📜 قصيدة لـ إإبن الرومي📚 مؤلف عباسي

ألا نسيا نفسي حديث البلابلِ

ألا نَسّيا نفسي حديثَ البلابلِبمشمولةٍ صفراءَ من خَمرِ بابلِ
فما العيش إلا في ندامِ سُلافةٍتنادَمها العصران غير ثَمائِلِ
نضا الدهرُ عن أسآرها جُلَّ لونهافغادرها من لونها في غلائلِ
سرابيةً آليةً تصرع الشذاوترفع من شخص القذى المتضائلِ
ثوت تصطلي شمس الظهائر برهةًإلى أن أفادت لونَ شمس الأصائلِ
إذا ما تمشت في عِظام ابن كبرةٍمشى ليّنَ الأوصال رِخو المفاصلِ
ترد له غصنَ الشباب وقد ذوىرطيباً كغصن البانة المتمايلِ
إذا نزلت بالهمِّ في دار أهلهِشكى الضيم شكوى آهلٍ ضيم نَازلِ
بماءٍ جَلتْ عن حُرّ صفحته القذىحريقَ لها ذيل كَميش الذلاذلِ
إذا اطَّردت أنفاسُها في سَراتهتَسلسل عاري المتن جعد السلاسلِ
قرتْهُ السواري بين أكناف روضةٍتَراعَى بها عينُ النعاج المطَافلِ
به عبَقٌ كالمسك مما تسحَّبتعليه الصَّبا تَفْلى خُزامى الخمائلِ
إذا ساورته الراح في الصحن لألأتْوجوهُ الندامى بالبروق العواملِ
كأنهما شوبان ذوبُ سبائكٍمن التبر معلولٌ بذَوب وذائلِ
شربتُ على صحو المشيب وطال ماشربت على سُكرِ الشباب المخايلِ
وأعذرُ شُرَّاب المُدامة شاربٌلتقصير أيام المشيب الأَطاولِ
وللكأس أخرى أن تكون تعلَّةًلذي الشيب عن ذكر الشباب المزايلِ
إذا ما تذكرتُ الشباب جعلتهارقوءاً لأسراب الدموع الهواملِ
أدرتُ على لهو الحديث كؤوسهاونادمتُها الخُلّانَ بين الخلائلِ
طلبتُ بها سلمَ الهموم وربماطلبتُ بها جَرَّ الذيول الذوائلِ
وحدثتُ نُدماني أحاديثَ ما مضىمن العيشِ أقْفُوها بأنَّةِ ثاكلِ
أعاذلتي في الراح أشيهت فارعوِيلشأنك إني لا أدينُ لعاذلِ
فلو أسمحتْ عنها القرينةُ أسمحتلشيبٍ كنُوّار الثُّغامة شاملِ
وقالت دع الشبانَ والكأس إنهاحِمىً بعد مرّ الأربعين الكواملِ
ألم يكفِها أن المشيبَ أفاتنينصيبيَ من وصل الحسانِ العطائلِ
إلى أن غدت باللوم لا درَّ درُّهالتمنعني درَّ الكؤوس الحوافلِ
فتشفع لي حرمان حظ بمثلهرماها عن اللَّوماء رام بشاغلِ
أأترك عَفْو الكأس حرّانَ صادياًلعلّانَ من ريق الكواعب ثاملِ
خليٍّ من الأحزان في ظل جنةٍقريبٍ جَناها من يد المتناولِ
يروح ويغدو في الغواني مُساعفاًبحاجات موموقٍ حظِيِّ الوسائلِ
يميد به مأدُ الشباب فترعويإلى جانبيه كالظباء العواطلِ
مُسقّىً بأفواهٍ كأنَّ رُضابَهاجَنى النحل شارتْ أرْيَه كفُّ عاسلِ
لَذاكَ عن الصهباء أبردُ علةًوأجدرُ أن يغْنى بتلك المناهلِ
إليك فإنا للهوينا وشأنِهاوآلُ زريق للأمورِ الجلائلِ
ألم تعلمي أنْ قد كفونا شؤوننافلم يطرقوا منهنّ أوْلى لآيلِ
همُ أهملونا في مُصاب غُيوثِهمسُدىً ورعوْنا بالقنا والقنابلِ
فأصبحَ شملُ الناسِ شملَ رعيةٍوسِربهُمُ في العيش سربَ الهوامِلِ
وهم حمَّلونا مِنةً بعد منةٍعلى أننا منها خفافُ الكواهلِ
سأنْثُو نثا آلائكُم آل مصعبنثا الروضِ آلاء السحاب الهواطلِ
وما نفحاتُ الروض تثنِي على الحيابأطيبَ من ذكراكمُ في المحافلِ
أكفُّكُمُ في الأرضِ أعينُ مائِهاوأقدامُكم فيها مِراس الزلازلِ
أقولُ عليماً لا محيطاً بفضلكمولا خابطاً في القول عشوة جاهلِ
إذا شئتُ جاريتُ القوافيَ فيكمُمداها وما كثَّرتُ حقاً بباطلِ
وما يتناهى القولُ فيكم لغايةٍتناهيَ ذاتٍ بل تناهِيَ قائلِ
ألا أيها المُجري ليدركَ شأوهملهنَّك أيمُ اللَّهِ أنصبُ عاملِ
إذا القول أعيا القائلين بُلوغُهفكيف به لا كيف ذاك لفاعلِ
فقِفْ خاسِئاً عنهم حسيراً فإنماطلبتَ منيعاً من حَويل المحاولِ
أصمُّ عن الفحشاءِ والعذلِ في الندىطويلُ التمادي في شقاقِ العواذلِ
يجودُ فيعطي ماله في حقوقهعلى منهجٍ بين السبيلين عادلِ
وإن هاجَه هيجٌ من العذلِ أصبحتْفواضلهُ مشفوعةً بفواضلِ
كدجلةَ يجري ماؤُها في سبيلهفلا ينتحي عن قصده للمعادلِ
فإن كفكفتْه الريحُ من شطرِ وجههطما فاغتدى آذيُّه في السواحلِ
إذا حالَ بدءٌ دون عُرفٍ فبدؤهإلى عودهِ المأمولِ أحظى الوسائلِ
ولا بِدْعَ منه بدؤه أريحيةٌتحطّ الولايا عن ظهور الرواحلِ
وحيدٌ فريدٌ في المكارم آنسٌبوحدتِه مستأثرٌ بالفضائلِ
يُمرّ العطايا والمنايا لأهلهابأخفضِ بالَيْه مُجدّاً كهازِلِ
إذا ما جلتْه الحربُ عارضَ رُمْحَهُعلى لاحقِ الآطالِ نهدِ المآكلِ
وقد شمّرتْ عن ساقها غير أنهاتركّضُ في ذيلٍ من النفعِ ذائلِ
تهاتفت الأبطالُ هَدَّك فارساًشهدْنا لقد صدَّقتَ بشرى القوابلِ
فإنْ طاعَنوه كان أولَ طاعنٍوإنْ نازلوه كان أولَ نازلِ
وَصولُ الخُطى بالسيف والسيف بالخطىإذا الطعن حُشَّتْ نارهُ بالسوافلِ
يشيِّعُهُ قلبٌ رواعٌ وصارمٌصقيلٌ قديمٌ عهدهُ بالصياقلِ
يشيم بُروقَ الموتِ من صفحاتِهوفي حدّهِ مصداقُ تلك المخايلِ
إذا كان سلماً فالمَقاتِلُ كالشَّوىوإن كان حرباً فالشوى كالمَقاتلِ
ويوم عصيب ظلُّه مثلُ ضِحّهبل الضحُّ أعفى من ظلالِ المناصلِ
تباذلَ أعلاقَ المضنّةِ تحتَهُرجالٌ عِدىً يا للعدوّ المباذلِ
إلى أن تظل المضرحياتُ بينهمتدفّ بطاناً دُلَّحاً بالحواصلِ
قضى بين جمعَيه وكم من كريهةٍقضى بين جمعيها بإحدى الفواصلِ
ألا هَبَلتْ أمُّ المعادِيه نفسهُوأين امرؤ عاداه إلا ابن هابلِ
وما أعجلتْه الحربُ إبرامَ أمرهِإذا أعجل المنخوبَ جولُ الجوائلِ
ولا فاته طولُ الأناةِ بفرصةٍإذا ضاع أمر العاجز المتخاذلِ
فلا تحسبوا تعجيله نقماتِهلأعدائه تعجيله رفدَ سائلِ
هو المرءُ ذو الوعد المعجَّل نُجْحُهكما قد عهدتم والوعيدِ المماطلِ
دعوا الحربَ تستكمل لهم أدواتهاولا تُعجلوها أن تَعضّ ببازلِ
فليس ابنُ عبدِ الله عنهم بنائمٍولا الله عما يعملونَ بغافلِ
وحوشٌ رعاها حَيْنها حول غابةٍأُسامةُ فيها مُلبدٌ بالكلاكلِ
فضمَّ إليه جأْشه ثم راعهابشدةِ مكروهِ الفجاءة باسلِ
وما زال في عُرضِ الأناةِ وكيدُهُبكل سبيل مُرصِدٌ بالغوائلِ
ولو عدَّهم قِرناً كفِيّاً لبأسهِإذن ما أتاهم من وجوه المخاتِلِ
ولكنه كالليثِ يختلُ صيدهويبرز للأقرانِ غيرَ مخاتلِ
وما نزل الإصحارَ إلا كقانصٍأريبٍ توارى عند بثّ الحبائلِ
أراهم هوينا المستخفّ بشأنهموربّ مجدٍّ في الأمور كهازِلِ
فغرَّتهُمُ منه الغرورُ فأصبحتْمقاتلُهُم نُصْبَ المنايا القواتِلِ
ولو أنهم ساموا مخايلَ جِدَّةٍإذن لنجوا منها نجاءَ الموائلِ
تدانتْ لك الأقطارُ ضبطاً وخبرةًفأضحتْ لَدَيْكَ الأرضُ كِفّة حابلِ
فلو شئتَ إشرافاً عليها وقدرةًقبضتَ على أطرافها بالأناملِ
لك الفضلُ لا تلقاء آخرَ ناقصٍولكنه تلقاء آخر فاضلِ