📜 قصيدة لـ ننيقولاوس الصائغ📚 مؤلف عثماني
لَقَد أَفصحَ الشيبُ المَقُولَ ولَخَّصاوعَمَّ بهِ كلَّ الانامِ وخصَّصا
وأَنذَرَنا إِنذارَ افضلِ ناصحٍإذا مَحَضَ النُصحَ الجميلَ وأَخلَصا
فأَكرِم بهِ خِلاً وفياً وواعظاًتقياً نقياً صادقَ القولِ مُخلِصا
فذا هَرَمي والشيبُ كلٌّ عن الرَدىغدا شارحاً علمَ البيانِ مُلخِّصا
لَعَمرُكَ لمَّا ابيضَّ فَودي ومَفرِقيصَغَوتُ لمعنىً خُصَّ فيهِ ونُصِّصا
وما اعتاضَ من مَعنى الغَوايةِ بانَ ليوقد كانَ عني قبلَ معناهُ أَعوَصا
أَنُوَّامُ هُبُّوا إنما العُمرُ ذاهبٌولا تأمنَوا من سارقٍ قد تلصَّصا
أَتبغُونَ من هذا الزمانِ تطاوُلاًوها إِن ظِلَّ العُمرِ منكم تقلَّصا
ابانَ لكم صَرفُ الزمانِ خفيَّهُوأَبدى اكتِتامِ الحقّ جهراً وحصحصا
فطُوبى لمَرءٍ قد أطاعَ عِظاتِهِوأُفٍّ لغرٍّ جاهلٍ امرَهُ عَصى
لَقَد شِيبَ صفوُ العيشِ بالهَمِّ والقَذىفما طابَ عيشُ المرءِ حتَّى تَنغَّصا
ولا ساغَ وِردُ الزَهوِ يوماً لواردٍمنَ الناسِ الا إِثرَ ذاكَ تغصَّصا
أَترقُصُ مذبوحاً بمُديةِ شهوةٍفيا لَكَ من طيرٍ لهُ الذَبحُ أَرقَصا
فيا جاهلاً قَدرَ الذي انتَ باذلٌلقد جِئتَ بالقَدرِ الثمينِ مُرخَّصا
أَتَعلمُ أَثمانَ الذي أَنتَ بائعٌلتُغليَ عن عِلمٍ اكيدٍ وتُرخِّصا
أَبَعتَ الرَجا باليأسِ والنُورَ بالدُجىوقِضتَ السَما بالأرضِ والدُرَّ بالحَصى
لقد زِدتَ حتى لا مَزِيدَ على الذيتناقصتَ في وزنٍ ولا كانَ أَنقَصا
تَمُدُّ لك الدنيا شِباكَ خِداعِهابلَذَّاتها اللاتي غدت لك مَقنِصا
لَعَمرُكَ ما زالَ الطَماعُ محرِّضاًعلى حُبِّ ذي الدنيا الغَرُور محَرِّصا
ولا بُدَّ للإِنسان أَن يَنزِلَ الثَرَىولو أَن عَلا فوقَ الكواكبِ أَخمَصا
ومن طَلَّقَ الدُنيا بَتاتاً فلا يَذَربهِ حُبُّها الممقوتُ أَن يَتَربَّصا
ومَن لم تروبصهُ إِرَاثُ بليَّةٍيصابرُها لم يُلفَ ممَّن تروبصا
ومَن لم يَلِج نارَ التجارِبِ لم يَكُنخِلاصاً ومن أوضارِهِ ما تخلَّصا
إذا ما تنَّقى المرءُ من بَرَصِ الخطافذاكَ هُوَ الأَنقى وان كانَ أَبرَصا
لقد فازَ مَن انضى ثِيابَ خَطائِهِوفي ثوبِ ثوبٍ يلمقيٍّ تقمَّصا
رايتُ من الايام ما قد أراعنيوأَعشى لَحاظَ العقلِ مني وشوَّصا
تخاوصتُ عن تخويصِ دهرٍ اصارَنيبخَوصائِهِ والحمدُ لِلّهِ أَخوَصا
قضيتُ بهِ خمساً وخمسينَ حِجَّةًبإِكثارِ ذنبٍ زادَ عَدّاً فما انحَصَى
أَنِفتُ حياتي بعدَ ما ابتزَّ قُوَّتيمشيبي وفيهِ احتجتُ في المشي للعَصا
فعن كَثَبٍ القى الاله مُحاكَماًباحكم عدلٍ مُهلَكاً او مُخلَّصا
فلا غَوذ الا بالذي هُوَ غايتيفلستُ أَرى في غيرهِ ليَ مَخلَصا