يا حبذا حلب المنيفة أنها

يا حَبَّذا حلبُ المُنِيفةُ أنهاأرضٌ تَناهى حُسنُها وبَهاؤُها
رقَّت معانيها فرقَّ مديحُهامُذ رقَّ منها صَفوُها وصَفاؤُها
قد لَذَّ فيها العيشُ عيشاً صافياًإذ لَذَّ منها ماؤُها وهواؤُها
قد طاب منها العُنصُران فطابعُنصُرُ أهلها أبداً وصحَّ شِفاؤُها
إِن تُعضِلِ الأَدواءُ بالأَرواحِ والأَشباحِ فَهيَ بها يكونُ دَواؤُها
قد خِلتُ للمَوؤُد يُحيِي تُربُهانفحاً وللمفؤُدِ يَشفِي ماؤُها
جُمِعَت بها كلُّ المحاسن جَمَّةًجمعاً صحيحاً فاستزادَ سَناؤُها
جادَ الحيا أَفنانَها وجِنانَهافزَكَت مغارسُها ولَذَّ جَناؤُها
وسَرَى بها أَرَجُ النسيم مُعطِّراًأَنحاءَها فتأَرَّجَت أَرجاؤُها
كم مَنزِلٍ فيها بروقُ بَهاؤُهُومساكنٍ باهت بِها آلاؤُها
تُفني الهُمومَ غِياضُها ورياضُهاوحِياضُها وثِمارُها ونَماؤُها
مُذ صَفَّقَت ايدي الغُصونِ بأَيكهاغَنَّت على أوراقها وَرقاؤُها
فكأَنَّها جِنسٌ لأَنواع البَهاأَلِفُ المباهي الرائقاتِ وباؤُها
عُصِمَت فكانت مَعصِماً متغلِّقاًمستحكماً بُنيانُها وبناؤُها
من كل قطرٍ رادَها الوُرَّادُفانشدهوا وقالوا اين هم أَكفاؤُها
قد ادركت شأوَ الكَمالِ فأَجمَعُواذي غايةٌ ما ليسَ يُدرَك شاؤُها
مُنِعَت عن الأَكفاءِ فيما مُنِعَتأُعجُوبةُ الدُنيا وليسَ سَواؤُها
قامت بَنُوها في تكاليف التُقَىبمحَّبةٍ خَفَّت بها أَعباؤُها
بأَمانةٍ ودِيانةٍ وصِيانةٍورَصانةٍ جلَّت فجلَّ ثَناؤُها
اللَهُ زِدها عِزَّةً ومَهابةًحتى تَذِلَّ لِعزِّها أَعداؤُها