قد أسمعتك أنينها الأوطان

قد أسمعتكَ أنينها الأوطانبضعيف صوت ملؤه الأشجانُ
مدَّت إليك يد الشكاة لأنهاقد عاث فيها الظلم والعدوان
أدرك بها الضعفاء واستعجل فقدعزَّ النصير وقلَّت الأعوان
إن كنت تنصرها وتحمي حوضهاعن غاصبٍ فلقد أتى الإبَّانُ
أدرك بنصرك أمرَ قومِك إنهمظلموا فريع الشيب والشباب
وجرت دموع الحزن فوق خدودهموتقرحت منهم بها الأجفان
لا بدَّ من أن تستهل دموعهذمن كان تضغط قلبه الأحزان
قد يُستدل على الحزين بدمعهِمثل الكتاب دليله العنوان
يا غيرةَ اللَه ابطشي بعصابةالهاهمُ الجبروت والطغيان
فلقد أهين العدل في ديوانهِولقد أهين العلم والعرفان
ولقد أهينت للمساجد حرمةوأهين في محرابها القرآن
جعلوا الحكومة في البلاد ذريعةللغدر حتى رجَّت البلدان
لا شيء يحظى من قلوب سراتهمبالحب إلا الأصفر الرنان
قوم جفاة مالهم من رحمةلو لان صخر جامدٌ ما لانوا
سلبوا القبائل مالها بوسائللا يستطيع كخلقها الشيطان
لم يرتضوا من بعد سلب ثرائهاإلَّا بأن تتهتك النسوان
حتى إذا وقفت عن استرضائهمظنوا بأن وقوفها عصيان
فتواثبوا يتصيدون رجالهابقوى الرصاص كأنهم غزلان
وتهاربت منها البقية خشيةًمن أن تنال حياتها النيران
لم تبق في تلك الديار أمامهمإلا نساء الحيِّ والولدان
فتفرَّق العادون بين بيوتهاوأتوا فظائع جمة وأهانوا
يا ويلها بالمال منهم ما نجتهذا لعمر أبي هو الخسران
ويح المواطن إنها لبست بهمثوب الخراب فما بها عمران
محقورة في عينهم لا أهلهاأهل ولا إنسانها إنسان
تاللَه يا طمع الولاة عَرَقتناوأكلت ما لا يأكل الغرثان
يا عدل إنك أنت محبوب لناحتامَ هذا الصدُّ والهِجران
يا عدلُ ألقى الياس في أرواحنايا عدل منك المطلُ والليانُ
يا عدل منذ صددت عنا مالنايا عدل عنك بحالة سلوان
يا عدل إنا قد تفارقنا كماتتفارق الأرواح والأبدان
يا ربّ قد شاع الفساد كما ترىوتهدمت من دينك الأركان
يا رب قد بيعت حقوق ضعافناللأقوياء وحيزت الأثمان
يا ربّ ضاع الصدق بين سراتنايا رب عم الزُّور والبُهتان
حتامَ يختار الشقاقُ مقامهفي المسلمين وإنهم إخوان
حتام هذا الحقد بين رجالناحتام هذا البغض والخذلان
حتام لا تأتي النفوس صلاحهاحتام لا تتنبه الأذهان
قوم لعمري في الجهالة نوَّموالشرُّ فيهم وحدَه يقظان
كل الأنام تقدموا في أمرهمونصيبنا من بينهم حرمان
انظر إلى إيران كيف تملصتمن خطة فيها أذى وهوان
جاءت بإصلاح يعلِّى شأنهالِلّهِ ما جاءت به إيران
عمدت إلى الشورى فسنت مجلساًفيهِ لرأي الأمة السلطان
رفعت لواء العدل فوق بلادهاحتى استوى المسكين والخاقان