📜 قصيدة لـ خخليل اليازجي📚 مؤلف نهضوي
دَمعُ العيون على ترابكَ سائِلُيا أَيُّها الغصنُ الرَطيبُ الذابِلُ
هيهاتِ ما تُطفي المَدامِعُ لوعةًلكَ لَيسَ يطفيها السَحابُ الهاطِلُ
حزنٌ تَذوبُ لَهُ الجُسومُ كآبَةًفميا ههنَّ من العيونِ هوامِلُ
يا غُصنَ بانٍ مال في شَرخٍ الصبافَعَليهِ حزناً كل غصنٍ مائِلُ
اللَهُ أَكبَرُ تلكَ شَرُّ مُصيبَةٍجُلُّ اِعتِدآءِ الهر فيها نازِلُ
صَمّآءُ قد سَمعَ الأَصَمُّ نواحهاوَغَدا عَذيراً في اساها العاذِلُ
ان كانَ يَفتخر الزَمان بنكبةٍفَلَهُ بها الفَخر العَظيم الشامِلُ
فيها المَدامِعُ بالدِمآءِ تحدَّرتوَعلت بها للنائحاتِ ولاولُ
في صبحِ يومٍ اسوَدٍ لو شَمسُهُغابَت لما ازدادَ الظَلامُ السادِلُ
يَومٌ تقطَّعتِ القُلوبُ بِهِ كَماأَدمى المحاجرَ دمعُها المتواصِلُ
يا راحِلاً اخَذَ القُلوبَ وَدائعاًوَلَهُ الوَفا الّا بهنَّ شمائِلُ
اوخشتَ رَبعاً كنتَ تؤنسهُ فَماهُوَ بعدَ بُعدِكَ عن حماهُ آهِلُ
لك وَحشَةٌ طيَّ القُلوبِ كأَنَّمالكَ في قلوبِ العالمين منازِلُ
سَمّاكَ أَهلُكَ بالسَليم تَفاؤُلاًوَالدَهرُ يَصرُخُ خِبتَ يا مُتفائِلُ
لَم يُغنِ منَ الوَسائل جُهدُهااذ غالبتها للمنون وسائلُ
وَإِذا الزَمان أَرادَ أَمراً بامرئٍفَجَميعُ سعيكَ واجتهادكَ باطلُ
وَلَكم يَموت بِهِ حَفيدٌ عاقِلٌاسفاً وَيَبقى فيهِ جد جاهلُ
فاذهب رَعاكَ اللَهُ من مُتَرَحِّلٍوَلَهُ القلوبُ ركائبٌ ورواحلُ
قد كنتَ مُتَخذاً حَياتَك سلَّماًتَبغي التراقي في الوَرى وَتُحاولُ
وإِذا بها اِتصلت بأُخرى في العُلىمن حيثُ أَنتَ بها لربك واصلُ
أَدرَكتَ في سنّ الشبيبة ما بِهِوَهَم الزَمانُ بانَّ عمرَكَ كامِلُ
وكأَنَّني بالدهر عضَّ بنانهُنَدَماً وحزناً للَّذي هُوَ فاعِلُ
وَكَفى القَتيلَ جَسامةً لمُصابِهِفي الناس أَن يأسى عليهِ القاتِلُ
قد كنتَ كالكهل المحنَّكِ بالِغاًفي العقل افضلَ ما يَنالُ النائلُ
تلك المعارف وَالدروس بأَسرهاواحسَرتا زالت وكُلٌّ زائِلُ
زالَت وابقت شرَّ تذكارٍ لَهاكُلُّ الجوارِحِ في أَساهُ مقاتلُ
منذُ الطفولة لم تكن تألو بهاجُهداً ولا عنهنَّ صدَّكَ حائِلُ
فبلغتَ منها في سنينَ قَلائِلٍقَدراً يقصّرُ دونهُ المُتناولُ
أَودَت بجسمكَ حيثُ رحتَ شهيدَهاوَبمعرك الاعمال راحَ العاملُ
فرحلتَ في العشرين مُعقِبَ حسرةٍلكَ لا يُعَدُّ لها المدى المُتَطاولُ
غُصناً نضيراً كانَ يُنتَظَرُ الجنىمنهُ فسابقنا القضاءُ العاجلُ
واظنُّهُ اذ ذاك حوَّل وجهَهُكَي لا يرقَّ لاجل ما هوَ حاصلُ
ما احتاج قطُّ الى اِعتِنآءِ مُثَقِّفٍكلّا ولا تعبت عليهِ أَناملُ
مُنَقوِمٌ من عهدِهِ متثقفٌفي مهدِهِ فطنٌ أَديبٌ عاقلُ
متمسِكٌ بِعُرى التُقى مَتسَربلٌبحلى الصلاحِ وَبالمحامدِ رافلُ
حمل البلا لم يَشكُ من سأمٍ وَلاشَغَلَتهُ عن تَقوى الالهِ شواغلُ
فَمَضى رواحلُهُ التُقى وَحُدآؤُهُذكرُ الالهِ فنال ما هوَ آملُ
في جَنَّةٍ من لم تَقُدهُ أَواخِرٌللفوز فيها لم تُفِدهُ اوائلُ