📜 قصيدة لـ ننيقولاوس الصائغ📚 مؤلف عثماني
وما بَيضا مُنعَّمةٌأَسيلةُ صَفحةِ الخدِّ
لها طُولٌ على عَرضٍوعُمقٌ مُوجَزُ البُعدِ
تجوزُ البحرَ ثم البَررَ صامتةً وما تُبدِي
تسيرُ بغيرِ ما قَدَمعلى مَهَلٍ وعن جِدِّ
فراكبةٌ ولم تَركَبعلى خَبَبٍ ولا نَهدِ
وتَطوي السِرَّ بل تُطوَيعليهِ طِيَّةَ البُردِ
فتاةٌ عِندَها سِيَّانِ وصلُ الشِيبِ والمُردِ
وتَطلُبُ وصلَ صاحبِهابلا دَلٍّ ولا صَدِّ
وما أَحلَى زِيارَتَهاإذا جاءَت بلا وعد
وَقاحٌ ذاتُ وجهينِاسرَّتهنَّ لا تندي
فتُلفَى ثَيِّباً طوراًيَطاها كلُّ مستعدِ
وتُلفَى تارةً بِكراًمُحجَّبةً بلا بُدِّ
وقد تَنشُزُ أحياناًنُشوزَ البِكر من وغدِ
وتأرَنُ بعضَ أوقاتٍفما تنقادُ بالجُهدِ
ولكن قد تَذِلُّ إذاأتاها راحضُ اليدِ
إذا رُضَّت وهِينَ بهاأتت في حُسنِها الفردي
وتَبسِمُ عن رِضىً إِمَّادَهَتها قَسوةُ الزَندِ
ولو عَلِمَت بهِ سَئِمَتتَوالي الاخذِ والردِّ
يقومُ بحِفظِها خَتمٌولو سارَت إلى الهِندِ
فلم تُطمِع بها نَذلاًبوصلٍ قائلاً عِندي
ولم يَفضُض لها ختماًسِوَى المُتَجاوزِ الحَدِّ
حَوَت لِينَ القَوامِ فَقَدتميسُ بنَضرةِ القَدِّ
لها طيشٌ فما نَهداإذا هَبَّت صَبا نَجدِ
إذا ما رَنَّحَت أعطافَها أَزرَت على المُلدِ
وتَفرَقُ من سِوَى خَوفٍفتُبدِي الصَوتَ كالرعدِ
وتَهتَزُّ كما الأَغصانِ بل تَرجُفُ كالسعدِ
وتَخفُقُ مثلَ راياتٍبلا عَلَمٍ ولا بَندِ
صَبُورٌ ما شَكَت إِيلامَ حَرٍّ لا ولا بَردِ
غَدَت مَيدانَ افراسٍثُلاثَ لراكبٍ فردِ
فكم قَتَلَت وكم أَردَتبلا سيفٍ ولا حَدِّ
وكم منها فتىً قد ذاقَ طَعمَ الصَارمِ الهِندي
وكم قد فَرَّجَت غمّاًوانفت همَّ ذي سُهدِ
وكم قد أَعلَنَت بِشراًسَما بالشُكرِ والحمدِ
بها البأساءُ والنُعمَىتُرَى للنَحسِ والسعدِ
فناطقةٌ وليسَ لَهالِسانٌ يا اخا الوُدِّ
وحافظةٌ لعهدِ اللَهِمن قبلٍ ومن بعدِ
وتنظرُها بلا دِينٍولا عِرضٍ ولا عهدِ
ومُرسَلةٌ لقد تاحتعلى المُسترسلِ الجَعدِ
رَسُولٌ مُنذِرٌ باللَهِكم أَهدَت وكم تَهدِي
حَوَت كلَّ العلومِ ومالَها عقلٌ فيستهدي
وضدَّينِ لها ضدَّانِ ايُّهما لها يُردِي
هما الأَمواهُ والنِيرانُ فافهَم يا فَتَى قصدي
ولن تَغنَى الوَرَى عنهاسِوَى في جَنَّة الخُلدِ