📜 قصيدة لـ سسبط ابن التعاويذي📚 مؤلف أيوبي
يا مُشرِقَ البَحرِ الخِضَمِّ بِمائِهِإِسلَم فَقَد هَلَكَ الحَسودُ بِدائِهِ
الحامِلَ العِبءَ الثَقيلَ بِكاهِلٍقُلَلُ الهِضابِ الشُمُّ مِن أَعبائِهِ
وَمُنيرَها رَأدَ النَهارِ وَقَد فَجَتبِثَواقِبِ العَزَماتِ مِن آرائِهِ
وَمُبيدَ شَملِ المالِ حَتّى خِلتَهُأَمسى يُنافِسُهُ عَلى عَليائِهِ
لَمّا طَما بَحرُ العِراقِ مُزَمجِراًثانِيَةً مُتَخَمِّطاً بِغُثائِهِ
أَلقى عَلى الأَرضِ الفَضاءِ جِرانَهُحَتّى اِلتَقَت حيتانُهُ بِظِبائِهِ
وَرَمى التِلاعَ بِمِثلِها مِن مَوجِهِ الطامي وَغادَرَ أَرضَهُ كَسَمائِهِ
يَطَأُ الشَواهِقَ وَالإِكامَ بِخَطوِهِوَيَجُرُّ بِالبَيداءِ فَضلَ رِدائِهِ
أَخجَلتَهُ بِنَوالِكِ الغَمرِ الَّذيغَمَرَ البِلادَ فَجاشَ لِاِستِحيائِهِ
حَتّى لَقَد ظَنَّ العَدُوُّ بِجَهلِهِمِمّا رَأى أَن لَستَ مِن أَكفائِهِ
أَردَيتَهُ بِالرَأيِ قَبلَ نِزالِهِوَقَذَفتَهُ بِالرُعبِ قَبلَ لِقائِهِ
وَرَدَدتَهُ وَزَئيرُ بَأسِكَ خارِقٌسَمعَيهِ مِن قُدّامِهِ وَوَرائِهِ
وَلّى عَلى الأَعقابِ يَجمَعُ نَفسَهُكَالأُفعَوانِ اِنسَلَّ مِن خِرشائِهِ
يا بَحرُ كَيفَ طَلَبتَ شَأوَ مُحَمَّدٍمَهلاً فَلَستَ اليَومَ مِن نُظَرائِهِ
هَذا الَّذي أَمسى الأَنامُ بجودِهِأَسرى وَظَلّوا اليَومَ مِن طُلَقائِهِ
فَهُمُ وَقَد حَضَرَ النُفوسَ حِمامُهاعُتَقاؤُهُ وَهُمُ عَبيدُ عَطائِهِ
إِن يَكفُروكَ فَلَستَ أَوَّلَ مُنعِمٌنالَت يَدُ الكُفرانِ مِن نَعمائِهِ
يا مَن يُطارِحُهُ العَلاءُ تَحَذِّياًبِفِعالِهِ وَتَشَبُّهاً بِسَخائِهِ
ما أَنتُمُ مِمَّن يَسُدُّ مَسَدَّهُيَوماً وَلا تُبلونَ مِثلَ بَلائِهِ
أَنّى لَكُم بَوَقارِهِ وَسَدادِهِوَوَفائِهِ وَإِبائِهِ وَمَضائِهِ
يا مَن كَفاني رَيبَ دَهري أَنَّنيأَمسَيتُ بَينَ الناسِ مِن شُعَرائِهِ
ضاهَيتَ نوحاً في النَجاةِ بِفُلكِهِوَشَرِكتَ روحَ اللَهِ في إِحيائِهِ
مُتَقَيِّلاً كِسرى وَلَيسَ بِمُنكَرٍلَكَ ما أَتَيتَ وَأَنتَ مِن أَبنائِهِ
ما ماتَ مَن أَصبَحتَ وَاِرثَ مَجدِهِيَوماً وَلا مَن كُنتَ مِن خُلَفائِهِ
فَهَنا أَميرَ المُؤمِنينَ عَطِيَّةٌلِلَّهِ مِنكَ تُعَدُّ مِن آلائِهِ
دافَعتَ دونَ حَريمِهِ وَبِلادِهِوَعِبادِهِ وَحَمَلتَ مِن أَعبائِهِ
لَم يَدعُ نَصرَكَ في مَقامِ كَريهَةٍإِلّا وَقُمتَ مُلَبِياً لِدُعائِهِ
فَليَحمَدَنَّ اللَهَ ما أَمسَيتَ مِنأَعضاءِ دَولَتِهِ وَمِن خُلَصائِهِ
آلَ المُظَفَّرِ أَنتُمُ النَجمُ الَّذيلا يَهتَدي البازي بِغَيرِ ضِيائِهِ
فَالمَجدُ مُشرِقَةٌ بِكُم هَضَباتُهُوَالمُلكُ مَنصورٌ عَلى أَعدائِهِ
وَالدينُ مَرفوعُ العِمادِ بِمَجدِهِوَبِتاجِهِ وَسِهامِهِ وَبَهائِهِ
قومٌ إِذا اِعتَلَّ الزَمانُ فَعِندَهُمتَدبيرُ طَبٍّ عارِفٍ بِدَوائِهِ
وَإِذا السِنونُ تَتابَعَت بِجُدوبِهاجادوا وَقَد بَخِلَ السَحابُ بِمائِهِ
يَفديكُمُ في المَجدِ كُلُّ مُقَصِّرٍفي نَفسِهِ كَلٌّ عَلى آبائِهِ
ما زِلتُمُ تُعطونَ وَهوَ مُبَخَّلٌحَتّى لَهِجتُ بِمَدحِكُم وَهِجائِهِ
فَلَتَشكُرَنَّكُمُ قَوافي الشِعرِ ما اِختَلَفَ الزَمانُ بِصُبحِهِ وَمَسائِهِ