📜 قصيدة لـ ممحمد خضير📚 مؤلف

غِيضَ الكلام

يا صاحِ هلْ من شاعرٍ أسْرَى بِنافوقَ احتمالِ الغَيْبِ أو ما لا يُرى!
خَدعوكَ إذْ صارَ الخيالُ حقيقةًإنّ السّرابَ إذا دَنوْتَ تَأخّرا
يا صاحِ كمْ في الوهم من قتلى وكمْنَطَقتْ قَصائدُنا بقولٍ زُوِّرا؟
ما الشِّعرُ إلا شَكلُنا في مائهِهلْ تَعكس المرآةُ إلّا ما تَرى؟
فاحفظْ لسانَكَ إنْ تجلَّتْ خَيْلُهُكيْ لا تمَيدَ الخيلُ أوْ تَـتعثَّرا
كَذِبٌ عُيونُ الشّعرِ، لَحْظُ سِهامِهاأبليْنَ قيـْسًا، والسُّليْكَ، وعَنْترا
ما نحنُ في سَطْرِ الخَطابةِ أهلُهالنكونَ في صدرِ المطايا شَنفَرى
الشّعرُ سحْرٌ، والعَرافَةُ حَرْفُهُإنْ أقبلتْ عينُ الحقيقةِ أدبـَراْ
وأنا عَصا موسى أشُقُّ بُحورَهُيا ويلَ شِعْري كمْ غَرقْتُ وأبْحَرا!
ما سُقْتُ يومًا زهوَ شِعْري مُكْرَهًاكيْ لا يكونَ الشّعرُ قولًا مُنْكَرا
أجريتُ دمعَ العاذلينَ ترفُّعًاعنْ كلِّ حرفٍ في مثالبِهمْ سَرَى
لم أهجُ يومًا مِنْ تأبـَّطَ سيرَتيْوهَجوتُ مَنْ باعَ البلادَ وأجَّرَا
فَسمعْتُ هَمْسَ عَواذلٍ في حيِّنايَسألْنَ: هلْ أعمى يُنازلُ مُبْصِرا!
أودَعْتُ صَدْرَ الغيْمِ مِلْحَ قصائديْفَهَمَتْ على صدْرِ القَوافي سُكَّرا
فاضتْ بهِ الأحداقُ حتى أنَّهامِنْ فرْطِ جوعِ العينِ سالتْ أنهُرا
ناظرتُ في «الأرضِ اليَبابِ» قصيدتيغيضَ الكلامُ وما استَوَيْتُ على الثَرى
فرَحَلْتُ عنّي، نحوَ ظنّي مُرغَمًالأرُدَّ جَمْعًا قدْ تقَوَّلَ وافتَرى
يا راحلينَ إلى الكلامِ تمهَّلوالا مركبٌ في اليمِّ يمشي للوَرا
هيَ رحلةُ السَّهم المفارقِ قوسَهُما عادَ يومًا مُخْبِرًا عمَّا جَرى
فـ «اذهبْ إليكَ» ورُدَّها عن غَيِّهاواهْجُرْ سبيلَ اللَّغوِ حتَّى تُعذَرا