هناء به للملك جاء بشير

هناء بِهِ للملك جاء بَشيرُإِلى مصر مِنهُ بِالصَفاء يشيرُ
وَيخبرها أَن الأَمير محمداًيُشرفها مِنهُ إِلَيهِ مَصير
فَإِن ساءَها يَوماً غِيابُ وليِّهافَتوفيق مَولاها العَزيز نَصير
إِذا سَيد مِنهُم خَلا قام سَيدكَريم بِأَحوال العِباد بَصير
وَإِن كانَ هَذا الدَهر أَخطا فذنبهيُقابَل بِالغُفران وَهوَ خَطير
وَتَصفح عَنهُ حَيث والى مهذباًلَهُ السَعد في خَير البِلاد سَمير
هُوَ القائم الهادي لِأُمته الَّذيمحيّاه بَدر في الظَلام مُنير
هُوَ الآمر الناهي بِأَشرَف دَولةعَلى العَدل فيهِ يَستَقرّ سَرير
لَهُ اللَه مِن صَدر فَخيم مؤيدبِنَصر عَزيزٍ يَتقيهِ مبير
لَهُ الفَضل بِالتَحقيق يَشَهد أَنَّهُبِما نالَ مِن عبَد الحَميد جَدير
نَشا رافِلاً في حلة الملك وَالعُلافَطابَ لَهُ بَينَ المُلوك عَبير
وَساس أُمور العالمين وَإِنَّهُعَلى حلِّ كُل المُشكلات قَدير
وَكَيفَ وَقَد لاحَ الفَلاح بِلا خَفاعَلى وَجهِهِ في المَهد وَهوَ صَغير
فَكانَ بِما أَبداه مِن حُسن سيرهيَرى أَنَّهُ بَينَ الصُدور كَبير
وَلما أَراد اللَه تَمييز مصرهوإِحياءها بِالغَيث وَهوَ مطير
أَتاحَ لَها مَأمونها كَي يَصونَهاوَيَحفظ فيها أَهلَها وَيمير
ويملأها خَصباً بيمن وَفطنةيَزول بِها عِندَ اليَسار عَسير
وَلا شَكَّ في هَذا المَقال فَإِنَّهُلَها في جَميع الحادِثات ظَهير
فَكَم قَد رَأَت مِنهُ بِأَيام بؤسهانَعيماً وَكَم أَثرى لَدَيهِ فَقير
وَكَم بِمَساعيه الجَليلة حلّ مِنقُيود التَجافي وَالبلاء أَسير
وَكَم مِن أَياد للمليك عَلى الوَرىيَفيض لَها بَحر بمصر غَزير
فَإِن رمتُمُ عَنهُ بَياناً فَإِنَّهُحَكيم عَليم بِالوَفاء شَهير
كَميٌّ همام عادل ذو فراسةتَقيّ نقيّ بِالنَجاح يُشير
رؤوف رَحيم طاهر الذَيل محسنبآيات زجر للمسيء نَذير
لَهُ سيرة الفاروق وَالعادل الَّذيبِمَنظومه أَثنى عَلَيهِ جَرير
وَكُل امرئ في عَصره عز نَصرهبِأَوصافه دُون السؤال خَبير
وَلا يُنكر الشَمسَ المُضيئة في السَمامِن الناس إِلّا أَكمَهٌ وَضَرير
وَقَد أَجمَعوا في كُل ناد وَمحفلعَلى أَنَّهُ لِلمُستجير مجير
كَذا صَح في الأَخبار مِن قَبل أَنَّهُلِمصر عَلى طُول الزَمان وَزير
وَإِن المَعالي نبَّأت أَن رَوضهبِأَنوار أَزهار السَداد نَضير
فمن ذا الَّذي في الحُكم يَزعَم أَنَّهُلَهُ بَعدَ ما قامَ الدَليل نَظير
أَبى اللَه إلا أن يَكون هُوَ الَّذيبِتَدبيره السامي لمصر يدير
وَينقذها مِن وَرطة الضَيم وَالعَناوَذاكَ عَلى هَذا العَزيز يَسير
وَلا عَجَبٌ فيما يُحقَّقُ أَنَّهابِها نَفعُه للعالمين كَثير
وَإِن عَلى الإِخلاص مِنهُ لِأَهلِهابُنِي وَهوَ في عَهد الفِطام ضَمير
وَفاضَ عَلَيها حينَ أَلقَت زِمامهاإِلَيهِ مِن البر العَميم غَدير
وَدُونيَ فيما يَستَحق مِن الثَناعَلَيهِ لَبيد وَالنَبيل زهير
فَباللَه هنُّوه مَعي بإِمارةبِها يَزدَهي في الخافقين مُشير
وَقُولوا لَهُ بُشرى بِتخت صَدارةيَدوم عَلَيهِ ما أَقام ثَبير
وِللعز قال المَجد فيهِ مؤرِخاًأَيا عز تَوفيق لِمصر أَمير