📜 قصيدة لـ ععباس محمود العقاد📚 مؤلف معاصر
زعموك غير مجدَّد الألحانظلموك بل جهلوك يا كرواني
أسمعتني بالأمس ما لا عهد ليبسماعه في غابر الألحان
ورويت لي بالأمس ما لم تروِهِمن نغمة وفصاحة ومعان
شكواي منك وإن شكرتك إنهسرٌّ تصرُّ به على الكتمان
شكري إليك وإن شكوتك إنهسرٌّ تؤخِّره لخير أوان
كنز يصان فهاتِ من حباتهذخر القلوب وحلية الآذان
أنا لا أراك وطالما طرق النُّهىوحيٌ ولم تظفر به عينان
أنا في جناحك حيث غاب مع الدجىوإن استقر على الثرى جثماني
أنا في لسانك حيث أطلقه الهوىمرحًا وإن غلب السرور لساني
أنا في ضميرك حيث باح فما أرىسرًّا يغيِّبه ضمير زماني
أنا منك في القلب الصغير مساجلٌخفق الربيع بذلك الخفقان
أنا منك في العين التي تَهَبُ الكرىوتَضنُّ بالصحوات والأشجان
طِرْ في الظلام بمهجة لو صافحتْحجر الوهاد لهمَّ بالطيران
تغنيك عن ريش الجناح وعزمهفرحات منطلق الهوى نشوان
علَّمتني بالأمس سرَّك كلَّهسرَّ السعادة في الوجود الفاني
سرُّ السعادة نفرة ومحبةفيكم تُؤلَّف نافر الأوزان
الكون أنتم في صميم نظامهوكأنكم فيه الطريد الجاني
أنتم سواءٌ كالصديق وبينكمبعدٌ كما يتباعد الخَصمان
لا يحمل الطيار وزر العانيحمل ابن آدم عثرة الإخوان
لا عالمٌ منكم ولا متعلمٌكلا ولا متقدِّمٌ أو وانِ
متشابهين على الحياة فكلكمساري ظلامٍ هاتف بأغانِ
متفرقين على المُقام ودأبكمعند الرحيل تجمع القطان
وكأنَّما نُسخت لكلٍّ نسخةٌمن هذه الأجواء والأوطان
فهو الشريك على نصيب واحدٍوهو الوحيد فما له من ثانِ
ذخر الطبيعة منه تُعْطَوْنَ الحِجىلا من سباق بينكم ورهان
أنتم بني الطير المسبِّح في الدجىفيكم كهانة صالح الكهَّان
بعتم كرى الغافي وطيب رقادهوبه اشتريتم يقظة اليقظان
قل ما اشتهيت القول يا كروانيفي لهو ثرثار وحلم رزان
سأعيش مثلك لي وللدنيا معاًوأقول مثلك كيف يزدوجان
وأظلُّ تزدحم الحياة بمهجتيأبدًا ويجتنب الزحام مكاني
قد غيَّرتك وما تُغيِّر شاعراًعشرون عاماً في طراز بيان
فرحات دنيا لا يُكدِّر صفوَهابالمَيْنِ غيرُ سرائر الإنسان
في عزلة أنا والحبيب تؤمُّنادنيا الجمال ونحن منفردان
