يا حاسبا دنياك دار قرار

يا حاسباً دنياكَ دَارَ قرارِأَقصِر عناك فتلك أخبثُ دارِ
لا تستقرُّ بها النفوسُ ولا ترىقلباً بلا غمٍّ ولا اكدارِ
دنيا غرورٍ كلَّما طالَ المدىطالَ الغرورُ بمكرها الغرَّارِ
غَدَرَت بحبرٍ كان في كرسيّهِراعي الرُّعاةِ وسيّدَ الأحبارِ
يا أيُّها الحبرُ الجليلُ مقامُهُهل بعدَ فقدِك غيرُ دمعٍ جارِ
لله يومُكَ في الأَنامِ فإنَّهُأَبقى لنا حزناً مدى الأدهارِ
يا بدرَ تمٍّ غابَ عنا في الثرىما كانَ ذلك عادة الأقمارِ
حَسَدَتهُ أفلاكُ العُلَى وتحسَّرتلو أنهُ في طيِّها مُتَوارِ
قد كاد حزنُكَ يصدعُ الصخر الذيقد كانَ منك يَلينُ بالإنذارِ
ويلاهُ من أبقيتَ بعدكَ راعياًيرعى الرعيَّة حيثُ يُرضِي الباري
مَن للمَنابرِ والهياكلِ والحِجَىوالمشكلاتِ وغامض الأسرارِ
لا بدعَ إن بَكَتِ العيون عليك منأَسَفٍ وفَاضَت بالدم المدرارِ
فَلَقَد بَكَتك كنائسٌ أنشأتهافي أَبعَدِ الأَمصارِ والأقطارِ
فَعَلَى ثراك تحيَّةٌ نَفَحَت بأَرواحِ الخزامِ واطيبِ الأَزهارِ
وأجادَ مضجعكَ الندآءُ مكلّلاًصَفَحاتهِ البيضآء في الأَسحارِ
قد سرتَ عن دارِ الفنآءِ مجاوراًدار البقآءِ فنلتَ خيرَ جوارِ
ما كان حظكَ في النعيم مؤَرَّخاًالاَّ مراحمَ ربِّكَ الغفَّارِ