أراك خليلا قد عزمت التجنبا

أراك خليلاً قد عزمت التجنباوقطعت أوتارَ الفؤادِ المحجبا
فوصلاً ولا تقطع علايقَ خُلَّةٍأُميمةَ حَتَّى بَتَّها فتقضبا
وإنك كالناسي الخليل إذا دَنَتبه الدار والباكي إذا ما تغيَّبا
فَسلِّ الهوى أَوكُن إذا ما لقيتَهاكذي ظُفُرٍ يرمي إذا الصيدُ أَسقَبا
فقد أعذرت صرفُ الليالي بأهلهاوشحطُ النوى بيني وبينك مَطلَبا
فأصبح من بعدِ الفراقِ عَمِيدُهاخليلاً إذا ما نأى عنها تَطَرَّبا
فلا هي تألو ما نأت وتباعَدَتولا هو يألو ما دَنا وتقرَّبا
فكيف تلوم النفس فيما هجرتهاوللقلب فيما لُمتها كان أذنبا
أطعتَ بها قولَ الوشاةِ فما أرى الوشاة انتهوا عنها ولا الدهر أعتبا
فهلاَّ صَرَمت والحبالُ متينةٌأميمة إن واشٍ وَشَى وتكَذَّبا
وشُعثٍ يُجدُّون النّعال الضُّمرِسواهم يقطعن المليعَ المذبذبا
جنوحاً كأسراب القطا راح مقصراًروايا فراخٍ بالفلاة فأَطنبا
عَسَفَت بهم داوية ما ترى بهاهدى راكب إلا صفيحاً مُنَصَّبا
وكم دونها من مَهمَهٍ وتنوفَةٍومن كاشحٍ قد جاء بعدي فأعقبا
وراحلةٍ تشكو الكلالَ زجَرتُهاإذا الليلُ عن ضَوءٍ الصباح تجوبا
جماليةٍ قد غادرت في مناخهالدى مُجهَضٍ كالرألِ ذِئباً وثعلبا
فأذهبَ منها النصُّ كُلَّ مَهمَهٍسناناً من العامِيِّ قد كان أَوصبا
فصارت كجَفن السيف حَرفاً رذيةًبَرَى النيَّ عنها والسَديفَ المُلَحّبا
وأَسطَعَ نُهَّاضٍ أَمينٍ فَقارُهُيعوم بصُلبٍ كالقناطر أحدبا
قَذُوفٍ إذا ما استانت من مناخهاسما طَرفُها واستوفزتَ لِتقربا
تواترُ بين الحَرَّتين كأنَّهافريدٌ يراعى بالجنينة ربرَبا
إذا خفت شَكَّ الأمر فارم بعزمةٍغيابَتَهُ يركَب بك العَزم مركبا
وإن وِجهَةٌ سُدَّت علَيك فروجُهافإنك لاقٍ لا محالةَ مَذهَبا
ولم يجعل اللَه الأمور إذا اجتَدَتعليك رِتاجاً لا يرامُ مُضَبَّبا
كذاك الفتى يوماً إذا ما تَقَلَّبتبه صَيرفِيَّاتُ الأمورِ تَقَلَّبا
يلامُ رجالٌ قَبلِ تَجريبِ أمرهموكيف يلامُ المرءُ حَتَّى يُجَرَّبا
وإني لمعراضٌ قليلٌ تَعَرُّضِيلوجه امرئٍ يوماً إذا ما تَجَنَّبا
قليلٌ عثاري حين أُذعَرُ ساكِنٌجناني إذا ما الحربُ هَرَّت لِتَكلبا
وَحَشَّ الكُماةُ بالسيوف وقودَهاحِفاظا وبالخطيِّ حَتَّى تَلَهَّبا
فلم يُنسى الجَهلُ الحياءَ ولم أكُنأَميناً ولم أَرسِل لساني ليَحذِبا
على الناس إلا أن أرى الداء بارزاًفأقمَعَ نَجمَ الداءِ عني فيجلِبا
حؤوطٌ لأقصى الأهلِ أخشى وراءَهمِذبٌّ ومثلي عن حمى الأصل ذَبَّبا
وما بات جَهلي رابحاً مذ تركتُهوليداً ولا حلمي يبيت مُعَزّبا
بحسبك ما يأتيك فاجمَع لنازِلٍقِراه ونَوِّبهُ إذا ما تَنَوَّبا
ولا تنتجع شَرّاً إذا حِيلَ دونَهبسِترٍ وَهَب أستارَه ما تَغَيَّبا
قليلٌ ليوم الشَرِّ وَيكَ تَعَرُّضيلوجه امرئٍ يَوماً إذا ما تَجَنَّبا
أنا ابن رقاشٍ وابنُ ثَعلَبةَ الذيبَنَى هادِياً يعلو الهوادِيَ أَغلَبا
بَني العِزَّ بُنياناً لقومٍ تماصَعُوابأسيافهم عنه فأصبح مُصعَبا
فما إن ترى في الناس أُمَّا كأُمِّناولا كأبينا حين ننسبه أبا
أَتَمَّ وأَنمَى بالبنين إلى العلاوأكرم مِنَّا في القبائل منصِبا
وأَخصَبَ في المِقرى وفي دعوة الندىإذا طايف الرُكبان طافَ فأحدَبا
مَلَكنا ولَم نملك وقُدنا ولم نُقَدكأنَّ لنا حَقّاً على الناس تُرتبا
بآية أَنّا لا نرى مُتَتوِّجاًمن الناس يعلونا إذا ما تَعَصَّبا
ولا ملكاً إلا اتقانا بِمُلكِهِولا سُوقَةً إلا على الخَرج أَتعَبا
ملكنا ملوكاً واستبحنا حماهُمُوكنَّا لهم في الجاهلية مَوكبا
ندامى وأردافاً فلم تُرَسُوقَةتوازننا فاسأل إياداً وتَغَلبا