📜 قصيدة لـ سسبط ابن التعاويذي📚 مؤلف أيوبي
حَلَلتَ حُلولَ الغَيثِ في البَلَدِ المَحلِوَإِن جَلَّ ما تولي يَداكَ عَنِ المِثلِ
وَفارَقتَ أَرضَ الشَأمِ لا عَن مَلامَةٍوَلا أَنَّ فيها عَن فِراقِكَ ما يُسلي
وَلَكِن لِيَستَشفي البِلادُ وَأَهلُهابِفَضلِكَ مِن داءِ الجَهالَةِ وَالبُخلِ
فَيَأخُذُ كُلٌّ مِن لِقائِكَ حَظَّهُوَما زِلتَ بِالقِسطاسِ تَحكُمُ وَالعَدلِ
وَما كُنتَ إِلّا العارِضَ الجونَجَلجَلَت رَواعِدُهُ فَاِنحَلَّ في الحَزنِ وَالسَهلِ
وَقالوا رَسولٌ أَعجَزَتنا صِفاتُهُفَقُلتُ صَدَقتُم هَذِهِ صِفَةُ الرُسلِ
جَمالٌ إِلى المَولى الكَمالِ اِنتِسابُهُوَبارِعُ فَضلٍ بارِعٍ مِن أَبي الفَضلِ
بِكُم أَيَّدَ اللَهُ المَمالِكَ فَاِغتَدَتمَوَطَّدَةَ الأَكنافِ مَجموعَةَ الشَملِ
فَمِن سائِسٍ لِلمُلكِ فيها مُدَبِّرٍوَمِن عالِمٍ حَبرٍ وَمِن حاكِمٍ عَدلِ
فَلا طَمِعَت ما دُمتُمُ مِن حُماتِهايَدُ الدَهرِ في طَردٍ لَهُنَّ وَلا وَشلِ
وَعِشتُم لِدَهرٍ أَنتُمُ حَسَناتُهُوَمَجدُكُمُ حَليٌ لِأَيّامِهِ العُطلِ
وَأُنشِرَ أَمواتُ المَكارِمِ مِنكُمُبِكُلِّ جَوادٍ يُتبِعُ القَولَ بِالفِعلِ
فَأَنتُم بُناةُ المَجدِ بِالبيضِ وَالقَناوَأَنتُم وُلاةُ العَقدِ في الناسِ وَالحَلِّ
تُجيرونَ مِن صَرفِ اللَيالي فَجارُكُمعَزيزٌ إِذا ما الجارُ أُسلِمَ لِلذُلِّ
يَحِلُّ البَعيدُ الدارِ وَالأَهلِ فيكُمفَيُلهى عَنِ الجيرانِ وَالدارِ وَالأَهلِ
خُلِقتَ أَبا العَباسِ لِلبَأسِ وَالنَدىوَلِلغارَةِ الشَعواءِ وَالقَولَةِ الفَصلِ
فَنَدعوكَ في الهَيجاءِ ياقاتِلِ العِدىوَنَدعوكَ في اللَأواءِ يا قاتِلِ المَحلِ
لَقَد ناطَ نورُ الدينِ مِنكَ أُمورَهُبِأَغلَبَ شَثنِ الكَفِّ ذي ساعِدٍ عَبلِ
وَأَلقى مَقاليدَ الأُمورِ مُفَوِّضاًإِلَيكَ فَأَضحى المُلكُ في جانِبٍ بَسلِ
فَقُمتَ بِما حُمِّلتَهُ مِنهُ ناهِضاًوَقَد ضَعُفَت عَنهُ قُوى الجِلَّةِ البُزلِ
وَحَمَّلَ أَعباءَ الرِسالَةِ ناصِحاًأَمينَ القُوى خالي الضُلوعِ مِنَ الغِلِّ
تَخَيَّرَهُ أَمضى الأَنامِ عَزيمَةًوَأَحمَلَهُم يَومَ الكَريهَةِ لِلثِقلِ
تَخَيَّرَ مَنصورَ السَرايا مُؤَيَّداًخَواطِرُهُ تُملي عَلى الغَيبِ ما يُملي
مَلَكتَ قُلوبَ الناسِ وَدّاً وَرَغبَةًبِأَخلاقِكَ الحُسنى وَنائِلِكَ الجَزلِ
غَفَرتُ لِدَهري ما جَنَتهُ خُطوبُهُبِقُربِكَ وَالأَيّامُ في أَوسَعِ الحِلِّ
وَوَجَّهتُ آمالي إِلَيكَ وَقَلَّماشَدَدتُ عَلى غَيرِ المُنا قَبلَها رَحلي
فَقَد عِشتُ دَهراً ما تُمَدُّ لِنائِلٍيَدايَ وَلا تَسعى إِلى آمِلٍ رِجلي
أَصونُ عَنِ الجُهّالِ شِعري تَرَفُّعاًوَأُشفِقُ مِن مَدحِ البَخيلِ عَلى فَضلي
فَأَذوي وَلا أُبدي لِخلَّةٍ شِكايَتيوَأَعيا وَلا أُلقي عَلى أَحَدٍ ثِقلي
حَليماً عَلى صَحوِ الزَمانِ وَسُكرِهِوَقوراً عَلى جَدِّ النَوائِبِ وَالهَزلِ
أَبِيّاً عَلى الرَواضِ لا يَستَفِزُّنيذَواتُ القُدودِ الهيفِ وَالأَعُينِ النُجلِ
فَلا يَملِكُ المُسني العَطِيَّةِ مِقوَديوَلا يَطمَعُ البيضُ الرَعابيبُ في وَصلي
وَمالي هَوىً أَسمو إِلَيهِ سِوى العُلىوَلا سَكَنٌ يُمسي ضَجيعي سِوى الفَضلِ
وَلَولا السَماحُ الشَهرَزورِيُّ لَم تَبِتعَقائِلُ أَشعاري تُزَفُّ إِلى بَعلِ
وَعِندَ عِمادِ الدينِ لي ما اِقتَرَحتُهُعَطاءٌ بِلا مَنٍّ وَوَدٌّ بِلا غِلِّ
هُوَ المَرءُ يُثني عَن كَريمِ نَجارِهِشَمائِلُهُ وَالفَرعُ يُثني عَنِ الأَصلِ
طَويلُ نَجادِ السَيفِ في حَومَةِ الوَغىرَحيبُ مَجالِ الباعِ وَالهَمِّ في الأَزلِ
تَعَرَّضَ لِلجَدوى وَكُلُّ أَخي نَدىًإِذا هُوَ لَم يُسأَل تَعَرَّضَ لِلبَذلِ
وَحَنَّت إِلى أَن يَبذُلَ العُرفُ كَفَّهُكَما حَنَّتِ الأُمُّ الرَقوبُ إِلى الطِفلِ
تَمَلَّ بِها يُصبى الحَليمُ بِحُسنِهافَلا بانَةَ الوادي وَلا ظَبيَةَ الرَملِ
وَراعِ لَها ما أَسلَفَت مِن مَوَدَّةٍوَما أَحكَمَتهُ مِن ذِمامٍ وَمِن إِلِّ
وَلا تَنسَها إِن جَدَّ بَينٌ وَحاذِهاعَلى البُعدِ حَذوَ النَعلِ في الوَدِّ بِالنَعلِ
فَحاشا لِعَهدٍ مِن وَلاءٍ عَقَدتَهُبِمَدحِكَ يُمسي وَهوَ مُنجَذِمُ الحَبلِ
وَلا زِلتَ مَرفوعَ العِمادِ لِآمِلٍيُرَجّيكَ مَسكوبَ النَدى وَارِفَ الظِلِّ