📜 قصيدة لـ ممهيار الديلمي📚 مؤلف عباسي
أمرتُكُمُ أمري بنعَمانَ ناصحاًوقلتُ احبسوها تلحقِ الحيَّ رائحا
فماريتموني تَخبُرون اجتهادَهافأُبتم بلا حاجٍ وأُبنَ طلائحا
وقد صَدقتني في الصَّبا عن مكانهمأخابيرُ أرواحٍ سبتني نوافحا
كأنّ الثرى من طيبها فَتَّ فوقهمجيزون من دارِينَ فأرا فوائحا
لقاءٌ على نَعمانَ كان غنيمةًوهيهات يدنو بعد أن فات نازحا
حَمَى دونه حَرُّ السماوة ظَهرَهاوعبَّس وجهاً ناجزٌ فيه كالحا
إلى الحول حتى يشربَ القيظُ ماءهمبنجدٍ وإما يسلخون البوارحا
لعلّك في إرسالِيَ الدمعَ لائمٌوقد عطَف الناسُ المطيَّ جوانحا
نعم قد تجرّعتُ الدموعَ عليهمُعِذاباً وأقرحتُ الجفونَ الصحائحا
وما قلتُ غاضت بالبكاء ركِيَّةٌمن العين إلا أَرسلَ الشوقُ ماتحا
فهل ظبيةٌ يَجزِي وفاؤهاهوىً لم يُطِعْ فيها على النأي كاشحا
إذا اعترضتْه من سلوٍّ معوضةًمَحاسنُ في أخرى رآها مَقابحا
ومن أين يَنسَى من يَرَى الغصنَ مائلاًمثالَكِ والظبيَ المروَّعَ سانحا
أرى عينه عينك والغورُ بيننافأَدمَى لقد أبعدتَ يا سهمُ جارحا
يعنِّفُ في حُبِّ البداوة فارغٌمن الوجد لم يَقْرِ الغرامَ الجوانحا
فياليتَ لي من دار قومي وأسرتيجوارَكِ روّاحاً عليكِ وصابحا
ومن تُرَّهاتِ الريف أرضاً قطنتُهامن الجدب فيها يأكلون النواضحا
إذا ما شربتُ الوصلَ عَذباً مرقرَقاًبها لم أعَفْ أن أشرب الماء مالحا
دعُوني ونعمانَ الأراك أرودهيجاوبُ صوتي طيرَه المتناوحا
عسى سارحٌ من دار ميَّةَ يامنٌيُقَيَّضُ لي عن شائمٍ طار بارحا
سقَى ما سقَتْ خدّي الدموعُ الحيا الغضابواكرَ من جَمّاته وروائحا
فكم ليلةٍ فيه نضوتُ حميدةٍوأُلبِستُ يوماً بُرقُعَ العيشِ صالحا
وهمٍّ ترى القلبَ الرحيبَ وراءهمن الضيقِ لهفاً يستعيبُ المَراوحا
تلطَّفتُه حتى وجدتُ مَفارجاًلصدرِيَ من غُمّاته ومَسارحا
وبحرٍ من الآل الغَرور محرَّمٍركبتُ له من سير لاحقَ سابحا
إلى حاجةٍ في طُرْقها الجِدُّ كلُّهفأدركتُها جذلانَ أُحسَبُ مازحا
ومضطغِنٍ أن قدَّمتني زوائدٌمن الفضل أخْفَتْه وقد كان واضحا
يعيّرني الحِدْثانَ وهو أعزُّ ليكفى جَذَعاً أن فاتَكَ الشوطَ قارحا
وهل ضائري شيئاً إذا جئتُ آخراًتأخُّرُ مِيلادي وقد جئتُ فاصحا
وهَرَّ فلم يُطرَدْ فعضَّ سفاهةًوعقرُك لي أني حقَرتُك نابحا
وزَنتُ بحلمي جهلَه لا أجيبهفللّه مِنَّا مَن تمكَّن راجحا
وعجماءَ من وحش القوافي خدَعتُهاولم تُعطِ قبلي جِلدَها قطُّ ماسحا
خطبتُ إليها عُذرَها فتحلّلتوكانت حراماً لا تلامس ناكحا
وعادتُها في المدح ألا أذيلهاولكنَّ قوماً يكرمون المدائحا
تمنّى بني عبد الرحيم ومجدَهمرجالُ أمانٍ لم يقعن نجائحا
وريموا فما حَطَّ الثريّا لباعهفتىً ظنَّها كفّاً فمدَّ مُصافحا
كرام مضوا بالجود إلا صُبابةًأعاروا نداها الهاطلاتِ السوافحا
لهم من تليد العزّ ما يدّعونهإذا خِفْتَ في دعوى الحسيبِ القوادحا
إذا نَشروا الأغصانَ من شجراتهمعلى ناسبٍ عُدُّواً لملوك الجحاجحا
تواصَوا فطابوا في الحياة وأكرِموانفوساً وطابوا ميتّين ضرائحا
وأَخفَى الحسينُ خطفَهم بشُعاعِهكما أَخفت الشمسُ النَجوم اللوائحا
فتىً لا يريد المجدَ إلا لنفسهولا المالَ إلا قسمةً ومَنائحا
ينازع أزْماتِ السنين بأنملٍجوابرَ للأحوال تُسمَى جوارحا
أنامل من يُسرٍ إذا ما أدارهاعلى مغلَقاتِ الرزق كنَّ مَفاتحا
أقام على وجه الطريق بوجههمجيرَ النهار عاقرَ الليل ذابحا
بحيث السماح لا يخيِّبُ سائلاًوحدُّ الصفاح لا يخيِّبنَ صائحا
إذا عجزتْ يوماً مواعظُ صفحهعن الأمر ولاَّه القنا والصفائحا
ويأبى فيأتي مَشرَعَ الدمِ وارداًحريصاً ويأتي مشرعَ الماء قامحا
يصيب بأطراف العوالي مُحارباًعِداه وأطرافِ الكلام مُصالحا
إذا هزَّ رمحاً طاعناً خِيلَ كاتباًسَداداً وطِرساً كاتباً خِيلَ رامحا
أقول لأيّامي وهن عواثربحظِّي لَعاً قد أدرك الذنبُ صافحا
إذا الصاحبَ استقبيتِه لي ورهطَهُفمرِّي بقومٍ طائراتٍ طوائحا
أذمّوا على الآمال لي وتعاقدواعلى رَقْع خَلاَّتي أكفّاً نواصحا
غَبرتُ زماناً أمنع الناسَ مِقوَديحَروناً إلى غير المطامع طامحا
أعِزُّ فلا ألقى ابنَ مالٍ مؤمِّلاًلمالٍ ولا يلقانِيَ الدهرَ مادحا
مع الناس حُرَّاً خاطري غير أنهمبأخلاقهم يستعبدون القرائحا
وما كنتُ في طرد الخطوب بيُمنهمبأوّلِ داجٍ يستضيء المصابحا
بك اعتدلتْ حُوشيّةٌ من تصعّبيوراخيتَ من أنسي فأصبحَ سازحا
صَحِبتُك لم يَمسحْ عِذاري سوادُهوها أنا قد غطَّى سوادي المسائحا
وسدّيتَ عندي نعمةً ليس ناهضاًثنائي بها ما لم أجدك مُسامحا
فكن سامعاً في كلّ نادي مسرّةٍشواردَ في الدنيا ولسن بوارحا
حواملَ أعباءِ الثناء خفائفاًصعِدن الهضابَ أو هبَطن الأباطحا
يَرَى المفصِحُ المفتونُ عُجْباً بشِعرِهلها ناقصاً ما سَرّه منه رازحا
إذا قمتُ أتلوها اقشعرَّ كأننيتلوتُ مَزاميراً بها ومَسابحا
تزورك لا زالت تزور بشائراًيسوق التهاني وفدُها والمَفارحا
يضُمُّ الزمانُ شملَ عزِّك نظمَهاويطرحُ مَن عادَى علاك المَطارحا