📜 قصيدة لـ ججرمانوس فرحات📚 مؤلف عثماني
هبطت إليكَ من المحلِّ الأرفعِنفسٌ ترآت في وشاح لا يعي
دقت ورقَّت جوهراً فكأنهاورقاءُ ذات تعزُّزٍ وتمنُّع
محجوبةٌ عن كل مقلة عارفٍكمّاً وكيفاً كالجهات الأربع
لكن قواها كيف يمكن سترُهاوهي التي سَفَرَت ولم تتبرقع
وصلت على كرهٍ إليك وربمافازت بحيِّز جسمها بالمطلع
حتى إذا ما لابستك بلطفهاكرهت فراقك فهي ذات توجُّع
أَلِفت وما ألفت فلما واصلتحلَّت وما حلَّت عراك بموضع
صدرت عن الأمر العزيز وإنماألفت مجاورةَ الخراب البلقع
وأظنُّها نسيت عهوداً بالحمىكلّا ولكن شوقُها لم يُقلِع
قنعت بمصدرها وحلت أربُعاًومنازلاً بفراقها لم تَقنع
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطهاوتركَّبت مع جسمها المتوجع
وانحطَّ شأنُ ذكائها وسنائهامن ميم مركزها بدار الأجرَع
عَلقَت بها ثاءُ الثقيل فأصبحتفي كل عضوٍ صُنعُها لم يُمنَع
تختال في بُردِ اختيارٍ مع نهىًبين المعالم والطلول الخُضَّع
تبكي وقد ذكرت عهوداً بالحمىهيهاتِ منك سرورها بالمرتع
إن أحسنت فعلاً وتبكي إن جنتبمدامعٍ تهمي ولما تُقلِع
وتظل ساجعةً على الدِّمَن التيألفت بها لذّات عيشٍ أَشنَع
لولاه مانعَت الديارُ بها وإندُرِسَت بتكرار الرياح الأربع
إذ عاقها الشَّرَكُ الكثيف وصدَّها المَيلُ الضعيف عن العلاء الأرفع
زلَّت فضلت عن هداه فكفَّهانقصٌ عن الأوج الفسيح الأربُع
حتى إذا قرب المسير إلى الحمىوانحل تركيب الكثيف الأسفَع
وتجهَّزت نحو العُلا بمُجرَّدٍودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
وغدت مفارقةً لكل مخلَّفٍموضوعِ كل ممزق ومصدَّع
ويعود جزءُ وجودها لوجودهفيها حليفَ التُربِ غيرَ مُشيَّع
هيجعت وقد كُشِفَ الغطاء فأبصرتبالإنفصال مقامَ كل مودِّع
واستَدركت في ذاتها فتحقَّقتما ليس يُدرَك بالعيون الهُجَّع
وغدت تغرد فوق ذروة شاهقٍيا ليتني أحكمتُ حكمةَ مربعي
فالجهل يخفض شأن كل ممنَّعٍوالعلمُ يَرفَع كل من لم يُرفَع
فلأي شيءٍ أُهبِطت من شامخٍإلّا لتحظى بالإله الأرفع
فلذاك خرت عن سُرادق مُرتَقٍسامٍ إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أهبطها الإلهُ لحكمةٍعلويةٍ وتشبَّثت بالأضلُع
فَسَرَت وسُرَّت مَربَعاً مع أنهاطويت عن الفذِّ اللبيب الأروع
فهبوطها إن كان ضربةً لازبٍفعلام تحفل باعتراضِ الألكَع
هلّا سمعت بفوزها ونعيمهالتكون سامعةً لما لم يُسمَع
وتعود عالمةً بكل خفيةٍفي ذاته إن أُهِّلَت في المَشرَع
تَجني برؤياه اختبار دقائقٍفي العالمين وخَرقُها لم يُرقَع
وهي التي قطع الزمان طريقَهالجوارِها جِرمَ الثقيل الأوضع
وهي التي منعَ السنونَ بزوغَهاحتّى لقد غَرَبت بغير المطلع
فكأنها برقٌ تألَّق بالحمىلوجودها فينا وجود المُسرِع
أبديةٌ والبرق أومض لَمحةًثم انطوى فكأنه لم يَلمَع