📜 قصيدة لـ ععبداللطيف فتح الله📚 مؤلف
شَرِبتُ سُلافَ العِشقِ في صَبوتي صِرفاوَلَستُ أَرى في العِشقِ عَن سَكرَتي صَرفا
أَدَمتُ بِها سُكري أُواصِلُ رَشفَهافَما زالَ مِنها الرِّشفُ يَستَعقبُ الرّشفا
وَمِلتُ بِها سُكراً عَلى الوَجدِ وَالجَوىوَفِعلَ سُلاف العشقِ في الصبّ لا يَخفى
وَجُبتُ الفَلا فيها تَزيد صَبابتيوَأَصبو بها وَجداً وَأَنسى بِها الإِلفا
أَهيمُ بِلا قَلبٍ عَنِ الحِسِّ غائِباًفَكالظّبيَةِ الثّكلى إِذا فَقَدت خشفا
وَأَشجو بِلا عقلٍ أَسيرُ مَعَ الهَوىفَلا نكرَ أَدريهِ وَلا أَعرِفُ العُرفا
فَمِن جبلٍ أَعلو لِوادٍ نَزَلتهُوَلَكِن بِطَرحِ النّفسِ أَحذِفُها حَذفا
أُصَوّتُ وَلهاناً وَأَرقُصُ مولعاًوَأَضرِبُ في كَفٍّ عَلى صَبوَتي كَفّا
تَسيلُ دُموعُ العَينِ مِنّي تَشوُّقاًفَكَم سالَ مِن وادٍ إِذا وَكَفت وَكفا
وَتَجري وَقَد ذابَت جُفوني مِنَ البكاوَقَد كانَتِ الأَجفانُ تَحبِسُها وَقفا
وَأَسهر كُلَّ اللّيلِ يكرهُني الكرىوَأَكرَههُ طَبعاً فَيَجفو كَما يجفى
تُساهِرُني عَينُ النّجومِ سَواهراًفَإِنْ عَينُها أَغفَت فَطرفِيَ قَد أَغفى
أُشاهِدها مِن نَحوِ شَرقٍ لِمَغربٍتَسيرُ بِحُسنِ السّيرِ تبدي لَنا الظّرفا
وَينقطُ مِنها الحسنُ وَاللُّطفُ دافِقاًوَأَبهِج بِها إِذْ تنقط الحُسنَ وَاللّطفا
فَمِن راقِصٍ بالنور أَحسَن رقصَةٍبِها يَخطِفُ الأَلبابَ مِن أَهلِها خَطفا
وَمِن طالِعٍ كَالسّهمِ مِن جَوفِ شَرقِهِوَمِن غارِبٍ في الغَربِ وَالغَربُ قَد أَخفى
كُراتٌ مِنَ الدّرِّ الثّمينِ بِمِحجَنٍلَها الشّرقُ ضرّابٌ فَيَقذِفُها قَذفا
وَيا حُسنَها بِالبدرِ يَطلع بَينَهايَمُدّ عَلى الآفاقِ مِن ضَوئِهِ سِجفا
مَليكٌ عَظيم الجندِ سارَ بِجُندِهِمِنَ الشّرقِ نَحوَ الغربِ قَد زَحَفوا زَحفا
يَكرُّ بِسَيفِ الضّوءِ يَضرِبُ صائِلاًبِزنجِ الدّجى حتّى يُذيقَهُم الحَتفا
كَأَنَّ الثّريّا بَينَ أَيديهِ إِذ بَدَتجَواهِرُ مِن دُرٍّ لَقَد نظمت شِنفا
وَإِلّا كَعُنقودٍ مِنَ الدّرِّ حَبُّهُلَها الشّجر الدُّرِّيُّ يَحمِلُها قِطفا
وَإِنَّ هِلالَ الأُفقِ وَهوَ اِبنُ أَربَعٍوَلا ضَوءَ في نِصف وَنصفٌ بهِ يُلفَى
كَقُرصٍ مِنَ البلّورِ قَد جاءَ خاطِفلِيَخطِفَه فَزعانَ فَاختَطَف النّصفا
إِلى أَن يُسَلَّ المشرق الصّبح صارِمايبينُ عَلى الآفاقِ يَكشِفُها كَشفا
وَيَضرِبُ في جَيشِ الظّلامِ بِقُوَّةٍفَكَم قَد رَمى عنقاً وَكَم قَد رَمى كِتفا
وَيَأتيَ سُلطانَ الكواكِب بَعدَهُوَمِن ضَوئِه كلُّ الكَواكِبِ قَد يخفى
نَهاري وَلَيلي بِالصّبابَةِ هائِموما قلت حين الوجد آهِ ولا أُفّا
أَحِنُّ إِلى رَبعِ الحَبيبِ تَشوّقاوَأَذكُرُ خِصبَ العَيشِ وَالمَنهَلِ الأَصفى
وَأَذكُر قُربَ الدّارِ مِن دارِ فاتِنيوَوَقتاً بِذاكَ الرّبعِ أَحييتهُ قَصفا
أُشاهِدُ فيهِ الحِبّ ما لي مُراقِبٌوَأَقطِفُ وَردَ الخدّ في مُقلَتي قَطفا
وَأُبصِرُ ما قَد حازَهُ مِن مَحاسِنٍتَحَلَّت بِهِ ذاتاً وَكانَت لَهُ وَصفا
وَكُنتُ لَهُ فيهِ نَديماً مُسامراًنُديرُ سلافَ الأُنسِ نَشرَبها صِرفا
وَلَيس الجَفا يَجري خطوراً بِخاطِريوَمِن ديدَني أَنْ كنتُ في طَوعِهِ كفّا
وَلَكِن جَفاني وَالغَرامُ مُدامَةٌتُحدّثني وَهما بِأنّيَ لا أجفى
وَكُنتُ بِها المُغترَّ وَالعقل ذاهِبٌوَلا بِدعَ فَالمُغترُّ مِن عَقلِهِ خَفّا
نَفانِيَ بِالهِجرانِ لِلقَفرِ وَالهاًوَيا ضَيعَةَ الوَلهانِ لِلقَفرِ إِذْ يُنفى
رَضيتُ بِما فيهِ قَضى فَهوَ عادِلٌوَلَم يَرتَكِب فيما قَضى الحَيفَ والجَنفا
جَميلٌ تُضيءُ الشّمس مِن حُسنِ وَجههِفَلَولا مُحيّاهُ بِها الضّوءُ لَم يُلفى
فَإِنْ مَدَّها بِالضّوءِ ضاءَت مُنيرةًوَإِنْ يُغضِ عَنها أَصبَحَت تَكتَسي الكسفا
وَلَو لَم يُمِدَّ البدر في بَعضِ نورِهِلَدامَ لَهُ لبس السّرار مَعَ الإِخفا
وَجَبهَتُهُ بَدرٌ وَجَبهَةُ ضَيغَمٍجَبيناهُ صبحا الحسن كَم خَطَفا طرفا
وَبي البَدرُ إِذ في جَبهَةِ اللّيثِ قَد بَداوَمِن حَولِهِ صبحان فيهِ لَقَد حَفّا
وَوَجنَتُه رَوضُ المَحاسِنِ وَالبهامِنَ الغايَةِ القُصوى عَلى الأَكمَلِ الأَصفى
وَرَوضِ وُرودٍ أَينَعَت بِنَضارَةٍفَدامَت وَلَم تَذبُلْ وَلَم تقتطف قَطفا
وَما هِيَ إِلّا جنّةُ الحُسنِ وَالبهابِنارٍ بِها حلَّت وَلَيسَ لَها اِطفا
وَشامَته مِسك الجَمالِ الّتي اِزدَرَتبِمسكِ غَزالِ المسكِ مَع طيبِهِ عَرفا
وَمُقلَتِه الوَطفاءِ سيفُ مُهنَّدٍيَموجُ بِهِ مِن جَوهَرِ الحسنِ ما شَفّا
فَكَم قَتلت صَبّاً وَكَم جَرحت حشاًوَهَل يَقتلُ المُضنى سِوى المُقلة الوَطفا
وَإِنسانُها هاروتُ يوحي بِسِحرِهِوَلَولا اِنطِباقُ الجفنِ مِنها لَهُ كَفّا
لَكانَ الّذي يَخلو مِنَ العِشقِ عادِماوَلَم يَك صَبٌّ لِلصّبابَةِ قَد أَخفى
وَريقَتُهُ ماءُ الحَياةِ وَخَمرةٌلَها الدّرّ وَالياقوتُ قَد خلقا ظرفا
بِها المَيتُ قَد يَحيا إِذا صُبّ نُقطَةٌبِفيهِ كَما أَنّ المَريضَ بِها يَشفى
وَقامَتهُ الهَيفاء كَالغصنِ مائِساًتَميلُ بِهِ لِلميس ريحُ الصَّبا عَطفا
قَناةٌ لِطَعنِ العاشِقينَ تَقوَّمتوَلَكِنّها تَهتزُّ مِن لينِها عِطفا
فَوا لَوعةَ الأَحشاءِ بِالبعدُ وَالنّوىوَواحَسرَتي يا لَهفَ قَلبيَ يا لَهفا
وَهَيهاتَ سلواني مَحاسِنَهُ الّتيتَفانَت بِها الأَرواحُ في حُبِّه جزفا
وَعاذِلَةٍ تَنهى المُحِبّ عَنِ الهَوىفَقَد سَكَتَت ألفا وَقَد نَطَقَت خُلفا
عَذولي لَحاكَ اللَّهُ تَنهى جَهالةًأَخا العِشقِ عَن عِشقٍ وَما كانَ مُنكفَّا
أَلَستَ تَخافُ اللَّه وَالخوفُ واجِبٌتَذمُّ لَديَّ الحِبَّ تَبغي بِهِ الكفّا
وَتَسعى إِلى المَحبوبِ نمّاً تَذمّنيلِتُطفِئ نورَ العشقِ وَالنور لا يُطفى
فَدَعني وَشَأني في الهَوى وَصَبابَتيفَعَذلكَ لا يُجدي فَعَن عَذلِكَ اِكتَفّا
جُبِلتُ عَلى حبِّ المَليح وَمدحَتيعليّاً أَبا المصباحِ مَن قَد حَوى اللّطفا
كَمالٌ جَمالُ الدّهرِ مَجدُ اِفتِخارهِوَمُقلَتُه الحَورا وَرَونَقُهُ الأَصفى
إِمام ذَوي العَلياءِ وَالمجدِ وَالنّدىتَقَدَّمهم فَرداً وَقَد وَقَفوا خَلفا
حَليف المَعالي حالَفَته بِأنّهاتَكونُ لَهُ قِنّاً فَلَم تُخلفِ الحِلفا
وَجيهُ كِرامٍ بل أميرُ أماجدٍشُموس عَلى هامِ السّهى اِعتلَوا القَحفا
وَفي فَلكِ العَلياءِ قَد حَلَّ مَنزلاًبَناهُ مِنَ العَلياءِ أَتقَنَهُ رَصفا
لَهُ العِزُّ رُكنٌ وَالمَعالي دَعائِملَهُ المَجدُ حيطان وَصارَ لَه السّقفا
لَهُ السّعد بانٍ والجَمالُ مُهندسوَطَوَّقهُ الحسن يَحتاطُهُ سِجفا
تَوَطَّنَه شَمساً فَلَم يَكُنِ السّهىيُساميهِ كَعباً أَو يُزاحمه كِتفَا
وَإِن كانَتِ العَلياءُ تاجاً لِغَيرِهِلَعَمريَ كَم ودَّتْ تَكون لَه خِفَّا
هُمامٌ لَه كَسب المَحامِد شيمَةٌوَما زالَ مَطبوعاً عَلى زَرعِهِ العُرفا
لَهُ الهِمّةُ العَلياءُ في كلِّ حالَةٍلَقَد حَسُنَت جِنساً وَقَد حَسُنَت صنفا
يا حُسنَ أَخلاقٍ بِحُسنِ غَرائزٍبِرقَّةِ طَبعٍ حَسَّنَ الفعلَ وَالوَصفا
كَريمٌ صَبيحُ الوَجهِ سالَ بَشاشَةًوَأَصبَحَ في بَدرِ التهلّلِ مُحتَفّا
جَوادٌ سَخِيٌّ أَريَحِيٌّ وَإِنّهلَبَحْرُ النّدى وَالجودِ يولي النّدى جزفا
فَما البحرُ إِلّا مثلَ بلّة مِخيَطٍمِنَ البحرِ إِنْ يَنسبِ إِلى جودِهِ كفّا
عَلِيُّ السّجايا لَيسَ يخلفُ مَوعِداوَدَيدَنُه طَبعاً كَراهَته الخُلفا
شُجاعٌ هِزبرُ الغابِ لَيثُ عَرينَةٍوَكَم عِندَهُ الآسادُ قَد رَغِمَت أَنفا
وَلَو سَمِعتْ في الغابِ ذِكراه أُسْدهالَمِنْهُ عَلى أَرواحِها خافَتِ الخَطفا
لَهُ السُّمْرُ وَالأَسيافُ غِيلٌ وغابةٌوَلَم يَتَّخِذ في القفرِ غيلاً وَلا كَهفا
إِذا هاجَتِ الهَيجاءُ وَالحَربُ بِالوَغىوَجَيشُ العِدى لِلحربِ قَد قامَ وَاِصطفّا
وَقَد جالَ في المَيدانِ فَرداً مُبارزاًلَولَّوْا على خَوفٍ وَما اِلتَفتوا خَلفا
وَفي الحالِ قَد حَلَّت بِهم أُمّ ملدَمٍبِعُنفٍ وَقَد هَزَّت فَرائِصهم رَجفا
وَلَو أَنّه قَد صَفّ لِلحَربِ وَحدَهُوَقامَت جميعُ الأُسْدِ في حَربِهِ صفّا
لَمّا كافأُوه حيثُ راموا حِرابَهُوَلا بِدعَ كَم مِن واحِدٍ يَعدِلُ الأَلْفا
أَمَا البدرُ فَردٌ وَالنّجومُ كَثيرَةٌوَلَيسَت تُساويهِ وَذا الأمرُ لا يَخفى
وَأَنعِم بِهِ في حين يَركَبُ طِرفهوَما أَحسنَ الضِّرغامَ إِذْ يَركَبُ الطِّرفا
هوَ الأَحمَرُ الدّرويشُ بَحرٌ مُشَذَّبٌوَسيمٌ يُقِرُّ العينَ مرآهُ والطَّرفا
وَثيجٌ وَعنجوجٌ طَويلُ قَوائمٍوَعنق ذَريع قَد حَكت أُذنه السِّنفا
طَليعٌ وَمَيمونٌ أَغرّ مُحَجّلوَلا مثلَ قَد ضاهاهُ ذاتاً وَلا وَصفا
فَلَو سارَ رَكبٌ وَهوَ فيهِ بِظُلمَةٍبِغُرَّتِهِ فيها عَنِ الضّوءِ لاِستَكفى
وَإِنْ يَعدُ فاقَ البرقَ سبقاً ولَم يَكُنتُجاريهِ مِن ريحٍ وَلَو عَصَفَت عَصفا
إِذا اِرتَفَعت أَيديهِ لِلعَدوِ خِلتهُيُريد الثّريّا أَو يريدُ بِها الطّرفا
فَيا أَيّها الشّهمُ العَديمُ مِثالُهُوَيا مَنْ بِهِ كلُّ المَكارِمِ قَد تلفَى
إِلَيكَ حَماكَ اللَّهُ مِن كلِّ آفَةٍمُخدَّرَةً هَزَّت بِمَدحتك العِطفا
لَقَد نَشَأَت في الفِكرِ بِنت بَلاغَةٍيَسيلُ بَديع النّظمِ في حُسنِها رَصفا
تَجَلَّت عَروساً تَكتَسي الحسنَ وَالبهالَكَ الفكرُ أَهداها وَقَد زَفَّها زَفّا
وَمِن قَبلها قَد زفّ فكريَ أختَهاإِليكَ عَروساً قَد غَدَت غادَة وَطفا
وَقَد خَطَبتك الآنَ يا بَعل أُختهافَكُنتَ لَها المَخطوبَ وَالصّهر والسِّلفا
تزيِّنُ إِنْ تكتَبْ لجينَ صَحيفَةٍوَقَلَّ لَها مثل لَقد زيّن الصّحفا
فَكُن جاعِلاً منكَ القَبول صَداقهاوَتنقيطَها أَن لا تُعابَ وَلا تُجفى
وَلا زِلتَ شَمساً لِلمَكارِمِ وَالعُلىتُضيءُ فَلَم تَكسف وَتَبدو فَلا تخفى
وَمَخدومك المِصباحُ لا زالَ شَمعَةًتُضيء دَواماً لا تقطّ ولا تطفى
وَنِلت الّذي تَرجو ما أَنت آملٌوَدُمتَ بِحفظِ اللَّهِ وَاللّطف محتَفّا
مَدى الدّهرِ ما هبَّت نسيمٌ مِنَ الصَّبافأَرقَصَتِ الأغصانَ تَعطِفُها عَطفا
وَما مُغرَمٌ في عِشقِ مَدحِك قائلٌشَربتُ سُلافَ العِشقِ في صَبوتَي صِرفا