📜 قصيدة لـ ووديع عقل📚 مؤلف
ما هاجتِ الذكرى شجونَ شبابيإلا أمام شبابكَ المتصابي
يا حاملاً همَّ الهوى وعذابهلا ذُقتَ همي في الهوى وعذابي
لكَ عبرةٌ بي لو فقهت صبابتيودرستَ في عهدِ الغرام كتابي
هو شرُّ ما كتبَ الشبابُ وخيرُ مايلقيه أستاذٌ على طلاب
هو روعةُ الأهواءِ في سكراتهاوقرارةُ الاهوالِ في الألباب
هو معرِضُ الشيطانِ شيطان الهوىلغضاضةٍ ومضاضةٍ وتباب
ألقيت فيه شواردي غصصاً علىغصصٍ واوصاباً على أوصابِ
زفراتُ صدرٍ لو بثثت بها إلىفلك الدجى أطفأتُ كل شهاب
ولو ان ليلى انشدت مجنونهاشعري لثاب إلى هدىً وصوابِ
ولكان يُعرضُ عن هواها خائفاًأن يبتلى منه بمثل مصابي
قد ذاقَ قيسٌ من هواه صبابةًوشربتُ اكواباً على أكوابِ
من قاس ما لاقيتُ من وجدٍ بمالاقاه قاس جهنماً بثقابِ
لا العقلُ يُعدَلُ بالجنونِ ولا ابنةُالسلطانِ تُعدَلُ بابنةِ الحطّاب
والهولُ أرهبه إذا لاقيتهوسراجُ ذهنكَ مشعلٌ لا خابِ
وذِمارُ ليلى لم يكن كذِمارِ فاتنتي تحفُّ به أسودُ الغاب
كانت ثريا بنتَ أكرم عِترةٍموصولةَ الأنساب بالاحساب
مقصورةً في خِدرها ولها أبٌعالي المُقام معظَّمُ الألقابِ
حسناءُ في شرخ الصبا وانا فتىًيتلَّقطُ الغفلاتِ بالأهداب
فُتنت بشعري وافتتنتُ بحسنهافأتى الهوى عفواً بغير حساب
ما كنتُ أحلمُ أن أرى وجهَ الثرياهابطاً متعفراً بترابي
ما كنتُ احلم في الكرى ان نلتقيمتساقيين رُضابها ورضابي
حتى أتاني في الظلام رسولهافذهبتُ غيرَ مؤمّلٍ باياب
ولقد تلاقينا ولم يكُ سامعٌغيرَ الظلام خطابها وجوابي
قالت وربك ان شعرك قد سبىقلبي وجاءَ به اليكَ السابي
إِن كنتَ براً بالسبيّ جعلتَنيوحدي عروس قريضك الصياب
فأجبتها وهواكِ وهو أليتيوقفٌ عليكِ قريحتي وشبابي
وتصرمت حججٌ ثلاثٌ والهوىما بيننا متعاقدُ الأسبابِ
لاقيت من اهواله ما يردِع الطاغي ويكسرُ شرَّةَ الوثابِ
لو شاهد العبسيُّ بعض مواقفيلروى لعبلاهُ حديثَ عجاب
ولهاب عنترةٌ مخاطر كنت اغشاها بقلبٍ ليس بالهباب
إني بليت بفتيةٍ من قومهالا يلتقون الناس غيرَ غضاب
كم صادفوني في السبيل وانذروني بالمنون واغرقوا بسبايي
كم ليلة تحت الغمامِ سهرتهاوعيونهم حولي عيونُ ذئاب
وكم اقفتوا أثري إلى أبوابهافرجعتُ مرجوماً عن الأبواب
ما كنت أظفر مرةً بوصالهاإلا ودسُّ الموتِ تحت ثيابي
وتبيت واجدةً واعلم ما بهاوابيتُ ملتاعاً وتعلم ما بي
حججٌ ثلاثٌ ما قضيت دقيقةًمنها خليَّ البالِ في محرابي
قطعتها متهتكاً بقصائديحتى خلعتُ على الهوى آدابي
ووضعت قدري واستبحت محرَّماتِ الدين من سُكرٍ ومن ألعاب
ذا ما جناه عليَّ شعري ليتنيلثَّمتُ وجهَ قريحتي بنقاب
أما ثريا فاستقلَّ بامرهاكهلٌ كثير المالِ والاعتابِ
لم ترضه بعلاً لها إلا واهلوهاكماةُ خناجرٍ وحراب
هي مهجتي عابت وطال غيابهاعني فطالَ عن الحياة غيابي
أنا ذلك الميتُ الذي يعظ الشبابَ بشعره حياً على الأحقابِ
وانا الذي ديوانه كأس اللظىقد تُوجت من جمره بحبابِ
يا حاملين على الصبا آمالكمهي عبءُ اوهامٍ على كذابِ
لا شارعٌ منكم على ماءِ ولاكان الصبا في العمرِ غير سراب
لذاته تلد المصائب للفتىومتى ولدن مررنَ مرَّ سحاب
كأسٌ تذوق الشهدَ منها طافياًأما قرارتُها فمرُّ الصاب
من يقضِ في تعب الغرام شبابهشدَّ المشيبُ عليه بالاتعاب