سكب الدمع لها فانسكبا

سَكبَ الدَّمع لها فانسَكباوقَضى من حَقِّها ما وجبا
أرْبعٌ لولا تباريحُ الهوىما جرى دَمعُك فيها صَبَبا
وجَدت فيها السوافي مَلْعَباًللنّوى فاتَّخَذتْها ملعبا
ما لقينا بوقوف الرّكب فيساحةِ النّعمان إلاَّ نصبا
ذكر الصبُّ وهل ينسى بهازمنَ اللَّهو وأيَّام الصّبا
يا رعى الله بها لي قمراًمُشرِقَ الطلعة لمنْ غربا
أمنًى للنَّفس في أهل مِنًىوقباب الحيّ في وادي قبا
فلقد كنتُ وكانتْ فتيةٌأنجمَ الأُفق وأزهار الرُّبى
ذهب الدهر بهم فامتزجَتفضَّة الأدمع فيهم ذهبا
يا خَليليَّ وهلاّ شِمْتُمابارقاً لاحَ لعيني وخبا
فتوارى كفؤادي لهباًثمَّ أورى زنده والتهبا
لَعِبَ الشَّوق بأحشائي وماجَدَّ جِدُّ الوَجْد حتَّى لعبا
فانشدنّ لي في الحمى قلباً فقدضاعَ منِّي في الحمى أو غُصِبا
نظرت عيناي أسرابَ المهانظرةً كانت لحَيْني سببا
يوم أصْبَتْنا إلى دين الهوىفتَعَلَّلْنا بأرواح الصَّبا
وعدونا زورة الطَّيف أماآنَ ميعادهُم واقتربا
أربُ النَّفس وحاجات امرئٍما قضى منهم لعمري أربا
قَضَتِ الأَيَّام فيما بينناإنَّنا لم نلقَ يوماً طربا
وَهَبَ الدَّهر لنا لذَّتهواستردَّ الدهر ما قد وهبا
ومنعنا من أفاويق الطّلامنهلاً كانَ لنا مستعذبا
فحدا الحادي لسقيا عهدكمعارضاً إنْ ساقه البرق كبا
مقلةُ الوالع يذري دمعَهاوبكى القطر لها وانتحبا
أمر القلب بصبرٍ فقضىودعا الصَّبرَ إليها فأبى
قلَّما يُدعى فيقضي حاجةًوإذا ما انتدبوه انتدبا
واللَّيالي فَلَكٌ يظهر فيكلِّ يومٍ عجباً مستغربا
وكآفاق العُلى ما أطْلَعَتْكشهاب الدِّين فينا كوكبا
فتأمَّل في معاني ذاتهوتفكَّر فتَحدَّثْ عجبا
هيبة لله في مطلعهملأت قلب الأَعادي رعبا
يُرْتجى جوداً ويُخشى سطوةرغباً يُرجى ويخشى رهبا
عالم الدُّنيا وناهيك بهلا يشوبُ العلم إلاَّ أدبا
معربٌ عن فكره الثاقب إنْزفَّ أبكار المعاني عُرُبا
كم تجلَّتْ فَجَلَتْ أفكارهعن سنا كلّ عويص غيهبا
فأرَتْنا الحقّ يبدو واضحاًبعد أن قاربَ يحتجبا
بلسان يفصِلُ الأَمر بهكشبا الصَّمصام أو أمضى شبا
فخُذِ اللؤلؤَ من ألفاظِهِواجْتَني إن شِئْتَ منها ضَرَبا
وفكاهات إذا أوْرَدَهانُظِمَتْ فوق الحميَّا حببا
وكمالات له معجزةوأحاديثاً رواها نخبا
أين من أقلامه سُمُرُ القناأين من همَّته بيض الظبا
وكلام راقَ في السَّمع كمايروقُ العينَ فيما كتبا
عَلَويٌّ من أعالي هاشمهاشم الجود ويكفي نسبا
صاغه الله لقوم أرباًولقومٍ حَسَدوه عطبا
لا يزال الدهر يعلو جدّهمرتقيها في المعالي رتبا
فإذا بُوحِثَ بالجدّ علاوإذا غولبَ فيه غَلَبا
أبلجٌ تحسبه بدرَ الدُّجىأو بأضواءِ الصَّباح انتقبا
ديمةٌ منهلَّة ما شمْتُ فيبارق الآمال منها خلَّبا
ولئنْ أصْبَحَ روضي ممحلاًفكم اخضرَّ به واعشوشبا
يهنِكَ العيدُ فخذْ من لائذبِكم ما كنتُ له مستوجبا
شاكراً منك على العيدِ يداًلم أُفاخر بسواها السُّحبا
فتفضَّل يا ابن بنت المصطفىأشرف العالم أُمًّا وأبا