ذكروا العهود فهاج من أشجاني

ذَكَرُوا الْعُهُودَ فَهَاجَ مِنْ أَشْجَانِيشَوْقٌ إِذَا جَنَّ الدُّجَى نَاجَانِي
فَكَأَنَّمَا الآمَاقُ مِنِّيَ أَبْحُرٌيَقْذِفْنَ بِاليَاقُوتِ وَالْمَرْجاَنِ
وَلَو أَنَّنِي أَمْسَكْتُ أَجْفَانِي وَقَدْذَكَرُوا الْعُهُودَ لَقُلْتُ مَا أَجْفَانِي
أَشْكُو إِلَى الله الفِرَاقَ فَإِنَّنِيمَا لِي بَمَا فَعَلَ الْفِرَاقُ يَدَانِ
يَا لاَ رَعَى الله الرِّمَالَ وَلاَ سَقَىمِنْهَا مُلِثُ الْقَطْرِ شَرَّ مَكَانِ
جَبَلاً لِطَارِقٍ مُذْ أَقَلَّ رِكَابَهُلَمْ تَنْأَ عَنْهُ طَوَارِقُ الْحَدَثَانِ
يَا مَجْمَع الْبَحْرِيْنِ كَمْ مَزَّقْتَ مِنْجَمْعٍ وَكَمْ بَاعَدْتَ بَعْدَ تَدَانِي
لَوْلاَ عَسَى وَلَعَلَّ بَانَ تَجَلُّدِيوَبَرِئْتُ مِنْ صَبْرِي وَمِنْ كِتْمَانِي
وَمِنَ اللَّطَائِفِ وَاللَّطَائِفُ جَمَّةٌللِّهِ فِي سِرِّ وَفِي إَعْلاَنِ
خَوْدٌ أَتَتْنِي آنَسَتْ مِنْ غُرْبَتِيوَأَرَتْنِي الآمَالَ رَأْيَ عيَانِ
قَدْ كَنْتُ فِي نَارِ الْبِعَادِ مُعَذِّباًفَدَخَلْتُ مِنْهَا جَنَّةَ الرِّضْوَانِ
وَجَرَرْتُ لِلْخُيَلاَءِ ذَيْلِي عِنْدَهَاوَجَرَيْتُ فِي الإِعْجَابِ مِلْءِ عِنَانِي
وَكَأَنَّنِي عَاطِيْتُ كأْسَ مُدَامَةٍصَهْبَاءَ بَيْنَ مَثَالثٍ وَمَثَانِي
زَارَتْ وَقَدْ جَارَتْ عَلَيَّ يَدُ الضَّنَىوَالسُّقْمُ قَدْ أَنْحَى عَلَى جُثْمَانِي
فَاسْتَقْبَلتْ بِالْبُرْءِ كُلَّ تَأَلُّمٍوَاسْتَدْرَكَتْ فَضْلَ الذّمَاءِ الْفَانِي
طِبَّ الْمَسِيحِ بَعَثْت يَا ابْنَ سمِيّهِفِي رُقْيَةٍ خَفِيَتْ عَنْ الأَذْهَانِ
سَخِرَتْ بَدَائِعُهَا الَّتِي أَوْدَعْتَهَابِزَمَانِهَا هَذَا وَكُلَّ زَمَانِ
يَا أَيُّهَا الْقَاضِي الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْفِي الْقَصْدِ فِيهِ وَفِي الْكَمَالِ اثْنَانِ
إِنِّي ظَفَرْتُ بِمِنْحَةٍ وَذَخِيْرَةٍمِنْ وَدِّكَ الْبَاقِي عَلَى الأَزْمَانِ
وَغَرْسُت حُبَّكَ فِي الْفُؤَادِ فَأَصْبَحَتْأَدْوَاحُهُ مُخْضَرَّةَ الأَفْنَانِ
وَلَكمْ أَخٍْ لِلْخَطْبِ قَدْ أَعْدَدْتُهُلَمْ تَجْنِ مِنْهُ يَدِي سِوَى الْخُطْبَانِ
وَلَكَمْ جَمِيمٍ قَدْ وَرَدْتُ جَمَامَهُفَشَرِقْتُ مِنْهاَ بِالْحَمِيمِ الآنِي
حَرَّكْتَ مِنِّي فِطْنَةً أَفْكَارُهَاوَقْفٌ عَلَى الْبُرَحَاء وَالأَشْجَانِ
أَوَ بَعْدَ شَطْرِ الْحَوْلِ مغْتَرِباً عَلَىحُكْمِ اللَّيَالِي نَازِحَ الأَوْطَانِ
تَذْكُو لَدَيَّ مِنْ الْبَيَانِ شَرَارَةوَتُشَامُ بَارِقَةٌ مِنْ الْعِرْفُانِ
لاَ زِلْتَ تُبْدِي وَجْهَ كُلِّ غَرِيبَةٍيُمْلِي بَدِيعَ حَدِيثِهَا الْمَلَوَانِ
وَتُجِيلُ فِي يَوْمِ الْبَيَانِ جِيَادَهُفَيُقَالُ هَذَا فَارِسُ الْمِيدَانِ
مَا أَنَّ فِي السَّحَرِ الْحَمَامُ بِنَغْمَةٍرَقَصَتْ لَهَا طَرَباً غُصُونُ الْبَانِ