📜 قصيدة لـ اابن نباتة المصري📚 مؤلف مملوكي
برغميَ أن غاض الندى بكمالهفلم يبق إلا زورة من خياله
وإلا دموع من جفون كأنهاتردّ على مثواه فيض نواله
أسفت لبدرٍ بانَ عنه محمدفبان بمعني حسنه وجماله
وولى كما ولى السحاب مودّعاًوفي كلّ روضٍ نفحة من سجاله
وزال وقد أبقى جواهر بحرهومات وقد أحيى مناقبَ آله
ألا في سبيل الله مصرع ماجدتزيلت العلياء مثل زواله
فقدناه فيّاض المكارم واللهىيشفّ ضياء المجد بين خلاله
لئن قصرت أيدي المطالب بعدهلعهدي بها موصولة بحباله
لئن بسطت أيدي الحوادث بعدهلعهدي بها مغلولة بنكاله
بروحيَ وضاح الصفات كأنماطبعن دراري الحسن بعد خصاله
أما والذي أنشا أياديه والحيالقد فقد الظمآن صفو زلاله
وقد زال من أفق الأثير عن الورَىسنا كوكبٍ تسهو السها لمناله
فمن للعلى يهدي سبيل رشادهاومن للرجا يمحو ظلام ضلاله
ومن ليراعٍ قد أفاض مدادهوجرّ من الأطراس ذيل خياله
ومن لخطوطٍ غاب بدر كمالهافهلاّ فداه الخط بابن هلاله
ومن لمعانٍ في المهارق تجتلىبحلي وجوه الخود بين حجاله
إلى الله أشكو يوم فقدك أنهرمى كلّ عقل ناشطٍ بعقاله
وقوّس من ثقل الرزية أظهراًفلا غَرْوَ أن أصمى الحشا بنباله
بكاك فقير رافع لك قصةنصبت على التمييز كسرة حاله
وممتدح لهفان يسألك الغنىأجزت معاني مدحه بسؤاله
ومطّلب كانَ ارتحالك قبلهفعطلت الأيام شدّ رحاله
وعصر حلا جملت مرآه برهةًوخلّفته ينعي أتمّ رجاله
كأنك لم تنهض بأعباء دولةتكلف سعي الدهر فوق احتماله
كأنك لم تحمل يراعاً تمرهاوتعضدها في سلمه وصياله
ومن عجب مقدار فرع يراعةوقد وسع الدنيا بفيء نواله
كأنك لم تبسط بنان مؤملٍيمين غوادي المزن دون شماله
وما هي إلا همة لك أنفذتوصاة رسول الله عند بلاله
فأنفقت ما أحرزت بالبذل ذخرهوما ذخر مال المرء غير ابتذاله
عزاء العلى عن راحل بيد الردىوكلّ مقيم مؤذن بارتحاله
وما الدهر إلا خيط فجر وليلهيجران من شخص الفتى بانتقاله
وإني وإن أحسنت سلوة فاقدٍلمضمر شجوٍ مثخن بنصاله
أينفد عني الحزن بعد محمدوما استنفذت كفي نوافل ماله
أانسى له في كلّ جدب غمائماًتحثّ على رغم الحيا ومطاله
أأنسى له في كلّ درج قلائداًمنظمة من رفده ومقاله
سأبكيه ما لاح الظلام بظلمهوأبكيه ما ناح الحمام بضاله
وما أنا إلا بالجميل مطوقأولى أسى لا كنت إن لم أواله
صدحت له بالمدح عند لقائهوهذا أوان النوح عند زواله