📜 قصيدة لـ ججرمانوس فرحات📚 مؤلف عثماني
عَلاك الفضلُ في طي الجمالِبرهبنةٍ أتت وادي الكمالِ
تميس ببردة الحسنات تيهاًأميناً باليمين وبالشمال
سقى الوادي المقدسَ غيثُ فضلٍمنيعٍ صالحٍ بين الجبال
أتمَّ اللَه فيه ما يراهمن الإحسان في حسن الخصال
دعا أنطونيوس وهو المُكنَّىبأوَّل ناسكٍ بين الرجال
فلباه على طور التجليفأخبر ما رآه من فعال
كأني قائمٌ في طورسيناأرى ربّاً تعالى في المعالي
سقطتُ لذاك صَعْقاً مُقشعرّاًودُكَّ الطورُ دكّاً كالرمال
وشِمتُ أُوارَ نار اللَه تذكوكقدح المَرخ يذكو في ذُبال
لقد آنستَ يا موسى كليميشعاعَ النار من غير اشتعال
تقدم خالعاً نعليك حرصاًولا تطأ المقادسَ بالنعال
فلا تجزع إذا ما شِمتَ برقاًولا تهلع لرعدٍ في الأعالي
هلم مناجياً مولاك حيناًبزِيِّ الراهب الحسن المثال
فلما أن تناجينا مليّاًوسلَّمني الشريعةَ بالمقال
رأيت شريعةً دقت ورقتلرهبنةٍ بها دَرَج الكمال
إلى الوادي المقدس قد هبطناوغادرتُ الورى في كل حال
فقامت فيه رهبانٌ كرامٌتناءوا فيه عن أهلٍ ومال
تَشيد مناسكاً فتضمُّ فيهاملائكةً بأجسام الرجال
تراهم إن يميتوا الجسم يُحيوانفوساً قد تغالت في الجمال
فما خافوا الأبالس في دَهاهاإذا قرعوا نواقيس الليالي
ملابسهم سوادٌ في سوادٍبأثوابِ الحداد بلا نعال
متى قرعت صلاتُهم اللياليأزالت يأسَ مرذول الفعال
إذا ما هم تلوا الإنجيل قرتنفوسٌ كنَّ في شَرَك الضلال
فمغناطيسُ صوتهمِ حكيمٌبجذب حديد قلبٍ لا يبالي
تجاروا في الكمال وهم سراعٌكصقرٍ طاردٍ ذَكَرَ الحِجال
ترى منهم عَرِيّاً بل سَرِيّاًوصدّيقاً مضيئاً كاللآلي
حووا من فضل فضلٍ أحكموهقُوىً قد حكَّمتهم في النزال
فمن جزءٍ كثيفٍ في كثيفٍحووا جزء الملائك في الكمال
ألا يا طور لبنان المفدَّىرعاك اللَه من بين الجبال
به الوادي المقدسُ مستقرٌّبرهبانٍ تساموا في الفعال
نؤمل من صلاتهمِ دعاءًحقيقتُه تقينا من المِحال