📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي
إذا عنَّ لي برقٌ يضيء على البعدِنزت كبدي من شدَّة الشوقِ والوجدِ
وناديتُ معتلَّ النسيمِ بلا رُشدنسيمَ الصَبا استنشقتُ منك شذا الندِّ
فهل سرتَ مجتازاً على دِمنتي هِندوهل لسليمِ الحبِّ أقبلتَ راقيا
بنشرِ فتاة الحيِّ إذ كانَ شافيافما كنتُ إلاَّ للصبابةِ داعيا
فذكَّرتني نجداً وما منتُ ناسياليالٍ سرقناها مِن الدهرِ في نجدِ
نواعمَ عيشٍ مازَجَ الأُنسُ زهرَهارِطابَ أديمٍ خالطَ المسكُ نشرَها
رقاقَ حواشٍ قرَّب الوصلُ فجرَهاليالٍ قصيراتٍ ويا ليتُ عمرَها
يُمدُّ بعمري فهو غايةُ ما عنديرياحُ الهنا فيها تنشَّقتُ عرفَها
وفيها مدامُ اللهوِ عاقرتُ صِرفَهالدى روضةٍ لا يبلغُ العقلُ وصفَها
بها طلعت شمسُ النهارِ فلفَّهاظلامانِ من ليلٍ ومن فاحمٍ جعد
سوادانِ يعمى الفجرُ بينَ دُجاهماهما اثنانِ لكن واحدٌ منتماهُما
أتت تتخفَّى خيفةً في رداهماولو لم تُغطِّي خدَّها ظُلمتاها
لشُقَّ عمودُ الصبحِ في وجنةِ الخدِّفأبصرتُ منها إذ سهت منه غُرَّةٌ
محيًّا هو الشمسُ المنيرةُ غُرَّةًولاحَ لها خدٌّ هو النورُ نُضرةً
قد اختلست منها عيونيَ نظرةًأرتني لهيبَ النارِ في جَنَّة الخُلد
تَحيَّرتُ في بدرٍ من الوجهِ زاهريلوحُ على غصنٍ من القدِّ ناضرِ
وأسيافِ لحظٍ في الجفونِ بواتروفي وجنتيها حمرةٌ شكَّ ناظري
أمن دمِ قلبي لونُها أم من الوردفبالشذرِ أيدي الحُسن طرَّزن صدرها
وبالنجمِ لا بالدرِّ وشَّحن خصرَهالها مقلةٌ هاروتُ ينفثُ سحرَها
وفي نحرها عقدٌ توهمت ثغرَهالئالئهُ نُظّمن من ذلك العِقدِ
بنفسي هيفاءَ الوشاحِ مِن الدمىسقتني حميّا الراح صرفاً من اللّمى
فأمسيتُ من وصفِ المدام متيَّماًوما كنتُ أدري ما المدامُ وإنَّما
عرفتُ مذاق الراح من ريقها الشَهدوقبلَ ارتشافُ الثغر ما لذَّةُ الهنا
وقبلَ سنا الخدَّينِ ما لامعُ السناوقبل رنينِ الحُلي ما رنَّةُ الغنا
وقبل اهتزازِ القدِّ ما هزَّةُ القَناوقبل حسام اللحظ ما الصارمُ الهندي
لها كلَّ يومٍ عَطفةٌ ثمَّ نَبوةٌوما علقت فيها بقلبي سَلوةٌ
فمِن بُعدِها زادت بقلبي صبوةٌومن قُربِها مالت برأسي نَشوةٌ
صحوتُ بها يا ميُّ من سكرةِ البعدولا عجبٌ إن يشفَ في عَطفِ قلبها
سقامُ جفاها يومَ بُتُّ بجنبِهاهي الداءُ طوراً والشفاءُ لصبِّها
وإن زالَ سكرُ البعدِ من سكر قربِهافلا طب حتَّى يُدفعُ بالضدِّ
فمذ كنتُ ذرًّا قد تعشّقتُ زينباوفي عالمِ الأصلابِ زدت تعذُّبا
وكنتُ بها في ظلمةِ الرحمِ مطرباتعشّقتُها طِفلاً وكهلاً وأشيبا
وهِمًّا عرته رعشةُ الرأسِ والقدِّأغارُ عليها أن يمرَّ بشِعبها
نسيمُ الصَبا أو يكتسي طيبَ تُربهاوأدري بحبي كيف بات بقلبها
ولم تدرِ ليلى أنني كَلِفٌ بهاوقلبيَ من نار الصبابة في وقدِ
وأخفيتُ عن نفسي هوىً سقمه شكتولم تدرِ أحشائي بمن نارُها ذكت
وكفّي لأسناني لمن أسفاً نكتوما علمت من كتمِ حبي لمن بكت
جفوني ولا قلبي لمن ذابَ في الوجدِإذا ما تذاكرنا الهوى بتشبُّبٍ
أتيتُ بتشبيبٍ عن الشوقِ معربٍوموَّهتُ في ضربٍ من اللحن مطربٍ
فاذكر سعدي والغرام بزينبٍوأدفعُ في هندٍ وميَّةَ عن دعدٍ
وإن قلتُ إني واجدٌ في جآذرِفوجدي بريّاً لا بوحشٍ نوافرِ
وإن قلتُ أروى فالمنى أمُّ عامرِوإن قلتُ شوقي باللوى فبحاجر
أو المنحنى فاعلم حننتُ إلى نجدِفيحسب طرفي في هوى تلك قد قذي
وأنَّ بهاتيك العَذارى تلذُّذيوفي ذكرِ أوطانٍ لها القلبُ يغتذي
وما ولعت نفسي بشيءٍ سوى الذيذكرتُ ولكن تعلمُ النفس ما قصدي
وأكرمُ أربابِ الغرامِ الأُلى خلواأناسٌ أسرُّوا سرَّه مُذ به ابتلوا
وقال لقومٍ للإذاعةِ ما قلواكذا من تصدّى للهوى فليكن ولو
تجرَّع عن أحبابِه علقمَ الصدّفإنَّ الفتى من يحكم الرأيَ فكرُه
ويعجزُ أربابَ البصيرةِ سبرُهوذو الحزمِ من يخفى على الناسِ أمرُه
وليس الفتى ذو الحزمِ من راح سرُّهتُناقلُهُ الأفواهُ للحرّ والعبد
إذا لم يصنهُ عن خليلٍ وحُسَّدِتحدَّثَ فيه الناسُ في كلّ مشهد
وغنَّت به الركبانُ في كلِّ فدفدفيسري إلى القاصي كما بمحمد
سرت بنتُ فكري بالثناءِ وبالحمدِلقد جمدت دون القريضِ القرايحُ
وماتت بموتِ الماجدين المدايحُفما لرتاج الشعرِ إلاَّيَ فاتحُ
وما للثنا إلاَّ محمَّدُ صالحُلقد ضلَّ مهديه لغير أبي المهدي
ظهورُ العُلى في مثله ما استقلّتِله رتبةٌ عنها الكواكبُ حُطّت
فتىً إن يرم إدراكه العقلُ يَبهتِهمامٌ إلى العلياءِ حدّة فكرتي
بعثتُ فلم تُبصِر لعلياهُ من حدّمليكٌ عليه طائرُ الوهمِ لم يَحمُّ
وكلُّ ابنِ مجدٍ شأوَ علياهُ لم يَرُمتحدَّر من أصلابِ فخرٍ غدت عُقم
وعن مثله أمُّ المكارِم لم تقمُفأنّى ترى ندًّا لجوهرِه الفَردِ
له خُلُقٌ ما شابَ سلساله القذاولا هو في غير الفخارِ تلذَّذا
وغيرَ العُلى منذُ الولادةِ ما اغتذىتربَّى بحجرِ المجدِ طفلاً وقبلُ ذا
براهُ إلهُ العرشِ من عنصرِ المجدِفعلَّمَ صوبَ الغيثِ أن يتهلَّلا
ووازنَ منه الحلمُ رضوى ويذبلاوفات جميعَ السابقينَ إلى العُلى
ترقّى النهى قبل الفِطامِ به إلىنهاية إدراكِ الأنامِ من الرشدِ
تجمَّع شملُ الزهدِ لمَّا تشتَتاوعاشَ التقى من بعدِ ما كان ميّتا
بذي نُسِكٍ ما زال للهِ مُخبتاومعتصمٍ ممّا يُشانُ به الفتى
بعفّة نفسٍ تِربِهِ وهو في المهدفلا غروَ إن عمَّت نوافلُهُ الملا
وطبَّقن ظهرَ الأرضِ سهلاً وأجبلاوفاتَ الورى فخراً ومجداً مؤثّلا
فذا واحدُ الدنيا انطوى بردُه علىجميعِ بني الدنيا فبوركَ من بُردِ
عليه العلا قد دار إذ هو قطبُهوفي فخرِه من دهرِه ضاقَ رحبُه
وبيتُ علاهُ سامَت الشُهب كثبُهرفيعُ مقامٍ أين ما حلَّ تُربُه
من الشهبِ تمسي تِربَها أنجمُ السعدعظيمُ محلٍّ كان للفضلِ جوهرا
له رتبةٌ طالت على الشمّ مفخراوكيف تضلُّ الناسُ عن ماجدٍ ترى
على شرفاتِ المجدِ مغناهُ والورىبحصبائه لا بالكواكب تستهدي
إذا هو بالإيحاش بدَّلَ أُنسَهتبيتُ صروفُ الدهرِ تُنكر مسَّه
همامٌ عليهِ يَحسِدُ الغدُ أمسَهتراه ولو قد كان يخفض نفسَه
لآمِلهِ عِطفاً ويبسمُ للوفدِرفيعاً بحيثُ النجمُ لم يكُ ممسكا
بأذيالِه والفكرُ لم ير مَسلَكاوتُلفيه في النادي ولستَ مشكَّكا
ثبيراً على جنبِ الوثير قد اتكاودون لقاه هيبةُ الأسد الوَردِ
أعزُّ الورى نفساً وأزكى نجابةًوأسبقُ في الآراءِ منهم إصابةً
وأبلَغُهم وسط النديِّ خِطابةًله الفصحاءُ المفلقونَ مهابةً
إذا سُئِلوا لا يستطيعونَ للردِّعليمٌ له نفسٌ عن اللهِ لم تمل
ومن ذكرِ ما لم يرضِه لم يزَل وَجِلومنه وعنه العلمُ بين الورى نُقِل
لقد ضاقَ الدهر من بعض بثّه العلومَوما يخفيه أضعافُ ما يبدي
وعمياءَ سُدَّت عن ذوي الرشد سُبلُهاتساوى بها علمُ الأنامِ وجهلُها
جلاها فتًى تدري العلومُ وأهلُهاإذا انعقدت عوصاءُ أُشكلَ حلُّها
فليس لها إلاّهُ للحلِّ والعقدوغامضةٍ فهمُ الورى دونها انقطع
وليس لهم في حلِّ معقودِها طمعإذا أعوصت في كشفِ غامضها صَدع
فيوضحها بعد الغموضِ ولم يَدعلمعترضٍ باباً لها غير مُنسدِّ
وكانت متى فاهت ذوو الحزم تخزِهمفيرضوا بذلِّ العجزِ من بعدِ عزِّهم
وحتَّى تحاماها الفحولُ برمزِهموعنه أرَّم الناطقونَ لعجزِهم
ومذودُه في القولِ منشحذُ الحدِّتراه به عضبَ المضاربِ مُرهفا
إذا هو أمضى الحكمَ لن يتوقفافيمسي عليه طالبوا العلم عُكَّفا
فيلقي إلى أذهانِها علمَ ما اختفىويُفرغ في آذانها لؤلؤَ العِقد
ومن كلِّ طخياءٍ جلا كلّ غبرةٍبإيضاحِ قولٍ عن لسانٍ كزُبرةٍ
ولم يكُ إلاَّهُ بحدَّةِ فكرةٍرشيدٌ بعينِ الحزمِ أوَّل نظرةٍ
يرى ما به ضلَّت عقولُ ذوي الرُّشدتُردُّ أُمورُ الناس في كلِّ مشكلٍ
إلى قُلَّبٍ إن أشكل الرأي حُوَّلِومن كلِّ أمرٍ فاتحٌ كلَّ مُقفَلِ
يُسدِّدُ سهمَ الرأي في كلِّ معضلإذا طاشت الآراءُ فيه عن القصد
فتًى معه المعروفُ يرحلُ إن رَحَلوتنزل آمالُ الورى حيثُما نزل
ببُرد التقى فوق العفاف قد اشتمَلترى نفسَه من حبِّها الله لم تزل
بطاعَته لله في غايةِ الجهدِحليفُ التقى ما انفكَّ لله شاكراً
وللنومِ من حبِّ العبادةِ هاجراوفي وِردِه ما زال لليل عامرا
يقوم إلى ما كانَ نَدباً مبادرامبادرةَ الهيمِ العطاشِ إلى الوِرد
فيجلو ظلامَ الليلِ منه إذا سجىبغرَّةِ وجهٍ كالصباحِ تبلَّجا
وعن قلبِ مسجورِ الحشى يظهر الشجاوفي عينِ عاصٍ نادمٍ يسهرُ الدجا
وما همَّ بالعصيانِ للواحدِ الفردِفكم شادَ بالتقوى بيوتَ هدًى دُرُس
وقام بعينٍ جفنَها النوم لم يُدَسبأورادهِ يقضي دجا الليلِ في أُنس
فيقصرَ عن أورادهِ ولوَ انَّه استدامبجنحٍ سرمد الدهر مسوَّد
إذا لم يُفِض يوماً على الدهرِ عفوَهأتاه منيباً يقبضُ الخوفُ خُطوه
ونادى بصوتٍ ليس يُرفعُ نحوَهفيا سابقاً لم يدرِكِ العقلُ شأوَه
ولا تهتدي الأوهامُ منه إلى قصدألا اسقِ رياضي إنَّها اصفرَّ زهرُها
وضوء لياليَّ التي حُلن غرُّهاأَنر وجهَ أيَّامي التي اسودَّ فجرُها
فشمس بني العلياءِ أنت وبدرهاأخوك ربيعُ الخلقِ في الزمنِ الصلد
ونفسُكما من كلِّ إثمٍ تقدَّستوداركما قدماً على الجودِ أُسّست
وجودكما بالنورِ منه الربا اكتستوحلمُكما منه الجبال قد رست
ويُطبَعُ من عزميكما الصارمُ الهنديوإنَّكما عِقدانِ للفضلِ حليّا
وبدرانِ في أُفقِ المعالي تجلَّياوصقران في جوِّ المكارمِ جليَّا
وغيثا غطاءٍ أنتُما يفضحُ الحيافيعولُ إعلاناً من الغيظِ بالرعدِ
ضلالٌ لذي قصدٍ لغيرِكما رحلوأمسى له في غيرِ جودِكما أمل
ألم يدرِ مذ جودُ الكرام قد اضمحلبقيَّة جودٍ للورى ذخَروكُما الكرام
لمن مِن بعدِهم جاءَ يستجديوأبقوكما في الأرضِ للخلقِ مقصدا
ليمسي عَلاهم فيكما مُتجدِّداويبقى نَداهم في الزمانِ مخلَّدا
لعلمِهم في موتِهم يدرجُ الندىبأكفانِهم ميتاً ويدفَن في اللحد
كأَنَّ الورى كانوا بينهم وأنتماأقاموكما فيهم كفيلاً وقيِّما
ومِن بعدِهم في ذلك العبء قمتُمافأحييتما ميتَ الندى فكأَنَّما
همُ بكما رُدُّوا إلى الجودِ والمجدتوارثتُما منهم سماءَ مفاخرٍ
وزينتموها في نجومٍ زواهرٍوقد حزتُما ما أحرزا من ذخائرٍ
وأحرزتما ما خلَّفوا من مآثرٍولم تدعا شيئاً من الحسبِ العدِّ
كرامٌ على كلِّ الأَنامِ لهم يدُوبيتُ علاهم في الزمانِ مشيَّدُ
وليس عليهم زادَ في الفضلِ سيِّدٌلئن زادَ في معنًى طريفٍ محمَّدُ
عليهم فذا فرعٌ لمجدِهم التَلدوإن هم ببطنِ الأرضِ من قبلُ أضمروا
فإنَّ لعلياهُم معاليه مظهرُوطيُّ مساعيهم به عادَ يُنشر
وإن دُرِجوا موتى بعلياه عُمّروابعمرٍ لأقصى غايةِ الدهرِ ممتدِّ
فمن جوهرِ العلياءِ كانوا فِرندَهوأَوَّلَ من أورى من الجودِ زندَه
درى الحيُّ فيهم والذي حلَّ لحدَههم شَرَعوا للجودِ في الناسِ نجدَه
ولولاهم ما كانَ للجودِ من نجدِفهل لسواها الزاخراتُ قد اعتزت
وهل غيرُها سحبٌ إذا السحبُ أعوزتلقد أحرزت بالوفرِ حمداً فبرَّزت
ولو لم تحز بالوفرِ حمداً لأَحرزتحسانُ سجاياها لها أوفرَ الحمد
إذا في الشتاءِ والشولِ غبراءُ روَّحتومصَّ الثرى ماءَ الرياضِ فصوَّحت
فإنَّهما فيها سيولٌ تبطَّحتأُناسٌ يرى في الكرخِ مَن فيه طوَّحت
إليهم بناتُ الشدقميَّاتِ من بُعدِسنا نارِهم قد صيَّروه نُعوتَهم
لمسترشدِ الظلماء كي لا يفوتَهمويُبصر مَن وافى لكي يستبيتهم
جُدَّياً على دارِ السلامِ بيوتَهملكعبةِ جدواهم لمن أُمَّها تهدي
لهم أوجهٌ يستصبِحونَ بها الملاكأَنَّ بدورَ التمِّ منهنَّ تُجتلَى
فلو قابلوا فيها دُجى الليلِ لانجلىولو وُزنت فيهم شيوخُ بني العُلى
لما عدلوا طفلاً كان في المهدِفطفلِهم حذوَ المسنِّ قد احتذى
وعزَّتُهم أضحت لعينِ العِدا قَذاوكلٌّ مِن الحسَّاد فيها تعوَّذا
وكلاًّ إذا أبصرتَ منهم تقولُ ذامحمَّدُ فيه شارةُ الأبِ والجدِّ
رفيع عُلًى لا يطلعُ الفكرُ نجدَهحليفُ تقًى لا يعلقُ الإِثمُ بردَه
أخو الحزمِ ما حلَّت يدُ الدهرِ عقدَهإذا انعقدَ النادي تراهُ ووِلدَه
لناديه عِقداً وهو واسطةُ العقدِكأَنَّ عُقاباً فيه بين قشاعمٍ
وليثَ عرينٍ فيه بين ضراغمٍوصل صَفاةٍ فيه بين أراقمٍ
على أنَّهم فيه نجومُ مكارمٍتحفُّ ببدرِ المجدِ في مطلعِ السعدِ
بروقُ عُلاهم من سناها تكشَّفتوكفُّهم للوفدِ من سيبهِ كَفت
وفي رحمةٍ منه عليهم تَعطَّفتوأخلاقهُم من حسنِ أخلاقهِ صفت
ومنها اكتسى لطفاً نسيمُ صبا نجدِفلو نَفحت ميتاً لأحيته حقبةً
ولو كنَّ في المسبوبِ لم يرَ سبَّةًولو كنَّ في المكروبِ لم يرَ كربةً
ولو ذاقها الأعداءُ كانوا أَحبَّةًلنوعينِ فيها من رحيقٍ ومن شهدِ
وجودُهُم في المحل من جودِ كفِّهوإن شمخت آنافُهم فبأنفِه
وعَرفُ عُلاهم فاحَ من طيب عرفِهتضوَّع من أعطافِهم ما بعطفِه
لطائمَ فخرٍ ينتسبن إلى المجدِأَعزُّ بني الدنيا وأَطيبُ عنصرا
لهم عادَ عودُ الفضلِ فينانَ مُثمراوفيهم غدا صبحُ المكارمِ مُسفِرا
سلالةُ مجدٍ هم مصابيحُ في الورىبكلٍّ إذا استهدت فذاك هو المهدي
له راحةٌ للوفدِ تبسطُ أنملايشيّمون منها العارضَ المُتهلّلا
فتًى مذ نشا تَدري جميعُ بني العُلىله مفخرٌ لو بعضَه اقتسمَ الملا
لزادَ وما قد زادَ جلَّ عن العدِّوسادوا بما حارَ النُهى في عجيبِه
وبدرُ السما استغنى بهم عن مَغيبهفأمسوا وكلٌّ مُشرقٌ في غروبه
وأصبح طلٌّ سامياً في نصيبهعَلاً ماله من انتهاءٍ ومن حدِّ
وشأوٌ ذوو العلياءِ لا يعلقونَهوكنهٌ ذوو الأفهامِ لا يُدركونَه
وقدرٌ يغضُّ الدهرُ عنه جُفونَهوعزٌّ أكفُّ الدهر تُحسمُ دونه
فيرنو إليه الدهرُ في مُقلٍ رمدوحلمٌ يُراديه الزمانُ بخطبِه
فيُلفيه أرسى من أبانٍ وهضبِهوفهمٌ لسقمِ الجهلِ شافٍ بطبِّه
ورأيٌ يرى ما غاب من خلف حجبهكأَنَّ بابُه عن رأيه غيرُ مُنسدِّ
يَبيتُ على حفظِ العُلى غيرَ هاجدويبذلُ فيها من طريفٍ وتالد
وتبصرُ منه عينُ كلِّ مُشاهدفتًى قد رقت العليا بهمَّةِ ماجد
له أحرزت شأوَ العُلى وهو في المهدومن ساعةِ الميلادِ في حبِّها صبا
وكانت له أُمًّا وكان لها أَبافإن تعتجب مِن ذا تَجد منه أعجبا
إذا ما تراءى محتبٍ شُكَّ في الحُباعلى رجلٍ معقودة أو على أُحد
فإن قلتَ هذا مرهفٌ كان أرهفاوأخلاقُه هنَّ الصبا كنَّ ألطفا
وإن قلت ذا ماءُ السما لستَ منصفالعمرُك ما ماءُ السماءِ وإن صفا
بأَطيبَ ممَّا منه قد ضمَّ في البُردوَهوبٌ لوَ انَّ البحرَ في كفِّه فُني
وآملهُ عن صيّبِ المزنِ قد غُنيحميدَ سجاياً للمكارمِ يقتني
فريدةُ هذا الدهرِ لو لم نجد بنيأبيه تعالى عن شيبةٍ وعن ندِّ
كرامٌ بهم ربعُ المكارمِ رُوّضاوصبحُ العُلى من نورِهم عادَ أبيضا
همُ في علاهم خيرُ من ضمَّه الفضافُروعُ عُلىً منها محمدٌ الرضا
مزايا علاه ليسَ تُحصرُ بالعدِّسحابٌ على الوُفَّادِ نائلهُ مُطِل
وسحبانُ يمشي في فصاحتِه ثَمِلفإن تُقصرنَ في مدحِ علياهُ أو تُطِل
فلا أحنفٌ يحكيه بالحلم لا وبالفصاحةقسّ بل ولا معن في الرفد
فعاديُّ غرسِ المجدِ لُفَّ بغرسهوأسُّ العُلى مذ كانَ تربٌ لأُسّه
وإن يومُه أثنى عليهِ كأَمسهفهمَّتهُ في الجودِ طبقٌ لنفسه
ومذودُه والحزمُ سيَّان في الحدِّفلا وفدَ إلاَّ غيثُ جدواهُ عَمَّهُ
وشابَهَ في الجدوى أباهُ وعمَّهومذ بَشَّرت فيه القوابلُ أُمَّه
سعى طالباً أوجَ المعالي فأَمَّهأخوه كأَن كانا جميعاً على وعدِ
ولمَّا هما قد أبصرا غايةَ الأملتلوحُ إذا بالمصطفى فيهما اتصل
فحلَّوا جميعاً رتبةً دونَها زُحلوكلّهم جاءوا على نسقٍ من العُلى
واحدٍ ما عن تساويه من بُدِّأُولي الحمدِ في عالي الثناءِ شفعتمُ
وإن عنه في معروفِكم قد غنيتمُتهشُّون شوقاً إن دعا من دعوتمُ
بني المجدِ من أبكارِ فكري خطبتمُفتاةً عن الخُطَّابِ تجنحُ للصدِّ
بدايعُ أفكارٍ لها الصِيدُ أذعنتوفي حجبِ الأفكارِ عنهم تحصَّنت
لها ما رَنوا يوماً ولا لهمُ رنتولكن رأتكم كفوَها فتزيَّنت
لكم وأتت تختالُ في حُللِ الحمدِفلو شامَها الأعشى تحيَّر وامتحن
وإن زهيراً لو يراها بها افتَتنوأَنَّى لحسَّانٍ كمنظومِها الحسَن
لها من بديعِ القول نظمٌ بكم إذا النوابغُفي مضمارِ أعجازِه تكدي
على فترةٍ في الشعر إن قيل يُنبذِوإن قد بدا لا طَرفَ إلاَّ وقد قُذي
ظهرتُ بنظمٍ فيه ماقِتُهُ غُذيولي أذعنت آياتهُ وأنا الذي
بقيتُ له من بعد أربابه وحديفَنظَّم من ألفاظِه الدرَّ مِقولي
وفي النظم يبديه كعقدٍ مفصَّلِبديعَ معانٍ إن أفه فيه يُنقل
إذا ما تلوه في العراقِ بمحفلسرت فيه أفواهُ الرواة إلى نجدِ
فكم قد تبدَّت فيه للناسِ دُرَّةٌوكم قد تجلَّت منه للشمسِ ضَرَّةٌ
ومبصرُه قد قالَ هل هو زُهرةٌوسامعُه قد شكَّ هل فيه خمرةٌ
أو أنَّ بنظمِ الشعرِ ضربٌ من الشهدِحكى الروضةَ الغنَّاءَ حسنُ بهائه
وفاقَ على شهبِ الدجا بسنائِهوأخفى ضياءَ الشمسِ نورُ ضيائِه
وقد زادَ في تضميخهِ بثنائِهعليكم شذا قد طبَّق الأرضَ بالندِّ
أَرمَّ لدى إنشادها المفصحُ اللسِنوطاشَ حجى الفَهّامةِ الحاذِقِ الفَطِن
فما أنا في إنشائِه قَطُّ مغتبنِولستُ بإطرائي له مزدهٍ وإن
غدا طرفةُ ابنُ العبدِ من حسنِه عبديولا أنا مَن يُعلي القريضُ محلَّه
ولا مَن يزيدُ النظمُ والنثرُ فضلَهحويتُ بقومي المجدَ والفضلَ كلَّه
وما في نظامِ الشعر حمدٌ لِمن لَهسنامُ عُلًى ينمى إلى شيبةِ الحمدِ
ومفخرهُ سامي السما بعَليِّهوعزتُه موصولةٌ بقُصيِّه
وسؤددُهُ إرثٌ له مِن لويِّهوبين النبيّ المصطفى ووصيِّه
لنا النسبُ الوضَّاحُ في جبهةِ المجدوإن نظاماً أنتجته رويّتي
لنأنف أن يستام عزَّةَ نخوتيفما سمحت إلاَّ لكم فيه فِكرتي
فدونكموه فهو في زُبُري التيطوت ذكرَ من قبلي فكيفَ الذي بعدي
ولا نضُبت مِن كفِّكم أبحرُ الندىولا أَفَلت من أُفقِكم أنجمُ الهدى
ولا زالَ ربعُ المجدِ فيكم مشيَّداولا برحت علياكُم تُسخِطُ العِدى
فتكثر عَضَّ الكفِّ من شدَّة الحِقدِ