📜 قصيدة لـ ششهاب الدين الخلوف📚 مؤلف مملوكي
تَبَسَّمَ النُّورُ عَنْ مَعْسُولِ لَمْيَاءِلَمَّا رَأى الروضَ يَجْلُووَجهَ حسنَاءِ
وَغَردَ الطَّيْرُ فَوْقَ العودِ من طربٍإذْ مَالَتِ القُضْبُ تَحكِي رَقْصَ هيفاءِ
وَكَلَّلَ الطَّل أفْوَاهَ الأقَاحِ فَقُلْيَا حَبَّذَا شَنَبٌ فِي ثغرِ لَمْيَاءِ
وَحَركَ الآسُ آذَاناً ليُسْمِعَهَالَحْنَ الفَصِيحَيْنِ شُحْرُورٍ وَوَرْقَاءِ
وَأرْضِعَ البَانُ فِي أجياد دَوْحَتِهِضَرْعَ النَّمِيرَيْنِ أنْهَار وَأنْدَاءِ
وَأظْهَرَ الوَرْدُ خَدَّا طَالَمَا كَتَبَتْأيْدِي الكَمَامِ عَلَيْهَا بَابَ إخْفَاءِ
كَأنَّهُ كَأسُ يَاقُوتٍ عَلَى فَنَنمِنَ الزُّمُرُّدِ يَجْلُو تِبْرَ صَهْبَاءِ
ونُبِّهَتْ أعْيُنُ النَّسِيرِينِ من سِنةإذْ نَاحَتِ الْوُرقُ فِي أفنَان إلْغَاءِ
كَأصْحُنٍ من لُجيْنٍ أشْحنَتْ ذَهَباًلِتَصْطَفِينَا بِبَيِضاءٍ وَصَفرَاءِ
وَصَورَتْ شَجَرَاتُ اليَاسَمِينِ لَنَابُرُوجَ أفْقٍ أقَلَّتْ شُهْبَ إصْغَاءِ
أوْ لُجَّةً بِلُجَيْنِ المَوْجِ تُرْقَمُ أوْقِبَابَ يَشْمٍ عَلاَهَا دُر حَصْبَاءِ
أوْ مَرْطَ خَزّ بِبِلَّوْرٍ تَرَصعَ أوْشُبَّاكَ دُرّ عَلَى غضرَاء خضرَاءِ
كَأن مَا اخْضَرَّ مِنْ مُبيَضّ ظَاهِرِهَاتَأثِيرُ عَض بَدَا فِي خَدّ عَذْرَاءِ
وَحَدَّقَ النَّرْجَسُ المبهُوت نَاظرهلِيَحْرسَ الوَرْدَ مِنْ ألْحَاظِ عَيْنَاءِ
كَكُوبِ دُرّ تَغَشَّاهُ النُّضَارُ عَلَىقُضْبِ الزبرجد يُبْدِي لحظَ شَهْلاَءِ
وَلِلْقرنْفلِ رَاحَاتٌ مُخَضبَةٌعَلَى مَعَاصمَ خُضْرٍ فتنةِ الرَّائِي
كَأنْجُمٍ مِنْ عقيقٍ فِي ذرَى فَلَكٍمِنَ الزجَاجِ أرَتْ أشْطَانَ لألاءِ
وَقَدْ جَرَى النهر في أخْدُودِهِ عَجِلاًكَمَا جَرَى النَّوْمُ فِي أجْفَانِ وَطْفَاءِ
كَأنَّمَا النَّوْرُ مَنْشُوراً بِصَفْحَتِهِجوَاهر نُظِّمَتْ في جِيد غَيْدَاءِ
يَنْسَابُ كَالفَجْرِ فِي مَجْرَى غَيَاهِبِهِوَيَلْتَوِي كَالْتِوَا رقشَاء رقطَاءِ
وَقَامَ للِصْبحِ فِي الآفَاقِ مُنْتَصِرٌبِآيَةِ النُّورِ يَمْحُو آيَ ظَلْمَاءِ
فَظَلَّ يَنْعَى الدجَى في لَيْلِ مُخْتَطِبٍبِحُلَّةٍ مِنْ سَوَادِ الرّيشِ دكْنَاءِ
كَرَاهِبٍ فِي أعَالِي الدّير مجتهدٍبقَرْعٍ نَاقُوسِهِ فِي جُنْحِ دَهْمَاءِ
كَأنَّمَا صَوْتُهُ إذْ نَاحَ صَوْتُ شَجٍمُتَيَّمٍ لِفَراقِ الأهْلِ بَكَّاءِ
أحْنَتْ لِتَغْرِيدِهِ أهْدَابُ مُقْلَتِهِفَخِلْتُهُ أذُناً تُصْغِي لأنْبَاءِ
وَالجَو شَمَّرَ أفْرَاسَ الرّيَاحِ فَمَاأجْرَى سَوَابِقَهَا فِي حَلْبَةِ المَاءِ
وَزَاجِرُ الرعْدِ يَحْدُو نُجْبَ سَارِيَةٍبِسَوْطِ بَرْقٍ إلَى فَيْحَاءَ زَهْرَاءِ
وَالْغُدْرُ جَعَّدَهَا كَف النَّسِيم كمَاتَجَعَّدَتْ عِكَنٌ فِي عطْفِ وَطْفَاءِ
وَنَشْرُ طَيّ الربَى يَرْوِي التَّضَوعَ عَنْمَوْلاَي عُثْمَان فِي أنْحَاءِ أرْجَاءِ
مَوْلىً غَدَتْ تَحْذِف الأمْوَالَ رَاحَتُهحذفَ الإضَافَةِ تَنْوِيناً بِأسْمَاءِ
رَاعَى النَّظِيرَ وَقَدْ جَازَ السُّهَى بِخُطىًتُقْصِي السِّمَاكَ وَلَمْ تَعْبَأ بِعَوّاءِ
وَطَابَقَ الوَصْف فِيهِ كُلَّ مَنْقَبَةٍبِبَثّ مَكْرمَةٍ أوْ حَسْمِ بَلْوَاءِ
قُلْ لِلَّذِي قَاسَ بِالأنْوَاءِ نَائِلَهُأخْطَأتَ إذْ قِسْتَ طُوفَاناً بِأنْوَاءِ
قَدْ تَوَّجَتْهُ مَعَالِيهِ بِتَاجِ هُدىًوَمَنْطَقَتْهُ يَدُ الْعَلْيَا بِجَوْزَاءِ
وَدَبَّجَتْ رَاحَةُ الحُسْنَى لَهُ حُلَلاًأبْهَى وَأبْهَرَ مِنْ تَدْبِيجِ صنعاءِ
يسمو بِكَفّ عَلَى الرَّاجِينَ حَانِيَةجُوداً وَطَرْفٍ على العَلْيَاءِ رَنَّاءِ
بِهِ اسْتَقَرَّتْ هضَابُ المُلْكِ وَاتَّسَعَتْأفْنَانُهُ فِي رُبَى عزّ وَعَلْيَاءِ
ذُو الجُود وَالبأس فِي يَوْمَيْ نَدىً ورَدىًكَالغيم يَهْمِي بِضَرَّاءٍ وَسَرَّاءِ
سَهْلُ السَّمَاحِ أسِيلٌ فِي حماستهكَالْعُودِ يَجْمَعُ بَيْنَ النَّارِ وَالمَاءِ
فِي كَفِّهِ قَلَمٌ فَصْلُ الخِطَابِ غَدَامُبَرَّأ مِنْ خَنَا غَيّ وَفَحْشَاءِ
يُلْقِي عَلَى الطِّرْسِ أشْيَاءً مُغَيَّبَةًكَأنَّهُ قَدْ تَلَقَّاهَا بِإيحَاءِ
يَمُص رِيقَةَ ثغر النّونِ من ظمإٍكَأنَّمَا هُوَ مَوْسُومٌ بحلواءِ
إنْ جَادَ أغْنَى بجُود غَيْرِ مُمْتَنِعٍأوْ قَالَ أبْدَى مَقَالاً غَيْرَ خَطَّاءِ
طَابَتْ بِفَحْوَاهُ أفْوَاهُ الروَاةِ فَمَاعَرْفُ القرنْفل أوْ عَرْفُ الخُزَاماءِ
مُرَفَّعٌ عَنْ شَبِيهٍ فِي خَلاَئِقِهِإذْ عَنْهُ قَدْ عَقِمَتْ أرْحَامُ حَوَّاءِ
إذَا انتضَى سَيْفَهُ وَالنقعُ مُرْتَكمٌفَالصبحُ يطلع فِي ديجُورِ لَيْلاَءِ
وَإنْ دَجَى لَيْلُ خَطْبِ الحَادِثَاتِ وَلَمْتَبْدُ بِآفَاقِهِ أضْوَاءُ لالآءِ
أضَاءَهُ بِشهَابٍ من عزيمتهوَوَاضِحٍ مِنْ سَديِدِ الرأي وَضَّاءِ
مُظَفَّرٌ بِحسَامٍ فِي الوَغَى دَلِقٍمُؤَيَّدٌ بِيَدٍ فِي السلم بيضَاءِ
يَرَى صليلَ الظُّبَى وَالخَيْلُ صَاهِلَةٌأشهَى وَأطيب من عُودٍ ومن نَاءِ
ثَبْتُ الجَنَانِ إذَا هَبَّتْ رِيَاحُ وَغىًيُذْرِي الكُمَاةَ بأِهْوَالٍ وَأهْوَاءِ
كَأنَّ أسْيَافَهُ فِي النقع إذْ لَمَعَتْأشِعَّةُ البَرْقِ فِي أكْنَافِ وَطْفَاءِ
إنِ انْتَضَتْهَا أكُف الضَّارِبِين بِهَاتظنهَا خُلَجاً سَابَتْ بِبَطْحَاءِ
قَوَاضِبٌ خَطَبَتْ بِالنَّصْرِ ألْسُنُهَاعَلَى منَابر أعْنَاقٍ وَأعْضَاءِ
بِيضٌ بِأيْدِي وُلاَةِ الصّدقِ قد حَصَدَتْزَرْعَ الغوَايةِ مِنْ هَامَات أعدَاءِ
طَلْقُ الجَبِين ندي الكفّ تحسبهكَالزهْرِ فِي الأفْقِ أوْ كالزَّهْرِ في المَاءِ
فَلَيْسَ يَنْفك مِنْ جُودٍ وَمِنْ أمَلٍمُكَرَّراً بَيْنَ إصبَاحٍ وَإمْسَاءِ
من معشرٍ أوْقَدَ الرحمنُ نُورَهُمُفَكَيْفَ يَطْمَعُ شَانِيهِمْ بِإطْفَاءِ
هُمُ هُمُ القَوْمُ شَدَّ اللَّهُ وطأتَهمعَلَى العدَاةِ بِبَتَّارٍ وَسَمْرَاءِ
بِأوَّلِ الأمْرِ مِنْهُمْ أوْ بِآخِرِهِمْبَرَاهُمُ اللَّهُ أنوَاراً لظَلْمَاءِ
قَوْمٌ إلَى عمر الفَاروق نِسْبَتهملذاك عزّوا بِألقَاب واسمَاءِ
شَرَوْا بِأروَاحهم فِي اللَّهِ جَنَّتَهُفَاسْتَوْجَبُوا ربحَ اخلاص بِإغْلاَءِ
لاَ يَرْتَجُونَ سِوَى نَصْرِ الإله وَلاَيَخْشَوْنَ إنْ أزْمَعُوا تَهْوِيلَ شَنَّاءِ
كَأنَّهُمْ وَعُيُونُ اللَّه تَكْلَؤُهُمأقْمَارُ دَاجِيَةٍ أوْ صِيدُ هَيْجاءِ
يَؤُمُّهُمْ فِي صَلاَةِ النَّصْرِ أعْلَمُهُمْبِالفَتْحِ وَالنَّصْرِ فِي خَتْمٍ وَإبْدَاءِ
هِزَبْرُ حَرْبٍ يَصُونُ المُلْكَ مُرْهَفُهُوَرُبَّ كنْزٍ غَداً يُحْمَى برَقْشَاءِ
يَا مَالِكا أيَّدَتْ تَصْوِير منطقهعِنْدَ القِيَاسِ بَرَاهِينُ الأدِلاَّءِ
رَفَعْتُ جملةَ نَظْمٍ فيك ما انْخَفَضَتْبِحّرْفِ مِيمٍ وَلاَ دَالٍ ولا حَاءِ
فَلْتُهْنَ بِالعيد عيدِ الفطرِ إذْ طَلَعَتْنُجُومُ إسْعَادِهِ فِي أفْقِ بشرَاءِ
هلاَل شَوَّالِهِ حَيَّاكَ مُبْتَسِماًكَاللاَّمِ للِدَّالِ أوْ كَالنُّونِ لِلرَّاءِ
فَاهْنَأ بِهِ وَبِأضْعَافٍ تَعِيشُ بهَافِي طِيبِ عَيْشٍ وَاجلاَلٍ ونعمَاءِ
وَهَاكَ عَذْرَاءَ نَظْمٍ قدْ زَفَفْتُ بِهَالِخَيْر بَعْلٍ يُرَى مِنْ خير أكْفاءِ
جَلَّتْ عَنِ الوَصْفِ إذْ جَلَّتْ صِنَاعتُهاعَنْ قُبْحِ خَرْمٍ وَإقْوَاءِ وَإيطَاءِ
إنْ لَمْ تَكُنْ صنعةُ الأعشى فصانِعُهَايَرْوِى عَن ابن هلال شمس لألاءِ
يُنْسِيكَ ثَغْرُ أقَاحِيهَا إذَا ابتسمتكَمْ مقلةٍ للِشَّقِيقِ الغَضّ رَمْدَاءِ
لا زِلْتَ كَالنجمِ فِي سَعْدٍ وَفي شرفتُنْشِي الجميلَ وَتُنْسِي حاتم الطائي
ما رَقْرَقَ القَطْر فِي الأغْصَان أدْمُعَهُوَمَا رَنَا الزَّهْرُ عَنْ أجْفَانِ وَطْفَاءِ