيَغزُو لَهُ فِي المُلتَقَى الرِّيحُ والضِّحُّ
وَقَد عَرَّفتَكَ الحَربُ قَدرَكَ عِندَهُولا جِدَّ مِن بَعدِ العِيَانِ ولا مَزحُ
فَكَيفَ تَرَى بَعدَ اعتِرَافٍ وخِبرَةٍأهَيجَاؤُهُ أشهَى إلَيكَ أمِ الصُّلحُ
وَلَمّا رَأيتَ الأُسدَ تَأوِي مِنَ القَنَاإِلَى أُجُمٍ لا الضَّالُ مِنهَا ولا الطَّلحُ
فَرَرتَ وجِنحُ اللَّيلِ دِرعٌ مُفاضَةٌعَلَيكَ وأوقَى جُنَّةِ الهَارِبِ الجِنحُ
وَخَلَّوكَ لا شُحاً عَلَيكَ مِنَ الرَّدَىوَلَكِن عَلَى أرماقِ خَيلِهِمُ شَحوا
فَصِرتَ طِرِيداً لِلخلافَةِ لائِذاًتَضِيقُ بِكَ الدُّنيا وَيَذعَرُكَ الصُّبحُ
بِأدنَى رَذَاذٍ مِن غُيُومِ انتِقَامِهِمغَرِقتَ فَمَا يُدرِيكَ وَيحَكَ إن سَحّوا
فَإن رَشَحَت مِن بَعدِهَا لَكَ بَلَّةٌمِنَ العَيشِ لَم يَنجَع بِهِ ذَلِكَ الرَّشحُ
أقَمتُم عَلَى أمصَارِهِ سوقَ فِتنَةٍفكَانَ عَلَيكُم خُسرُهَا وَلَهُ الرِّبحُ
وَأطغَاكُمُ ظِلُّ الهُدُونِ وَبَردُهُفأَدَّبَكُم حَرُّ المَعَارِكِ وَاللَّفحُ
وَهِجتُم لِكَي تُنحُوا عَلَى الثَّغرِ هَيجَةًفَنَاحَ صَدَى أروَاحِكُم قَبلَ أَن تُنحُوا
غَزَاكُم أمِيرُ المُؤمِنِينَ بِعَسكَرٍيُشيِّعُهُ نَصرٌ وَيقدُمُهُ فَتحُ
وَفِي حَشوِهِ نَبعٌ لِوَابِلِ نَبلِهِعَلَى الرُّومِ فِي الظّلماءِ نقعُ الوَغَى سَحّ
تَمَشّى عَلَى أَعقَابِها الخَيلُخَشيَةًلَهَا فَكَأَنّ الرَّكضَ فِي جَنبِهَا كَبحُ
وبِيضٍ جَلاهَا الصَّقلُ حَتَّى تَشَابَهَتفَلَم يَستَبِن لِلعَينِ حَدٌّ ولا صَفحُ
فَأمسَى نَثِيرُ السَّردِ عَن سَبَرَاتِهَاعَلَى الأَرضِ مَفضوضاً كَمَا بُدّد المِلحُ
وسُمرٍ كِثِيرٍ في الدّماءِ وُرُودُهَاوَلَكِن بِهَا مِن شُربِهَا ظَمَأ بَرحُ
فَكانَ لَهَا فِي الأَربِعَاءِ مَرارةمِنَ الدّم ريٌّ بالأَسِنّةِ لا تَضحو
وشدّت إلَيهَا الخًَيلُ وَهي مُشيحَةٌفَصُدَّت وَمِن وَقعِ الرِّمَاحِ بِهَا رمحُ
فقلّص آل الشِّركِ ذيلَ غُرورِهِوَسَيلُ الجِيَادِ المُحضَرات بِهِ يَدحُو
وَغَارَت نُجُومُ الكُفرِ شَرَّ مُغارِهاأمَامَ شُعَاعِ الشَّمسِ لَمّا بَدَا الصُّبحُ
وَيوشِكُ إِن أَبصَرتَهُ عِندَ لَمحِهايُجَلّي دُجَى ظَلمَائِها ذَلِكَ اللّمحُ
وَلَكِنّها تَعمَى القُلُوبُ فلا تَرَىوَتَسكُنُ أفهَامُ النُّفوسِ فلا تصحُو
فَيَا قُبحَ هَاتِيكَ المَصَارِعِ بِالفلاوَيَا حُسنَ مَا سَنّى لَنَا ذَلِكَ اللّمحُ
فإن عُدتُمُ لِلحَرب عَادَتلِشَأنِهَاتَعَضُّكُمُ بِالبُؤسِ أنيَابُهَا القُلحُ
وَحَسبُكُمُ مَا طَلَّقَت مِن نِسَائِهَاطلاقَ بَتَاتٍ سَنّهُ السَّيفُ وَالرُّمحُ
فَشَابَت نَوَاصِيهَا وَجَفّت لِبَانُهَاحذاراً فَما فِي ثَدي مُرضِعَةٍ نَشحُ
تَوَجَّعُ نَوحاً أَو تَصُكُّ مَحَاجِراًفَأوجُهُهَا حُمرٌ وَأصوَاتُهَا بُحُّ
فَخَافُوا أمِينَ اللهِ فِي السِّلمِ وَالوَغَىوَنحّوا بَقايَا الغَدرِ عَن صَوبِهِ نَحّوا
فَمَا لَكُمُ عَن بَذلِ طَاعَتِهِ غِنىولا لَكُمُ فِي بَحرِ سَطوَتِهِ سَبحُ
مَنَاسِكُ دِينِ الحَقِّ وَاضِحَةٌ بِهِفلا نُسكُ حَقٍّ فِي سِوَاه ولا ذِبحُ
وَأعيَادُ هَذَا الفَتحِ بَاهِرَةٌ فَلاشَعانِينُ دَيرٍ بَعدَهُنّ ولا فَصحُ
ألا أيُّهَا الوَفدُ ادخُلُوا حَضرَةَ الرِّضَىتَفِض لَكُمُ النُّعمَى وَيغمُرُكُم مَنحُ
فَحَيُّوا إِمَاماً مِن خَلائِقِهِ الحِجَىوَمِن عَادِهِ الإِحسَانُ وَالحِلمُ وَالصَّفحُ
خَلِيفَة صِدقٍ أنجَبَتهُ خَلائِفٌلِمِسكِ ثَناهُم كُلَّمَا ذُكِرُوا نَفحُ
أنَارَت بِهِ الآفَاقُ بِشراًُ وَنَوَّرَتفَأمسَوا بِهَا فِي النّورِ وَالنُّورُ أوضحُ
فَدَامَت لَهُ النَّعمَاءُ شامِلَةً بِهِولا بَرِحَت تَنحو المَقَادِيرُ مَا يَنحُو
فَلَولا نُهاهُ لَم يَكُن لِلوَرَى نُهىًوَلَولا هُدَاهُ لَم يَفُز لِلهُدَى قِدحُ