يا صبر أيوب

(من مأثور حكاياتنا الشعبية، أن مخرزا نسي تحت الحمولة على ظهر جمل..)قالوا وظل.. ولم تشعر به الإبليمشي، وحاديه يحدو.. وهو يحتمل..ومخرز الموت في جنبيه ينشتلحتى أناخ بباب الدار إذ وصلواوعندما أبصروا فيض الدما جفلواصبر العراق صبور أنت يا جمل!وصبر كل العراقيين يا جملصبر العراق وفي جنبيه مخرزهيغوص حتى شغاف القلب ينسملما هدموا.. ما استفزوا من محار مهما أجرموا.. ما أبادوا فيه.. ما قتلواوطوقهم حوله.. يمشي مكابرةومخرز الطوق في أحشائه يغلوصوت حاديه يحدوه على مضضوجرحه هو أيضا ناز ف خضليا صبر أيوب.. حتى صبره يصلإلى حدود، وهذا الصبر لا يصل!يا صبر أيوب، لا ثوب فنخلعهإن ضاق عنا.. ولا دار فننتقللكنه وطن، أدنى مكارمهيا صبر أيوب، أنا فيه نكتملوأنه غرة الأوطان أجمعهافأين عن غرة الأوطان نرتحل؟!أم أنهم أزمعوا ألا يظللنافي أرضنا نحن لا سفح، ولا جبلإلا بيارق أمريكا وجحفلهاوهل لحر على أمثالها قبل؟وا ضيعة الأرض إن ظلت شوامخهاتهوي، ويعلو عليها الدون والسفل!كانوا ثلاثين جيشا، حولهم مددمن معظم الأرض، حتى الجار والأهلجميعهم حول أرض حجم أصغرهمإلا مروءتها.. تندى لها المقل!وكان ما كان يا أيوب.. ما فعلتمسعورة في ديار الناس ما فعلواما خربت يد أقسى المجرمين يداما خربت واستباحت هذه الدولهذي التي المثل العليا على فمهاوعند كل امتحان تبصق المثل!يا صبر أيوب، ماذا أنت فاعلهإن كان خصمك لا خوف، ولا خجل؟ولا حياء، ولا ماء، ولا سمةفي وجهه.. وهو لا يقضي، ولا يكلأبعد هذا الذي قد خلفوه لناهذا الفناء.. وهذا الشاخص الجللهذا الخراب.. وهذا الضيق.. لقمتناصارت زعافا، وحتى ماؤنا وشلهل بعده غير أن نبري أظافرنابري السكاكين إن ضاقت بنا الحيل؟!يا صبر أيوب.. إنا معشر صبرنغضي إلى حد ثوب الصبر ينبزللكننا حين يستعدى على دمناوحين تقطع عن أطفالنا السبلنضج، لا حي إلا الله يعلم ماقد يفعل الغيض فينا حين يشتعل!يا سيدي.. يا عراق الأرض.. يا وطناتبقى بمرآه عين الله تكتحللم تشرق الشمس إلا من مشارقهولم تغب عنه إلا وهي تبتهليا أجمل الأرض .. يا من في شواطئهتغفو وتستيقظ الآباد والأزليا حافظا لمسار الأرض دورتهوآمرا كفة الميزان تعتدلمذ كورت شعشعت فيها مسلتهودار دولابه، والأحرف الرسلحملن للكون مسرى أبجديتهوعنه كل الذين استكبروا نقلوا!يا سيدي.. أنت من يلوون شعفتهويخسأون، فلا والله، لن يصلوايضاعفون أسانا قدر ما قدرواوصبرنا، والأسى، كل له أجلوالعالم اليوم، هذا فوق خيبتهغاف، وهذا إلى أطماعه عجللكنهم، ما تمادوا في دنائتهموما لهم جوقة الأقزام تمتثللن يجرحوا منك يا بغداد أنملةما دام ثديك رضاعوه ما نذلوا!بغداد.. أهلك رغم الجرح ، صبرهموصبر الكريم، وإن جاعوا، وإن ثكلواقد يأكلون لفرط الجوع أنفسهملكنهم من قدور الغير ما أكلوا!شكرا لكل الذين استبدلوا دمنابلقمة الخبز.. شكرا للذي بذلواشكرا لإحسانهم.. شكرا لنخوتهمشكرا لما تعبوا.. شكرا لما انشغلواشكرا لهم أنهم بالزاد ما بخلوالو كان للزاد أكالون يا جمل!لكن أهلي العراقيين مغلقةأفواههم بدماهم فرط ما خذلوادما يمجون إما استنطقوا، ودماإذ يسكتون، بجوف الروح، ينهمل!يا سيدي.. أين انت الآن؟ خذ بيديإني إلى صبرك الجبار أبتهليا أيهذا العراقي الخصيب دماوما يزال يلالي ملأه الأملقل لي، ومعذرة ، من أي مبهمةأعصابك الصم قدت أيها الرجل؟!ما زلت تؤمن أن الأرض دائرةوأن فيها كراما بعد ما رحلوالقد نظرت إلى الدنيا، وكان دمييجري.. وبغداد ملء العين تشتعلما كان إلا دمي يجري.. وأكبر ماسمعته صيحة باسمي.. وما وصلوا!وأنت يا سيدي ما زلت تومئ ليأن الطريق بهذا الجب يتصلإذن فباسمك أنت الآن أسألهمإلى متى هذه الأرحام تقتتل؟إلى متى تترع الأثداء في وطنيقيحا من الأهل للأطفال ينتقل؟إلى متى يا بني عمي؟.. وثابتةهذي الديار.. وما عن أهلها بدل؟بلى... لقد وجد الأعراب منتسباوملة ملة في دينها دخلوا!وقايضوا أصلهم.. واستبدلوا دمهموسوي الأمر.. لا عتب، ولا زعل!الحمد لله.. نحن الآن في شغلوعندهم وبني أخوالهم شغل!أنا لنسأل هل كانت مصادفةأن أشرعت بين بيتي أهلنا الأسل؟أم أن بيتا تناهى في خيانتهلحد أن صار حتى الخوف يفتعل؟وها هو الآن يستعدي شريكتهبألف عذر بلمح العين ترتجل!أما هنا يا بني عمي، فقد تعبتمما تحن إلى أعشاشها الحجل!لقد غدا كل صوت في منازلنايبكي إذا لم يجد أهلا لهم يصل!يا أيها العالم المسعور.. ألف دموألف طفل لنا في اليوم ينجدلوأنت تحكم طوق الموت مبتهجامن حول أعناقهم.. والموت منذهل!أليس فيك أب؟.. أم يصيح بهارضيعها؟؟ طفلة تبكي؟ أخ وجل؟يصيح رعبا، فينزو من توجعههذا الضمير الذي أزرى به الشلل؟يا أيها العالم المسعور.. نحن هنابجرحنا، وعلى اسم الله نحتفللكي نعيد لهذي الأرض بهجتهاوأمنها بعدما ألوى به هبل!وأنت يا مرفأ الأوجاع أجمعهاومعقل الصبر حين الصبر يعتقللأنك القلب مما نحن، والمقللأن بغيرك لا زهو، ولا أمللأنهم ما رأوا إلاك مسبعةعلى الطريق إلينا حيثما دخلوا!لأنك الفارع العملاق يا رجللأن أصدق قول فيك: يا رجل!يقودني ألف حب.. لا مناسبةولا احتفال.. فهذي كلها علل!لكي أناجيك يا أعلى شوامخهاولن أردد ما قالوا، وما سألوالكن سأستغفر التاريخ إن جرحتأوجاعنا فيه جرحا ليس يندملوسوف أطوي لمن يأتون صفحتههذي، لينشرها مستنفر بطلإذا تلاها تلاها غير ناقصةحرفا... وإذ ذاك يبدو وجهك الجذل!يا سيدي؟؟ يا عراق الأرض.. يا وطنيوكلما قلتها تغرورق المقل!حتى أغص بصوتي، ثم تطلقههذي الأبوة في عينيك والنبل!يا منجم العمر.. يا بدئي وخاتمتيوخير ما في أني فيك أكتهل!أقول: ها شيب رأسي.. هل تكرمنيفأنتهي وهو في شطيك منسدل؟!ويغتدي كل شعري فيك أجنحةمرفرفات على الأنهار تغتسل!وتغتدي أحرفي فوق النخيل لهاصوت الحمائم إن دمع ، وإن غزلوحين أغفو... وهذي الأرض تغمرنيبطينها... وعظامي كلها بللستورق الأرض من فوقي، وأسمعهالها غناء على أشجارها ثمليصيح بي: أيها الغافي هنا أبداإن العراق معافى أيها الجمل!