📜 قصيدة لـ تتميم بن أبي بن مقبل📚 مؤلف مخضرم
يَا حُرَّ أَمْسَيْتُ شَيْخاً قَدْ وَهَى بَصَرِيوَالْتَاثَ مَا دُونَ يَوْمِ الوَعْدِ مِنْ عُمُرِي
يَا حُرَّ مَنْ يَعْتَذِرْ مِنْ أَنْ يُلِمَّ بِهِرَيْبُ الزَّمَانِ فَإِني غَيْرُ مُعْتَذِرِ
يَا حُرَّ أَمْسى سَوادُ الرَّأْسِ خَالَطَهُشَيْبُ القَذالِ اخْتِلاَطَ الصَفْوِ بِالْكَدَرِ
يَا حُرَّ أَمْسَتْ تَلِيَّاتُ الصِّبَا ذَهَبَتْفَلْسْتُ مِنْهَا عَلَى عَيْنٍ ولاَ أَثَرِ
قَدْ كُنْتُ أَهْدِي ولا أُهْدَى فَعَلَّمَنِيحُسْنَ المَقَادَةِ أَنِّي فَاتَنِي بَصَرِي
كَانَ الشَّبَابُ لِحَاجَاتٍ وكُنَّ لَهُفَقَدْ فَرَغْتُ إلَى حَاجَاتِي الأُخَرِ
رَامَيْتُ شَيْبِي كِلاَنَا قَائِمٌ حِجَجاًسِتِّينَ ثُمَّ ارْتَمَيْنَا أَقْرَبَ الفُقَرِ
رَامَيْتُهُ مُنْذُ رَاعَ الشَّيْبُ فَالِيَتِيومِثْلُهُ قَبْلُه في سَالِفِ العُمُرِ
أرْمِي النُّحُورَ فَأُشْوِيها وتَثْلِمُنِيثَلْمَ الإِنَاءِ فَأَغْدُو غَيْرَ مُنْتَصِرِ
في الظَّهْرِ والرَّأْسِ حَتَّى يَسْتَمِرَّ بِهِقَصْرُ الهِجَارِ وفي السَّاقَيْنِ كَالفَتَرِ
قَالَتْ سُلَيْمَى بِبَطْنِ القَاعِ مِنْ سُرُحٍلاَ خَيْرَ في العَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ والكِبَرِ
واسْتَهْزَأَتْ تِرْبُهَا مِنِّي فَقُلْتُ لَهَامَاذَا تَعِيبَانِ مِنِّي يَا بْنَتَيْ عَصَرِ
لَوْلاَ الحَيَاءُ ولَوْلاَ الدِّينُ عِبْتُكُمَابِبَعْضِ مَا فِيكُمَا إِذْ عِبْتُما عَوَرِي
قَدْ قُلْتُمَا لِيَ قَوْلاً لاَ أَبَا لَكُمَافِيهِ حَدِيثٌ عَلَى مَا كَانَ مِنْ قِصَرِ
مَا أَنْتُمَا والَّذِي خَالَتْ حُلُومُكُمَاإِلاَّ كَحَيْرَانَ إذْ يَسْري بِلاَ قَمَرِ
إنْ يَنْقُضِ الدَّهْرُ مِنِّي مِرَّةٍ لِبِلىًفَالدَّهْرُ أَرْوَد بِالأَقْوَامِ ذُوِ غَيرِ
لَقَدْ قَضَيْتُ فَلاَ تَسْتَهْزِئَا سَفَهاًمِمَّا تَقَمَّأْتُهُ مِنْ لَذَّةٍ وَطَرِي
يَا جَارَتَيَّ عَلَى ثَاجٍ طَرِيقُكُمَاسَيْراً حَثِيثاً أَلَّما تَعْلَمَا خَبَرِي
أَنِّي أُقَيِّدُ بِالْمَأْثُورِ رَاحِلَتِيولاَ أُبَالِي ولَوْ كُنَّا عَلَى سَفَرِ
لاَ تَأْمَنُ السَّيْفَ إذْ رَوَّحْتُهَا إِبِليحَتَّى تَرَى نِيبَهَا يَضْمِزْنَ بِالْجِرَرِ
مَا يُصِبِ السَّيْفُ سَاقَهُ فَحُقَّ لَهُومَا تَدَعُ ضَرْبَتِي لاَ يُنْجِهِ حَذَرِي
ولاَ أَقُومُ عَلَى حَوْضي فَأَمْنَعُهُبَذْلَ اليَمِين بِسَوْطِي بَادِياً حُتُرِي
ولاَ تَهَيَّبُني المَومَاةُ أَرْكَبُهَاإِذَا تَجَاوَبَتِ الأَصْداءُ بِالسَّحَرِ
ولاَ أَقُومُ إِلَى الْمَوْلَى فَأَشْتُمُهُولاَ يُخْدِّشُهُ نَابِي ولاَ ظُفَرِي
أَبْقَى خُطُوبٌ وحَاجاتٌ تُضَيِّفُنيومَا جَنَى الدَّهْرُ مِنْ صَفْوٍ ومِنْ كَدَرِ
مِثْلَ الحُسَامِ كَرِيماً عِنْدَ خِلَّتِهِلِكُلِّ إِزْرَةِ هذا الدَّهْرِ ذَا إِزَرِ
يَا لَيْتَ لي سَلْوَةً يُشْفَى الفؤَادُ بِهَامِنْ بَعْضِ مَا يَعْتَرِي قَلْبِي مِنْ الذِّكَرِ
أَوِلَيْتَ أَنَّ النَّوَى قَبْلَ البِلى جَمَعَتْشَعْبَيْ نَوَى مُصْعِدٍ مِنَّا ومُنْحَدِرِ
عَاد الأَذِلَّةُ في دَارٍ وكانَ بهَاهُرْتُ الشَّقَاشِقِ ظَلاَّمُونَ لِلْجُزُرِ
يَا عيْنِ بَكِّي حُنَيْفاً رَأْسَ حَيِّهِمُالكَاسِرِينَ القَنَا في عَوْرَةِ الدُّبُرِ
والحَامِلِينَ إِذَا مَا جَرَّ جَارِمُهُمْبِحَامِلٍ غَيْر خَوَّارٍ ولاَ ضَجِرِ
والضَّارِبِينَ بِأَيْدِيهِمْ إذَا نَهَدَتْمَثنَى القِدَاحِ وحُبَّتْ فَوْزَةُ الخَطَرِ
أَعْدَاءُ كُوِم الذُّرَى تَرْغُو أجِنَّتُهاعِنْدَ المَجَازِرِ بَيْنَ الحَيِّ والحُجَرِ
يَمْشي إلَيْهَا بَنُو هَيْجَا وإِخْوَتُهَاشُمّاً مَخَامِيصَ لاَ يَعْكُونَ بِالأُزُرِ
فِتيَانُ صِدْقٍ وأَيْسِارٌ إِذَا افْتَرَشُواأقْدَامَهمْ بَيْنَ مَلْحُوفٍ ومُنْعَفِرِ
شُمُّ العَرَانِين يُنْسيهم مَعَاطِفَهُمْضَرْبُ القِدَاحِ وتَأْرِيبٌ عَلَى العَسِرِ
لاَ يَفْرَحُونَ إِذَا مَا فَازَ فَائِزُهُمْولاَ تُرَدُّ عَلَيْهِمُ أُرْبَةُ اليَسَرِ
هُمُ الخَضَارِمُ والأَيْسَارُ إِنْ نُدِبُوافَلاَ تُجِيلُ قِدَاحاً رَاحَتا بَشرِ
قَوْمِي بَنُو عَامِرٍ فَاخْطِرْ بِمِثْلِهِمُعِنْدَ الشَّقَاشِقِ ذَاتِ الجَوْرِ وافْتَخِرِ
فِيهِمْ تَجَاوَبُ أَفْلاَءُ الْوَجِيهِ إِذَاصَامَ الضحَى تَقْدَعُ الذِّبَّانَ بِالنخَرِ
تَعْتَادُهَا قُرَّحٌ مَلْبُونَةٌ خُنُفٌيَنْفُخْنَ في بُرْعُمِ الْحَوْذَانِ والخَضِرِ
جُرْدٌ تُبَارِي الشبَا أُرْقٌ مَرَاكِلُهَامِثلُ السَّرَاحِينِ مِنْ أُنْثَى ومِنْ ذَكَرِ
مِنْ كُّلِّ أَهْوَجَ سِرْدَاحٍ ومُقْرَبَةٍتُقَاتُ يَوْمَ لِكَاكِ الوِرْدِ بِالْغُمَرِ
نَحْنُ الْمُقِيمُونَ لَمْ تَبْرَحْ ظَعَائِنُنَالا نَسْتَجِيرُ ومَنْ يَحْلُلْ بِنَا يُجَرِ
مِنَّا بِبَادِيَةِ الأَعْرَابِ كِرْكِرْةٌإِلَى كَرَاكِرَ بِالأَمْصَارِ والْحَضَرِ
فِينَا كَرِاكِرُ أَجْوَازٌ مُضَبَّرَةٌفِيها دُروءٌ إِذَا خِفْنَا مِنَ الزَّوَرِ
فِينَا خَنَاذِيذُ فُرْسَانٍ وأَلْوِيَةٌكُلُّ سَائِمَةٍ مِنْ سَارِحٍ عَكَرٍ
وثَرْوَةٌ مِنْ رِجَالٍ لوْ رَأَيْتَهُمُلقُلْتَ إِحْدَى حِرَاجِ الجَرِّ مِنْ أَقُرِ
يَسْقِي الكُمَاةَ سِجَالَ الْمَوْتِ بَدْأَتُنَاوعِنْدَ كَرَّتِنَا المُرَّى مِنَ الصَّبِرِ
ونُطْعِمُ الضَّيْفَ مَعْبُوَط السَّنَامِ إِذَاأَلْوَتْ رِيَاحُ الشِّتَاءِ الهُوْجُ بالحُظُرِ
ونُلْحِفُ النَّارَ جَزْلاً وَهْيَ بَارِزَةٌولاَ نَلُطُّ وَرَاءَ النّارِ بِالسُّتَرِ
يَا هَلْ تَرَى ظُعُناً تُحْدَى مُقَفِّيَةًتغْشَى مَخَارِمَ بَيْنَ الخَبْتِ والْخَمَرِ
أَوْقَدْنَ نَاراً بِإِثْبِيتَ التي رُفِعَتْمِنْ جَانِبِ القُفِّ ذَاتِ الضَّالِ والهُبُرِ
بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَاجَزْلَ الْجِذَا غَيْرَ خَوَّارٍ ولاَ دَعِرِ
ثمَّ ارْتَحَلْنَ نَيّاً بَعْد تَضْحِيَةٍمِثْلَ الْمَخَارِيفِ مِنْ جَيْلانَ أَوْ هَجَرِ
طَافَتْ بِهَا الفُرْسُ حَتَّى بَذَّ نَاهِضَهَاعُمٌّ لَقِحْنَ لِقَاحاً غَيْرَ مُبْتَسَرِ
وهَيْكلٍ سَابِحٍ في خَلْقِهِ طَنَبٌحَابِي الشَّراسِيفِ يُرْدِي مَارِدَ الحُمُرِ
ضَخْمِ الكَرَادِيسِ لَمْ تُغْمَزْ أَبَاجِلُهُمهرت الشدق سامي الهم والنظر
قد قدت للوحش أبقي بعض غرتهاحَتَّى نُبِذْتُ بِعَيْر العَانَةِ النَّعِرِ
والعَيْرُ يَنْفَحُ في المَكْنَانِ قَدْ كَتِنَتْمِنْهُ جَحَافِلُهُ والعَضْرَسِ الثُّجَرِ
بِعَازِبِ النَّبْتِ يَرْتَاعُ الفُؤَادُ لَهُرَأْدُ النَّهارِ لأَصْوَاتٍ مِنَ النُّعَرِ
فِيهِ مِنَ الأَخْرَجِ المُرْتَاعِ قَرْقَرَةٌهَدْرَ الدِّيَافِيِّ وَسْطَ الهَجْمَةِ البُحُرِ
والأَزْرَقُ الأَصْفَرُ السِّرْبَالِ مُنْتَصِبٌقِيدَ العَصَا فَوْقَ ذَيَّالٍ مِنَ الزَّهَرِ
وغَارَةً كقَطَا القُرْيَانِ مُشْعَلَةٍقَدَعْتُهَا بِسَرْندىً شَاخِصِ البَصَرِ
وصَاحِبِي وَهْوَهٌ مُسْتَوْهِلٌ زَعِلٌيَحُولُ بَيْنَ حِمَارِ الوَحْشِ والعَصَرِ
فَقُمْتُ أَلْجُمُهُ وقَامَ مُشْتَرِفاًعَلَى سَنَابِكِهِ في شَائِلٍ يَسَرِ
أُرْخِي العِذَارَ وإِنْ طَالَتْ قَبَائِلُهُعَنْ حَشْرَةٍ مِثْلِ سِنْفِ المَرْخَةِ الصَّفِرِ
في حَاجِبٍ خَاشِعٍ ومَاضِغٍ لَهِزٍوالعَيْنُ تَكْشِفُ عَنْهَا ضَافِيَ الشَّعَرِ
يُفَرْفِرُ الفَأْسَ بِالنَّابَيْنِ يَخْلَعُهُفي أَفْكَلٍ مِنْ شهُودِ الجِنِّ مُحْتَضِرِ
أَقُولُ والحَبْلُ مَشْدُودٌ بِمِسْحَلِهِمُرْخىً لَهُ إِنْ يَفُتْنَا مَسْحُهُ يَطِرِ
ولِلْفُؤَادِ وجِيبٌ تَحْتَ أَبْهَرِهِلدْمَ الوَلِيدِ وَرَاء الغَيْبِ بِالحَجَرِ
كَأَنَّ دُبَّاءَةً شُدَّ الحِزَامُ بِهَافي جَوْفِ أَهْوَجَ بِالتَّقْرِيبِ والحَضَرِ
غَوْجُ اللَّبَانِ ولَمْ تُعْقَدْ تَمَائِمُهُمُعْرَى القِلاَدَةِ مِنْ رَبْوٍ ولاَ بُهُرِ
يُرْدِي الحِمَارَ لِزَاماً وهْوَ مُبْتَرِكٌكَالأَشْعَبِ الخَاضِعِ النَّاجِي مِنَ المَطَرِ
المُسْتَضَافِ وَلمّا تَفْنَ شِرَّتُهُمِنَ الكِلاَبِ وضيفِ الهَضْبَةِ الضِّرَرِ
كَأَنَّهُ مَتْنُ مِرِّيخٍ أَمَرَّ بِهِزَيْغُ الشِّمَالِ وحَفْزُ القَوْسِ بالوَتَرِ
يَكَادُ يَنْشَقُّ عَنْهُ سِلْخُ كَاهِلِهِزَلُّ الْعِثَارِ وَثَبْتُ الْوَعْثِ وَالغَدَرِ
هَرْجَ الوَلِيدِ بِخَيْطٍ مُبْرَمٍ خَلَقٍبَيْنَ الرَّوَاجِبِ في عُودٍ مِنَ العُشَرِ