📜 قصيدة لـ للسان الدين ابن الخطيب📚 مؤلف أندلسي
قُلِّدْتَ مِنْ نَصْرِ الإلاَهِ حُسَاماًحَاطَ العِبَادَ وَمَهَّدَ الأَيَّامَا
فَإِذَا تَنَبَّهَ حَادِثٌ نَبَّهْتَهُوَتَرَكْتَ أَجْفَانَ الأَنَامِ نِيَامَا
وَذَعَرْتَ أُسْدَ الْغَابِ فِي أَجَمَاتِهَالَمَّا هَزَزْتَ مِنَ الْقَنَا آجَامَا
فَإِذَا هَمَمْتَ بَلَغْتَ أَقْصَى غَايَةٍوَإِذَا رَأَيْتَ الْرَّأْيَ كَانَ لِزَامَا
وَإِذَا الْجَزِيرَةُ نَالَ مِنْهَا وَاقِعٌشَيْئاً وَهَاجَ بِهَا الْعَدُوُّ ضِرَامَا
أًصْلَيْتَهَا نَارً السُّيُوفِ فَأَصْبَحَتْبَرْداً عَلَى كَبِدِ الْهُدَى وَسَلامَا
وَقَدِمْتَ فِي يَوْمِ الْهِيَاجِ بِفتْيَةٍلَمْ تَدْرِ إِلاَّ الْبَطْشَ وَالإِقْدَامَا
مُتَسَرْبِلِينَ هَجِيرَهَا فَإِذَا دَجَاقَطَعُوا الدُّجُنَّةَ سُجَّداً وَقِيَامَا
فَلِبَاسُ بَأْسِكَ رَاعَ أَفْئِدَةَ الْعِدَىوَوُجُودُ جُودِكَ أَعْدَمَ الإِعْدَامَا
عَجَباً لِرَاحَتِكَ الْمُلِثَّةِ بِالنَّدَىأَنْ لاَ تَكُونَ عَلَى الْغَمَامِ غَمَامَا
تَهْمِي وَوَجْهُكَ نُورُهُ مُتَأَلِّقٌوالْحَزْنُ إِنْ سُحُبُ السَّحَابِ أَغَامَا
نُظِمَ الشَّتَاتُ لِيَوْمِ بَيْعَتِكَ الَّتِيكَانَتْ لِجَمْعِ المُسْلِمِينَ نِظَامَا
فَتَوَاصَلُوا حَتَّى كَأَنَّ قُلُوبَهُمْعَقَدَ التَّواصُلُ بَيْنَهَا أَرْحَامَا
لِلَّهِ يُوسُفُ مِنْ إِمَامِ هِدَايَةٍمَلِكٍ غَدَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامَا
سَاس الْبِلاَدَ وَرَاضَ مِنْ دَهْمَائِهَاإِبلاً صِعَاباً لاَ تُطِيق خِطَامَا
إِنْ أَمَّه الْعَافُون يَنْتَجِعُونَهُيَلْقَاهُمُ مُتَهَلِّلاً بَسَّامَا
أَوْ حَاوَرَ الآدابَ مُبْتَدِعاً لَهَارَاضَ الْعُقُولَ وَرَوَّضَ الأَفْهَامَا
أَْبدَتْ مَحَبَّتكَ الْمُلوكُ فَإِنَّ مَنْوَالاَكَ وَالَى اللَّهَ والإِسْلامَا
وَأَتَتْ هَدَايَاهَا إِلِيْكَ فَأَكَّدَتْبَيْنَ الْقُلُوبِ مَوَدَّةً وَذِمَامَا
جُرْداً تُلاَعِبُ فِي الْحُلِيِّ ظِلاَلَهَاعُفْرَ الأَديمِ تَخَالُهَا آرَامَا
صُبُراً عَلَى جَوْبِ الْفَيَافِي وَالسَّرَىلاَ تَسْأَمُ الأَسْرَاجَ والأَلْجَامَا
صَحِب الرَّكَائِبَ وَالحُمُولُ حَدِيثُهَاحَتَّى تَجَاوَزَ لِلْعِرَاقِ الشَّامَا
لِلَّهِ قَوْمُكَ وَالرِّمَاحُ شَوَاجِرٌوَالْبِيضُ تَلْتَهِمُ الطّلَى وَالْهَامَا
عُرْبٌ صَمِيمٌ مِنْ ذُؤَابَة يَعْرُبٍتَأْبَى الدِّنِيَّةَ أَوْ تَمُوتَ كِرَامَا
ذَخَرُوكَ لِلأِسْلاَمِ نَدْباً أَرْوَعاًسَحَّ النَّدَى ضَخْمَ الْهُمُومِ هُمَامَا
وَبَنَوْا لَكَ الْمَجْدَ الْمُؤَثَّلَ وَالْعُلَىفَفَرَعْتَ مِنْهَا ذِرْوَةً وَسَنَامَا
كَمْ مِنْ جُمُوعِ لِلْعَدُوِّ عِظِيمَةٍقَدْ غَادَرُوهَا بِالْفَلاَةِ عِظَامَا
وَكَتِيبَةٍ جعَلُو االصِّفَاحَ صَحَائِفاًمِنْهَا وَخَطِّيَّ الْقَنَا أَقْلاَمَا
فَتَرَى النُّجُومَ مَنَاصِلاً وَأَسِنَّةًوَالْقَطْرَ نَبْلاً وَالسَّمَاءَ قَتَامَا
والْخَيْلُ لَمَّا ضَاقَ رَحْبُ مَجَالِهَالَمْ تَسْتَطِعْ خَلْفاً وَلاَ قُدَّامَا
مَالَتْ فَوَارِسُهَا عَلَى أَعْرَافِهَاوَهُمُ سُكَارَى مَا عَرَفْنَ مُدَامَا
فَتَخَالُهُمْ جَزَراً عَلَى صَهَوَاتِهَاوَتَخَالُهَا مِنْ تَحْتِهِمْ أَوْضَامَا
قُولاَ لِطَاغِيَةِ الْفِرَنْجِ وَقَدْ أَبَىإِلاَّ لَجَاجاً قَادَ مِنْهُ حِمَاما
قَدْكَ اتَّئِدْ فَهِيَ الَّتِي عُوِّدْتَهَامِنْ قَبْلُ سَامَتْ أَنْفَكَ الأَرْغَامَا
الْخَيْلُ جُرْداً وَالرِّمَاحُ ذَوَابلاًوَالْبِيضُ ذُلْقاً وَالْخَمِيسُ لُهَامَا
نَكَثُ الْعُهُودَ وَغَرَّهُ شَيْطَانُهُوَرَأَى الْوَفَاءَ بِمَا وَفَيْتَ حَرَامَا
وَإِذَا تَنَكَّبَتِ الْوَفَاءَ سِيَاسَةٌفَأَضَلَّتِ الآرَاءَ وَالأَحْلاَمَا
فَالْغَدْرُ مَرْتَعُهُ وَخِيمٌ كُلَّمَالاَذَ امْرُءٌ بِحِمَاه خَابَ وَخَامَا
قَدْ أَدْهَشَ الذُّعْرُ الْمُخِيفُ قُلُوبَهُمْوَدَهَا الْعُقُولَ وَزَلْزَلَ الأَقْدَامَا
هَمُّوا وَأَفْرَطَ رُعْبُهُمْ فَتَوَقَّفُوافَعَلاَمَ لاَ تُنْضَى السُّيُوفُ عَلاَمَا
أَنْتَ الْمُؤَمَّلُ لاِفْتِتَاحِ بِلاَدِهِمْكَمْ مِنْ دَلِيلٍ دُونَ ذَلِكَ قَامَا
لِمَ لاَ وَرَبَّكَ قَدْ قَضَى لَكَ بِالْعُلاَوَبِنَصْرِ مُلْكِكَ أَحْكَمَ الأَحْكَامَا
فَإِذَا اسْتَعَنْتَ اللَّهَ وَاسْتَنْجَدْتَهُاسْتَنْجَدَوا الصُّلْبَانَ وَالأَصْنَامَا
فَافْتَحْ مَعَاقِلَهَا الْمُنِيفَاتِ الذُّرَىوَانْشُرْ عَلَى شُرُفَاتِهَا الأَعْلاَمَا
وَاحْسِمْ بِسَيْفِكَ كُلَّ دَاءٍ كَامِنٍفَلِذَاكَ مَا دُعِيَ الْحُسَامُ حُسَامَا
وَاهْنَأ بِعِيدٍ عَائِدٍ لَكَ بِالْمُنَىوَانْعَمْ بَقَاءً فِي الْعُلَى وَدَوَامَا
وَصِلِ السُّعُودَ بِكُلِّ جَدٍّ صَاعِدٍوَاسْتَقْبِلِ الأَعْصَارَ وَالأَعْوَامَا
مَادامَ ثَغْرُ الزَّهْرِ تَلْثُمُهُ الصِّبَافَتَحُطُّ عَنْهُ مِنَ الْكِمَامِ لِثَامَاك
