يا راهبا لا ترهبن

يا راهباً لا ترهَبَنابداً ولا تلكَ بالجَزوعِ
لتَشَتُّتِ الأَفكارِ فيزَمَنِ التَضَرُّعِ والخُصوعِ
فاللَه يعلم بالطبيعةِثُمَّ بالوَهنِ الطبيعي
فالعقلُ حازَ الضَعفُ لَمّاانحازَ للخُلقِ الشنيعِ
ضعفٌ تملَّكَ قُوَّةًأَرَتِ المُطاعَ كما المُطيعِ
قد كانَ قبلُ محرَّراًمن سُلطةِ السَبيِ الفظيعِ
فسُبِي لبابلِ شهوةٍطَوعاً فخابَ من الرجوعُ
نما عَراهُ الجهلُ أُقصِيَمن ذُرى العلمِ اللميعِ
أَمسى بذلك خالعاًثوبَ البَرارةِ كالخليعِ
يَنسابُ في ثوبِ الغَباوةِ حائراً مثلَ الصريعِ
فانبِذ أُخَيَّ جَبانةًهِيَ خضعُ إِبليسَ الخضوعِ
واثبُت لذاكَ مصارِعاًمُتَضرّعاً نحو السميعِ
وابغِ الصِراعَ لأَنَّهُمن شِيمةِ الشهمِ الشجيعِ
وتَمهَّلَنَّ ولا تَؤُبحتى ترى نارَ الخُشوعِ
سرِمَت بقلبكَ وانتهتوكذاكَ امواهُ الدموعِ
واعلَم بأَنكَ مَتى اشتَرَعتَإِفاقةً حالَ الشُروعِ
حوربتَ فيها سُرعةًبحوادث الغيظِ السريعِ
وخذَن اليكَ ثَلثةًإِن كُنتَ يا خِلّي مُطيعي
هي عِدَّةُ الثالوثِ ذي الإِكرامِ والمجدِ الرفيعِ
الكشفُ والشُكرُ الرَصِيوالسُؤلُ من قلبٍ وجيع
واحكُم لها بثَلثةٍان شِئتَ حُكماً بالجميعِ
تَعدادُهنَّ الحينُ والتَقوى معَ الحِرصِ المنيعِ
واقرِن بها سَهراً يُضِيءُالعقلَ مع مَسكٍ وجوعِ
واسلُك سبيلاً ضيِّقاًلا مَسلَكَ الجوفِ الوسيعِ
وانهَض بِجدٍّ للتضرُّعِ آخذاً حَذَرَ الوقوعِ
بتَواضُعٍ يرقَى الوضيعُبهِ إلى الأوجِ الرفيعِ
طلبوا فلم يَكُ من مجيبِسؤَالِهِم او من سميعِ
فمِنَ البيانِ بأَنَّهمطلبوا بكِبرٍ مستطيعِ
فاندُب أَسىً ان لم تَكُنلبُكا الجفونِ بمستطيعِ
بتَصَعُّدِ الزَفَرات عننارٍ تَلَظَّى في الضُلوعِ
ان غاضَ دمعُ العينِ فاضَ القلبُ بالقاني النجيعِ
يا طَلَّ قلبٍ فاقَ قدراً وابِلَ الجفنِ الهَمُوعِ
كُن بالنَدامةِ مُولَعاًلا بالخَلاعةِ والوُلُوعِ
واطرَح بكلّ هَوىً وكُنفي الناسِ كالطِفلِ الرضيعِ
مُتَنكِراً عن كلِّ نُكرٍفيكَ كالحَمَل الوديعِ
واخشَع ولا تَتحكَّمَنعُجباً بالفاظِ الخشوعِ
فتناغيُ الأَطفالِ وقتاًما استمدَّ رِضى يسوعِ
ذاكَ الذي أَوهى تَجَلُّدَهُالجُثُوُّ مع الركوعِ
بِغِنَى صلوةٍ شادَهافي ليلةِ الصلبِ المريعِ
صنعَ الخلاصَ لنا فيا لِلّهعن هذا الصنيعِ
قد جاءَنا مُتَنازِلاًمن عرشِهِ السامي الطُلوعِ
امرٌ بديعٌ من بديعٍكل موجودٍ بديعِ
ربٌ اتى متصاغراًبل صاغىاً صِغَرَ الضَرُوعِ
متجسِّداً متردّداًبينَ الخلائقِ والجُموعِ
لِلّه كيفَ تَوشَّحَ العالي بذا الجِسمِ الوضيعِ
مولايَ جِئتُكَ واقعاًفخُذَن بناصيةِ الوَقُوعِ
واتيتُ بابَكَ قارعاًإذ ليسَ غيرُك بالقريعِ
فارحَض بعفوِكَ مأثَماًأَذِنَ المدامعَ بالهُموعِ
قاطعتُ أَترابيلربعك ثُمَّ بِنتُ عن الرُبوعِ
واصلتُ حبلَ رجايَ فيكَفلا تَكُن ابداً قطيعي
بشَفاعةِ البِكرِ التيهِيَ للوَرى خيرُ الشفيعِ
ان أَسفَرَت يُزرِي سناها بالنبارسِ والشموعِ
بل نورُها ابهى وابهجُمن بها نُورِ الرقيعِ
يا فرعَ اصلِ طَهارةٍنِعمَ الأُصولُ مَعَ الفُروعِ
هذه عَصا الفَوزِ التيتُفنِي السيوفَ مَعَ الدُروعِ
مَن ذا يُذيعُ بفضلها السامي على فهمِ المُذيعِ
أَتُراهُ يُدرِكُ ظالعٌفي جريهِ شأوَ الضليعِ
عطفاً عليَّ فدَرُّ رُسلِكِلن يجفَّ من الضُروعِ
لا مانعٌ أَن تَعطِفينحوي فهل لكِ من مَنُوعِ
انتِ الأَمانُ لخائفٍفي مَوقِفِ العدلِ الفزيعِ
إِنِّي أَضَعتُ العُمرَ بالأَسواءِ واللهو المُضيعِ
أَتُرى تعودُ سِنُو زمانٍ مرَّ في سِنَةِ الهُجوعِ
فكم أضجعت ليالياًوالفُحش كانَ بها ضجيعي
وزَرَعتُ شَحناءَ الأَسىفحصدتُ يأساً من زُروعي
بِعتُ الثمينَ بابخسِ الأَثمانِ يا خُسرَ المَبيعِ
وغَرِقت في بحرِ الجَهالةِ حينَ هبَّ رَدى صنيعي
ما حالُ فُلكٍ حطَّمتهُالريحُ وَهوَ بلا قلوعِ
فلذاكَ يا مينا النجاةِ أُشيدُ من قلبٍ وجيعِ
يا قلبُ أُرجوها وثِقابداً ولا تكُ بالجَزُوعِ