حييا جزلة مني بالسلام

حَيِّيا جَزلَةَ مِنّي بِالسَلامِدُرَّةَ البَحرِ وَمِصباحَ الظَلامِ
لا تَصُدّي بَعدَ وُدٍّ ثابِتٍوَاِسمَعي يا أُمَّ عيسى مِن كَلامي
لا تَدومي لي فَوَصلي دائِمٌأَو تَهمّي لي بِهجرٍ أَو صِرامِ
أَو تَكوني مِثلَ بَرقٍ خُلَّبٍخادِعٍ يَلمَعُ في عُرضِ الغَمامِ
أَو كَتَخييلِ سَرابٍ مُعرِضٍبِفَلاةٍ أَو طُروقٍ في المَنامِ
ما عِلمي إِن كُنتِ لَمّا تَعلَميوَمتى ما تَفعلي ذاكَ تُلامي
بِعدَما كانَ الَّذي فَلاتُتبِعي الإِحسانَ إِلّا بِالتَمامِ
لا تَناسَي كُلَّ ما أَعطَيتِنيمِن عُهودٍ وَمَواثيقَ عِظامِ
وَاِذكُري الوَعدَ الَّذي واعَدتِنيلَيلَةَ النِصفِ مِنَ الشَهرِ الحَرامِ
فَلَئِن بَدَّلتِ أَو خِستِ بِناوَتَجَرَّأتِ عَلى أَمرٍ صَمامِ
لا تُبالينَ إِذاً مِن بَعدِهاأَبَداً تَرَكَ صَلاةٍ أَو صِيامِ
راجِعي الوَصلَ وَرُدّي نَظرَةًلا تَلِجّي في طِماحٍ وَأَثامِ
وَإِذا أَنكَرتِ مِنّي شيمَةًوَلَقَد يُنكَرُ ما لَيسَ بِذامِ
فَاِذكُريها لي أَزُل عَنّا وَلاتَسفِحي عَينَيكِ بِالدَمعِ السِجامِ
وَأَرى حَبلَكِ رَثّاً خَلَقاًوَحِبالي جُدُداً غَيرَ رِمامِ
عَجِبَت جَزلَةُ مِنّي أَن رَأَتلِمَّتي حُفَّت بِشَيبٍ كَالثَغامِ
وَرَأَت جِسمي عَلاةَ كَبرَةٌوَصُروفُ الدَهرِ قَد أَبلَت عِظامي
وَصَلِيتُ الحَربَ حَتّى تَرَكَتجَسَدي نِضواً كَأَشلاءِ اللِجامِ
وَهيَ بَيضاءُ عَلى مَنكِبَيهاقَطَطٌ جَعدٌ وَمَيّالٌ سُخامِ
وَإِذا تَضحَكُ تُبدي حَبَباًكَرُضابِ المِسكِ في الراحِ المُدامِ
كَمُلَت ما بَينَ قَرنٍ فَإِلىمَوضِعَ الخَلخالِ مِنها وَالخِدامِ
فَأَراها اليَومَ لي قَد أَحدَثَتخُلُقاً لَيسَ عَلى العَهدِ القُدامِ