جزى الله حانوت القيود فإنه

جزى الله حانوت القيود فإنهمناط الأماني من بعيد ومَكْثَبِ
تزود منه الناس في كل حقبةوحجوا إليه موكبا بعد موكب
يصيحون فيه بالقيون كأنهمسراحين في واد من الأرض مجدب
فمن قائل عجل بقيدي فإننيطليق ومن عان كثير التقلب
إذا أخطأ الأغلال قطّب وجههكئيباً وإن أثقلنه لم يقطّب
يطوفون بالمغلول طوفة عاطلفقير بموشيِّ الطيالس مُعْجَب
فهذا إلى قيد من العقل ناظرٌوما العقل إلا من عقال مؤرَّب
يخفّضُ من أهوائه كل ناهضويغلب من آماله كلَّ أغلب
ويمشي بأغلال التجارب معجباًعلى غبطة منه لمن لم يجرب
وهذا إلى قيد من الحب شاخصٌوفي الحب قيد الجامع المتوثب
ينادي أنلني القيد يا من تصوغهففي القيد من سجن الطلاقة مهربي
أدره على قلبي وعقلي ومهجتيوطوّق به كفى وجيدي ومنكبي
ورصّعه بالحسن المُسَوَّم واجْلُهُبكل سعيد في المناظر طيب
عزيز علينا العيش حراً وحولناأسارى الهوى من فائز ومخيَّب
ورُبَّ رخيِّ البال تمّتْ حظوظهيقيّدُ دنياه بعنقاء مُغْرِب
أمانيُّ يقفوها فتربط خطوهرباط الدياجي خطوة المتنكب
وآخرَ أضنته الملالةُ باسطٍيديه إلى الأعمال في غير مأرب
إذا ما رأي المكدود يمقت عيشهتمنى على الأيام شقوة متعب
وكم طامعٍ في الجاه والجاه عصمةولكنه كالمعقل المتأشب
يصدُّ العدى عن ربه ويصدُّهُعن الناس صدَّ المحجم المترقب
ورب عقيم حطم العقمُ قيدَهيحنُّ إلى القيد الثقيل على الأب
إذا منّت الدنيا عليه أجابهابلعنة موتور وعولة مترب
يرى أن حال المفتدي من أسارهلديها كحال المجتوي المتجنب
ومن لم تعلقه الحياة بقيدهافيا سوء ما اختارت له من تقرُّب
بني آدمٍ لا تنكروها فإنهامياسمُ من أرواحِكُم لم تُغَيَّب
فما تكرهون القيد إلا لأنكمتنوءون منه بالثقيل المُشعَّب
أعزّكمُ من لا مزيد لوقرهولا فضل في أغلاله لمُعقِّب
وقد زعموا أن القياد قيادةلمن كان يمشي في مجاهل غيهب