📜 قصيدة لـ ننيقولاوس الصائغ📚 مؤلف عثماني
ما مرأَةُ السَوءِ إِلَّا وَهدةُ العَطَبِفاحذَر بِلاها وإن نادت فلا تُجِبِ
ذَرها تَشُقُّ قميصاً انتَ لابسُهُواهرُب كيُوسُفَ يوماً فازَ بالهَرَبِ
قبيحةُ الحُسنِ كم ساءَت مَحاسنُهاكأَنَّها السُمُّ في كأسٍ مِنَ الذَهَبِ
جميلةُ الوجهِ لكِن لا جميلَ لهاتأبى الجميلَ ولا تُولِي سِوَى الكُرَبِ
ذي ضربةُ القلبِ فاضرِب عن مَضارِبهاولا تَلج لُجَّة الأحزان واللَجَبِ
ما فَوَّقَت قَطُّ سهماً من لواحِظِهاإِلَّا وأَصمَت بذاكَ السهمِ كُلَّ غبي
مَناصلُ الخَتلِ منها أُرهِفَت فَغَدَتتغزو الرِجالَ بلا بَيضٍ ولا يَلَبِ
كم غادَرَت قلبَ عانٍ لا حَراكَ بهِوقلَّما فَوَّقَت سهماً فلم يُصِبِ
وكم نفوسٍ مَشَى فيها الرَدَى خَبَباًلمَّا مَشَت في الهوى نَهداً على خَبَبِ
تبدو لعاشقها في مَنظَر بَهِجٍوتستسرُّ دَهاً في مَخبرَ كَرِبِ
نَضَت نِقابَ الحَيا عنها وقد بَرَزَتلَنا بوَجهٍ من الفَحشاءِ مُنتَقِبِ
تُولِي عُهوداً ولكن لا بَاتَ لهاكأَنَّها طُبِعَت طبعاً على الكَذِبِ
مُحِبَّةُ الذاتِ واللَّذَّاتِ عن سَغَبٍرغيبةُ القلبِ لم تَسأَم من الطَلَبِ
فَقرَ المَعِيشةِ نزعَ الشانِ ما فَتِئَتهدمَ الحيوةِ لِواءَ العارِ والرِيَبِ
بابَ الجحيمِ ظَلامَ العقلِ مكُدِرة الحَواسِ فَخَّ البَلايا حَلبةَ الصَخَبِ
يَمَّ الوقيعةِ وادي المُنكَراتِ فقُلفي حُجرِها الشَرُّ مَعها قد نَشَا ورَبي
تَاللَهِ إِنَّ هواها فاعلٌ أَبَداًبِذي الجَهالةِ فعلَ النارَ بالحَطَبِ
ولم تَزَل لِقُلوبٍ مُنذُ هِمنَ بهاداءً من الجهلِ أو ضَرباً من النُقَبِ
لا صبَّحَتها الأَماني إِنَّ صُحبَتَهانارُ فلا تَكُ إِيَّاها بمُصطَحِبِ
مَن يَلمِسِ القارَ يَلصَق في يَدَيهِ ومَنيَقُرب مِنَ النارِ هل يَنجُو مِنَ اللَهَبِ
إِنَّ الذينَ قَضَوا منها مَآرِبَهملهم جِوارُ ظَلامٍ في الجحيمِ خُبِي
فلو سَبَرتَ أُهَيلَ النارِ كُلَّهُمُوجدتَ أَكثَرَهم من بالجَمالِ سبِي
ومذ غدا فعلها للفحش منتسباًناديت فانتسبي يا فاجر انتسبي
قالت تبصَّر فِعالي فَهيَ تَغسُبُنيوالِفعلُ يا صاح قد يُغنِي عن النَسَبِ
أَلَستَ تَعلَمُ أَنّي أصلُ كلِّ بِلىًفالمَكرُ أُمّي وغدرُ الغادرينَ أَبِي
تَاللَهِ إِن شِئتَ تدري قُبحَ مُنتَسَبيأَصِخ لَمِا جاءَ في الأَسفارِ والكُتُبِ
أنا التي لم تُطِع أمرَ الإلهِ وقدأسلَمتُ كُلَّ الوَرَى للحُزنِ والوَصَبِ
أخرجتُ آدَمَ من دارِ السَلام ومنذاك السَلامِ لدارِ الحَرب والحَرَبِ
يا حيَّة الخُبث لا حُيِيّتِ من بَشَرٍعِفتِ الحَيا واستَعَضتِ قِلَّةَ الأَدَبِ
أَيَا فَجارِ إلى كم تَعبَثينَ بناأَيَا وَقاحَ المحيَّا قَدكِ فاتَّئِبي
لا كنتِ يا مَنبَعَ العِصيانِ من قِدَمٍإذ أَنتِ أصلُ البلى والهَيجِ والشَغَبِ
لولاكِ ما طُرِدَ الإِنسانُ منخذلاًلدارِ نارِ الأَسَى والضنكِ واللَغَبِ
كَلَّا ولا نُزِعت منهُ بَرارتهُبأكلةٍ من فواجي قلبكِ الرغِبِ
واعتاضَ بالذُلّ بعدَ العِزّ حيثُ غداممَّا بِهِ هَدَف الأَعراض والنُوَبِ
تَبّاً لها أُكلةً أَفضَت بآكِلِهاإلى الرَدَى بجزيل الضُرّ والسَغَبِ
لولاكِ ما أَهلكَ اللَهُ البريَّةَ بالطُوفانِ عدلاً وأَلقاها إلى الغَضَبِ
لولاكِ ما أَسِفَ اللَهُ الرحيمُ علىإبداعِ عالَمِهِ من سالف الحُقَبِ
لولاكِ لم يَمُتِ ابنُ اللَه مُرتفعاًعلى الصليبِ رقيقَ الحكُم والشَجبِ
يا راحةً حيثُما راحت جَنَت تَعَباًلا خيرَ في راحةٍ تُفضِي إلى التَعَبِ
ويا عَذاباً رآهُ جاهلٌ عَذِباولم يَكُن لِذَوي الأَلبابِ بالعَذِبِ
مهما تشاءِي فقولي إِنَّني رجلٌلسُوءِ صُنعِكِ أَضحَى ذمُك أَربي
لما تخذت المرا والمفترى دأباًتخذت هجوك ما بين الورى دأبي
كم قد سلبت فتى حراً وبزتهأغراك ذا السلب في المسلوب لا السلب
وكم تناهبتِ ألبابَ الرجالِ وكمافنيتِ ثَروةَ ذي إِرثٍ وذي نَشَبِ
وكم عزيزٍ حسيبٍ في هواكِ غداذُلاً مُهاناً بلا عِزٍّ ولا حَسَبِ
وكم ذَوَى منكِ يا ريحَ السَمُوم فتىًغَضُّ الشبيبةِ يزهو بالصِبا الرَطِبِ
وكم لعبت بهامٍ في الخداع وكماتهمت حراً بريئاً مات بالرعب
كم ياتَ مرفوع قدرٍ منكِ منخفضاًلمّا نصبتِ شراكَ اللحظِ للنَصَبِ
كلَّفتِ أَسراكِ عِبئاً لو تَحمَّلَهُصُمُّ الشوامخِ لاندَكَّت إلى التُرَبِ
تَاللَهِ إِنَّ أُصُولَ الإِثم أربعةٌتَبّاً لَمِن كانَ عنها غير مُحتَجِبِ
وَهيَ النسا والغِنَى والسُكرُ يَشفَعهقُبحُ البَطالةِ ذاتِ اللَهو واللَعبِ
كيفَ التَخَلُّصُ من هذي الفِخاخ إذالم تَلتفت مريمٌ نحوي وتَلطُفَ بي
بتولةٌ لم أَضِق ذَرعاً فعُذتُ بهاإلَّا وفَرَّجَتِ الضِيقاتِ بالرُحُبِ
ما أَسفَرَت لحليفِ الغَمّ طلعتُهاإلَّا وبَدَّلَتِ الأَحزانَ بالطَرَبِ
بِكرٌ ووالدةٌ فاعظِم بها لَقَباًإِشارةً بِهِما عن أَشرَفِ اللَقَبِ
رَقَت بمجدٍ إلى السَبعِ الطِباقِ وقدأَزرَت بأَفلاكها والسبعةِ الشُهُبِ
سُلطانةُ الأرضِ طُرّاً والسماءِ لقدعَلَت بدُونِ حِجابٍ عاليَ الحُجُبِ
لذا الملائكُ دانت نحو خِدمَتِها الفُضلَى وكلُّ رسولٍ فاضلٍ ونَبِي
والآبُ فَخَّمَها والإِبنُ كَرَّمَهاوالرُوحُ عَظَّمَها في أَمجَدِ الرُتَبِ
يا أُمَّ افضلِ مولودٍ بمَولِدِهِرَجاءُ آدَمَ مِمَّا رامَ لم يَخِبِ
لقد حَصَلتِ لإِنقاذِ الوَرَى سَبَباًإِنَّ المُسبَّبَ منسوبٌ إلى السَبَبِ
وقد تملَّكتِ كُلِّي يا بتولُ لذاسِواكِ لو شبتُ مع حُبِّيكِ لم أَشُبِ
كأَنَّ فضلَكِ مرأَى ناظري بَصَريفحيثُما مِلتُ عن عَينَيَّ لم يَغِبِ
وعائبٍ قد لحاني في مَحبَّتهاإِلَيكَ عنِّي فلو أَنصفتَ لم تَعِبِ
لو ذُقت َيا لائمي مَجنَى مَحامِدِهالم تُوجِبِ الآنَ ما بالحُبِّ لم يَجِبِ
هذي التي أَدرَكَتنا بالنجاةِ وقدكُنَّا وريحَ مَساوِي العُمر كالقَصَبِ
هذي التي عَمَّنا إِفضالُ نائِلِهاماذا البُحورُ وماذا فائضُ السُحُبِ
اني اميل بذكرى مدحها طرباًكأنني ثمل من خمرة العنب
كرِّر نِداها وقُل يا خيرَ بِنتِ أَبٍيا خيرَ بنتِ ابٍ يا خيرَ بِنتِ أَبِ
طوباكِ يا مريمُ البكرُ التي نَشَرَتراياتِ آياتِها في العُجمِ والعَرَبِ
مالي سِوَى ظِلِّكِ المأمون إِنَّ بهِ الأَمانَ يُنقِذُ نفسي من يدِ الرَهَبِ
لكِ السلامُ أَيَا سؤلي ومُعتَمَديما غنَّت الوُرقُ أَسحاراً على القُضُبِ
لكِ السلامُ مَدَى الأَيام ما رَفَعَ الحادي عقيرتَهُ في السِيرِ بالنُجُبِ
لكِ السلامُ من الرَحمان ما سَمَحَ الفِكرُ الضنينُ بمدحٍ فيك بالنُخَبِ
لقد تَزيَّنَ شِعري في مديحكِ مِثلَماتَزيَّنَ ثَغرُ الكأسِ بالحَبَبِ
فدُونكِ النظمَ دُرّاً فيكِ منتظماًبمِدحةٍ نُظِمَت للحُسن بالسُحُبِ
تُشجِيهِ غِريّدةٌ في روضةٍ رَوِيَتمن نَوءِ بحرٍ بسيطِ المدحِ مقتَضَبِ
حُسنَ التَخَلُّصِ يا ختمَ المواهبِ فيحُسنِ الختامِ لراجيكِ الأَثيمِ هِبي